بدأت صناديق التحوط الرهان مجددًا على صعود الدولار الأمريكي للمرة الأولى منذ شهر مارس، مدفوعة بتنامي التوقعات بأن صنّاع السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصلون نهج التشديد النقدي خلال اجتماعهم المرتقب خلال الأسبوع الثالث من سبتمبر 2023.
وأظهرت بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) أن الصناديق ذات الرافعة المالية والكيانات الاستثمارية الكبرى احتفظت بنحو 18 ألف مركز شراء للدولار خلال الأسبوع الماضي، مقارنةً بأكثر من 25 ألف مركز بيع في الأسبوع السابق، ما يعكس تحولًا واضحًا في اتجاه الرهانات.
اليورو يتراجع أمام مرونة الاقتصاد الأمريكي
يأتي هذا التحول في وقت شهدت فيه الأسواق أكبر تراجع في مراكز شراء اليورو منذ يناير الماضي، وسط قناعة متزايدة لدى المتعاملين بأن البنك المركزي الأوروبي قد بلغ نهاية دورة رفع أسعار الفائدة، في مقابل استمرار التفوق النسبي للاقتصاد الأمريكي.
وعلى مدى الأسابيع السبعة الماضية، ازدادت نظرة المستثمرين الإيجابية تجاه الدولار، بعد أن كانوا قد احتفظوا بأكبر صافي مراكز بيع للعملة الأمريكية منذ أكثر من عامين في نهاية شهر يوليو. وجاء هذا التغير مدعومًا بمرونة الاقتصاد الأمريكي، ما عزز من احتمالات التزام مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بتوقعاتهم السابقة برفع أسعار الفائدة مرة إضافية على الأقل خلال العام الجاري.
كما دفع هذا المشهد المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على تخفيضات حادة لأسعار الفائدة خلال عام 2024، في ظل استمرار مؤشرات القوة في سوق العمل والنشاط الاقتصادي الأمريكي.
الأداة الأكثر ترقباً في اجتماع الفيدرالي
توقعت عدة مصادر أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على سياسته النقدية دون تغيير في اجتماعه المرتقب يوم الأربعاء. ورغم أن قرار الفائدة يحظى باهتمام واسع، فإن التركيز الأكبر ينصب على المخطط البياني النقطي (Dot Plot)، الذي يستخدمه الفيدرالي لتوضيح توقعات مسار أسعار الفائدة على المدى المتوسط والطويل.
ويُعد هذا المخطط أحد أبرز أدوات التواصل النقدي، إذ يقدم للأسواق والمؤسسات المالية رؤية معمقة بشأن التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية، وما قد تحمله السنوات القادمة من مسارات محتملة لأسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، كانت شركة «نيوتون إنفستمنت مانجمنت» من بين المستثمرين الذين غيّروا مواقفهم لصالح الدولار خلال الأشهر الماضية. وقال تريفور هولدر، مدير الأموال في الشركة، في مقابلة أُجريت معه الأسبوع الماضي: “لقد تحوّلنا إلى شراء الدولار بسبب فوارق النمو”.
اقرأ أيضًا: سر هيمنة الدولار.. النفط والجيش ومعادلة البترودولار
