تقرير: باسل محمود
وزارة الخارجية الأمريكية تخطط لشراء سيارات مدرعة من تسلا بقيمة 400 مليون دولار، في صفقة تمتد لخمسة أعوام، بحسب تقرير صادر عن “businessinsider”. لكن فجأة، ودون سابق إنذار، اختفى اسم “تسلا” من وثائق المشتريات الحكومية، تاركًا وراءه أسئلة أكثر من الإجابات، وفقًا لما أفادت به “بلومبرج”.
عقد ضخم واختفاء مفاجئ لتسلا
في ديسمبر 2024، تضمنَّت توقُّعات مشتريات وزارة الخارجية الأمريكية عقدًا لشراء مركبات كهربائية مدرعة بقيمة 400 مليون دولار، مع إشارة واضحة إلى “تسلا المدرعة”، وكان من المتوقع أن تمتد الصفقة لخمسة أعوام، مع تحديد 30 سبتمبر 2025 كموعد نهائي للبت فيها.
لكن مع بداية فبراير 2025، اختفى اسم تسلا تمامًا من الوثائق الحكومية، ليُستبدل ببند عام يتحدث عن “مركبات كهربائية مدرعة”، رغم بقاء أسماء شركات أخرى مثل “BMW” ضمن قائمة المشتريات، حيث أشارت الوثائق إلى عقد بقيمة 40 مليون دولار لشراء سيارات X5 وX7 المدرعة.
سايبرتراك.. هل كانت المرشحة الرئيسية؟
لم تُحدد وزارة الخارجية طراز السيارة التي سيتم شراؤها من تسلا، إلا أنّ كل المؤشرات كانت تُشير إلى “سايبرتراك”، شاحنة البيك أب الكهربائية ذات التصميم المستقبلي التي وصفها ماسك بأنها مضادة للرصاص.
“سايبرتراك” ليست مجرد مركبة عادية؛ إذ إنّ تصميمها المستوحى من أفلام الخيال العلمي، وهيكلها المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، جعلاها واحدة من أكثر المركبات إثارةً للجدل منذ الكشف عنها، لا سيّما أنّها تمتلك زجاجًا مدرعًا ومحركًا قويًا، الأمر الذي يوحي بأنّها ستكون الخيار الأمثل لوزارة الخارجية الأمريكية.
لكن إذا كانت الصفقة قد أُلغيت بالفعل، فهل كان السبب عدم تطابق المواصفات الفنية، أم أنَّ هناك عوامل سياسية أخرى لعبت دورها؟
اقرأ أيضًا: تسلا تواجه انخفاض تسليمات وسط منافسة صينية شرسة
هل وقع ماسك في فخ تضارب المصالح؟
لم يكن إيلون ماسك مُجَرَّد رجل أعمال يتعامل مع الحكومة الأمريكية، بل أصبح لاعبًا رئيسيًا في صنع القرار داخلها؛ فقد عيّنه الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب كقائد لقسم كفاءة الحكومة، وهي وحدة مسؤولة عن خفض التكاليف وتحسين كفاءة الإنفاق الفيدرالي.
ورغم أنَّ هذا الدور كان استشاريًا، إلَّا أنَّ تأثيره كان كبيرًا، ما أثار تساؤلات حول مدى قدرته على مراقبة نفسه عندما تتنافس إحدى شركاته على عقود حكومية بمئات الملايين من الدولارات.
هذه المخاوف تصاعدت بعد الكشف عن أنَّ شركات ماسك، وعلى رأسها تسلا وسبيس إكس، قد حصلت على عقود حكومية بمليارات الدولارات، حيث حصلت سبيس إكس وحدها على عقود بقيمة 22 مليار دولار، وفقًا لتصريحات جوين شوتويل، المديرة التنفيذية للعمليات في الشركة.
البيت الأبيض يراقب وترامب يضع الخطوط الحمراء
مع تصاعد الجدل، حاولت إدارة ترامب تهدئة المخاوف، ففي مؤتمر صحفي عُقِد يوم 3 فبراير 2025، قال ترامب بوضوح: “إذا وُجد تضارب في المصالح، فلن نسمح له بالاقتراب منه”.
لكنّ ماسك لم يكن مقتنعًا بأنَّ هناك أيّ تضارب، وأكَّد على ذلك في مقابلة صحفية قائلًا: “إذا رأيتم أيّ عقد مُنح لإحدى شركاتي، ولم يكن هو الأفضل من حيث القيمة مقابل المال لدافعي الضرائب، فأبلغوني بذلك”.
ورغم هذا التصريح، رفضت وزارة الخارجية والبيت الأبيض وتسلا جميعًا التعليق عندما طُلب منهم توضيح سبب اختفاء اسم تسلا من قائمة المشتريات.
قد يهمّك أيضًا: BYD تتحدى تسلا وتتصدر مبيعات السيارات الكهربائية
هل كان الأمر اختبارًا سياسيًا أم تقنيًا؟
في غياب تصريحات رسمية، بدأ المحللون بطرح عدة سيناريوهات: فربما وجدت وزارة الخارجية أنَّ سايبرتراك لا تُلَبّي معايير الأمان المطلوبة، أو أنَّ هناك مخاوف بشأن قدرتها على تحمل العمليات العسكرية أو الدبلوماسية الحساسة.
والطرح الآخر، هو أنَّه مع تصاعد المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين، قد يكون إلغاء الصفقة محاولةً لتجنُّب الجدل حول دور ماسك في الحكومة، لا سيَّما بعد تَوَلّي ترامب منصبه مرة أخرى.
أما السيناريو الثالث، فيشير إلى أنَّه لا يمكن تجاهل أنَّ شركات تصنيع السيارات الأخرى، مثل BMW ومرسيدس وحتى جنرال موتورز، قد تكون مارست ضغوطًا للحصول على العقود بدلاً من تسلا.
هل تخسر تسلا صفقات الحكومة الأمريكية؟
رغم أنَّ إيلون ماسك تمكن من تحويل تسلا وسبيس إكس إلى لاعبين رئيسيين في العقود الحكومية، إلّا أنَّ الجدل المستمر حول تضارب المصالح قد يضر بقدرة تسلا على الفوز بمناقصات مستقبلية.
الأسئلة المطروحة الآن هي: هل ستجد تسلا نفسها مستبعدة من عقود حكومية كبرى بسبب ارتباط ماسك بالحكومة؟ وهل يمكن أن تعود الصفقة للظهور باسم مختلف أو في سياق آخر؟ وأيضًا، هل ستظل شركات ماسك تحصد عقودًا بالمليارات رغم المخاوف المتزايدة؟
في ظل صمت الحكومة وتجنُّب تسلا للإجابة، يبدو أنَّ هذا اللغز لن يُحل قريبًا، لكن المؤكَّد أنَّ صفقة “تسلا المدرعة” كانت لتكون خطوة كبيرة للشركة، لكنَّها الآن مجرد ذكرى في قائمة مشتريات وزارة الخارجية الأمريكية.
موضوع ذو صلة: بوينغ والطائرة الرئاسية: الأزمة والتدخل المفاجئ لإيلون ماسك
