تقارير اقتصادية

    صفعة قوية من الفيدرالي للأسواق العالمية

    •آخر تحديث •3 دقائق
    صفعة قوية من الفيدرالي للأسواق العالمية

    في خطوة غير مفاجئة، قرر الاحتياطي الفيدرالي خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية، لكنه صدم الأسواق بإعلانه عن خفض توقعاته لعدد مرات خفض الفائدة العام القادم من 4 مرات على مرتين فقط.

    هذه الخفض في عدد مرات رفع الفائدة أثار عاصفة في وول ستريت وهوى بمؤشراتها الثلاثة بأعلى وتيرة يومية في شهر، ودفع مؤشر داوجونز نحو أطول سلسلة خسائر يومية في ما يقارب 50 عاما، كما دفع بالدولار إلى الارتفاع صوب أعلى مستوى له في عامين امام سلة من العملات الرئيسية.

    الفيدرالي يقرر خفض الفائدة

    صوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يوم الأربعاء على تقليص سعر الفائدة الفيدرالي إلى 4.25-4.5 في المئة، وهو الخفض الثالث على التوالي هذا العام. ومع ذلك، لم يكن القرار بالإجماع، حيث صوتت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، ضد القرار، مفضلة الحفاظ على تثبيت أسعار الفائدة.

    وأظهرت التوقعات الاقتصادية المصاحبة للقرار تراجعًا في عدد التخفيضات المتوقعة لعام 2025، مما يعكس قلقًا من أن خفض الفائدة بسرعة قد يقوض جهود مكافحة التضخم في أكبر اقتصاد في العالم. كما أُعيد تقييم توقعات التضخم في تقرير البنك المركزي، ليُظهر ارتفاعًا طفيفًا في الأسعار في المستقبل القريب.

    اقرأ أيضًا: هل تهدد ديون الفيدرالي الاستقرار الاقتصادي الأمريكي والعالمي؟

    الاحتياطي الفيدرالي يوجه رسائل تحذيرية

    قال جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، إن السياسة النقدية للبنك أصبحت بعد هذا التخفيض “أقل تقييدًا بشكل كبير”، مما يعني أن البنك المركزي قد يكون أكثر حذرًا عند اتخاذ قرارات إضافية بشأن تخفيف السياسة النقدية في المستقبل.
    كما وصف قرار ديسمبر بأنه كان “أكثر صعوبة” مقارنة بالاجتماعات السابقة.

    من جانبه، توقع بنك “مورغان ستانلي” أن تكون توقعات الاحتياطي الفيدرالي لعام 2025 أكثر تشددًا من المتوقع.
    فقد أدت هذه التوقعات إلى انخفاض في أسعار السندات الحكومية الأمريكية، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عامين إلى 4.33 في المئة.

    التوقعات الاقتصادية لعام 2025

    أوضح المسؤولون أن الاحتياطي الفيدرالي يتوقع خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية العام المقبل ليصل إلى 3.75-4 في المئة، وهو أقل من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى خفض الفائدة 4 مرات.

    ومع ذلك، أشارت التوقعات الجديدة إلى أن سعر الفائدة سيظل مرتفعًا مقارنة بما كان متوقعًا في بداية هذا العام، إذ توقع المسؤولون أن يكون معدل الفائدة الأساسي في حدود 3.25-3.5 في المئة بحلول نهاية عام 2026.

    على الرغم من التوقعات بانخفاض التضخم في المستقبل القريب، رفع الاحتياطي الفيدرالي تقديراته لمعدلات التضخم الأساسية، وهو ما يعكس تصاعدًا في الضغوط التضخمية، كما توقعت اللجنة أن يستقر معدل البطالة عند 4.3 في المئة للسنوات الثلاث المقبلة.

    التحديات القادمة: سياسات ترامب والتضخم العالمي

    تزامن قرار الاحتياطي الفيدرالي مع تصريحات سياسية مهمة على الساحة الأمريكية؛ فقد تعهد دونالد ترامب، برفع الرسوم الجمركية على الواردات، وترحيل المهاجرين، وتخفيض الضرائب. هذه السياسات قد تؤدي إلى زيادة التضخم في الولايات المتحدة مما يضغط على الاحتياطي الفيدرالي لتعديل سياسته النقدية بشكل أكبر.

    إذا تم تنفيذ هذه السياسات، فإنها قد تؤدي إلى زيادة في أسعار السلع المستوردة، مما يساهم في تضخم الأسعار في الأسواق الأمريكية، وهو ما سيكون تحديًا كبيرًا للاحتياطي الفيدرالي. كما أن فرض قيود أكبر على التجارة قد يسبب تباطؤًا في النمو الاقتصادي، مما يعرقل جهود البنك المركزي في التخفيف من حدة التضخم.

    اقرأ أيضًا: كندا تهدد برد قاسي على رسوم ترامب

    التأثيرات العالمية

    الاقتصاد العالمي مترابط بشكل وثيق، وأي تغييرات في السياسات الاقتصادية الأمريكية قد تؤثر بشكل كبير على الأسواق العالمية. إن زيادة الرسوم الجمركية أو القيود التجارية الأخرى قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، مما يؤدي إلى تباطؤ النمو في الأسواق الناشئة وظهور أزمات مالية في بعض المناطق.

    قد تزداد الضغوط على الاقتصادات الأخرى، خاصة في الصين والاتحاد الأوروبي، إذا تبنت تلك الدول سياسات مشابهة للسياسات الأمريكية. هذه التغييرات قد تجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التوازن بين محاربة التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في الوقت نفسه.

    التحديات أمام الفيدرالي

    في حال استمرت السياسات الأمريكية تحت إدارة ترامب الذي يلوح بفتح حرب تجارية على عدة جبهات، فقد يواجه الاحتياطي الفيدرالي ضغوطًا متزايدة للتكيف مع هذه السياسات الاقتصادية، مما قد يستدعي منه رفع أسعار الفائدة تدريجيًا لمواجهة الضغوط التضخمية.

    وفي الوقت نفسه، سيحتاج البنك المركزي إلى مراقبة تأثير هذه السياسات على الأسواق العالمية، التي قد تتأثر سلبًا بتغييرات في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

    اقرأ أيضًا: ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة: تأثيرات على الاقتصاد والمستهلكين