أخبار

    أزمة كانتري غاردن تهز قطاع العقارات الصيني

    •آخر تحديث •دقيقتان
    أزمة كانتري غاردن تهز قطاع العقارات الصيني

    أجَّلت شركة “كانتري غاردن” الصينية، التي تواجه أزمة سيولة حادّة، الموعد النهائي لحملة السندات المقوّمة باليوان للتصويت على خطتها الخاصة بتمديد آجال السداد، في خطوة طارئة تهدف إلى تجنّب أول تعثّر محتمل عن السداد.

    وبحسب ملف إيداع قدّمته الشركة لمنصة الإفصاح التابعة لبورصة شنغهاي، مدّدت شركة التطوير العقاري -التي كانت سابقاً أكبر شركات المقاولات في الصين– فترة التصويت حتى 31 أغسطس 2023، بدلًا من 25 من الشهر ذاته. ويأتي هذا التأجيل قبل ساعات فقط من انتهاء المهلة الأصلية التي كانت محددة عند الساعة 10 مساءً بتوقيت بكين يوم الجمعة، ما يعكس حساسية الوضع المالي للشركة وسعيها لكسب مزيد من الوقت قبل اتخاذ قرار مصيري لحملة السندات.

    تجاذب حاد بين كانتري غاردن والدائنين

    تُعد “كانتري غاردن” سادس أكبر مطوّر عقاري في الصين، وقد هزّت أزمتها المتفاقمة بفعل نقص السيولة الأسواق الصينية خلال الأسابيع الأخيرة. الشركة طلبت تمديد أجل سداد 3.9 مليار يوان (نحو 535 مليون دولار) من أصل الدين المستحق حتى عام 2026. ووفقاً لملف الإيداع، فإن الهدف من تأجيل الموعد النهائي للتصويت هو منح حاملي السندات وقتاً إضافياً لمناقشة المقترحات المطروحة والتوصل إلى قرار نهائي بشأنها.

    وكان بعض حاملي السندات قد طالبوا بسداد مستحقاتهم كاملة عند حلول موعد الدفع الفعلي في 4 سبتمبر المقبل، وهو أول يوم عمل يلي تاريخ استحقاق السندات بيومين. كما تقترب نهاية فترة السماح الممنوحة لـ “كانتري غاردن” لسداد 22.5 مليون دولار من عوائد السندات المقوّمة بالدولار الأمريكي، وذلك بعد وقت قصير من استحقاق السندات المقيّمة باليوان.

    ويُخشى أن يؤدّي أي تخلف محتمل عن السداد إلى تأثيرات أعمق على سوق الإسكان الصيني مقارنة بما حدث عند تعثّر “تشاينا إيفرغراند غروب” في أواخر 2021، إذ تمتلك “كانتري غاردن” عدداً من المشروعات يفوق ما لدى إيفرغراند بنحو أربعة أضعاف، ما يرفع مستوى المخاطر المرتبطة باستقرار القطاع العقاري في البلاد.

    تدهور متسارع في سوق العقارات الصيني

    يشهد قطاع العقارات الصيني موجة جديدة من التراجع، بعدما هبطت مبيعات المنازل الجديدة في يوليو الماضي بأكبر وتيرة خلال عام واحد، وبعد فترة تعافٍ مؤقتة أعقبت تخفيف قيود مكافحة وباء كورونا، عادت المخاوف لتتصاعد بشأن قدرة شركات التطوير العقاري على استكمال تشييد الوحدات المباعة، وهو ما انعكس سلباً على مستويات الطلب والأسعار. ومع اتساع دائرة القلق، ارتفعت الأصوات المطالبة بتدخّل حكومي عبر سياسات اقتصادية وأدوات دعم إضافية لمواجهة تباطؤ الاقتصاد، إلا أن برامج التحفيز الواسعة ما تزال محدودة حتى الآن.

    وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع الهبوط الحاد في أسعار سندات “كانتري غاردن” الدولارية، التي تراجعت معظمها إلى ما دون 10 سنتات بفعل حالة عدم اليقين المحيطة بالشركة، لتصبح الأسوأ أداءً بين مُصدري الديون في آسيا ضمن الفئة نفسها. ووفق بيانات بلومبرغ، بلغ سعر السندات المستحقة في يناير المقبل 78 سنتاً قبل نحو شهرين فقط.

    وفي موازاة ذلك، تكبّد سهم الشركة خسائر حادّة، إذ انخفض بنحو 52% منذ بلوغه ذروة في 28 يوليو الماضي، مسجلاً أدنى مستوى قياسي له خلال الأسبوع الجاري، ليعكس بوضوح حجم الاضطراب الذي يعيشه واحد من أكبر مطوري العقارات في الصين وتأثيره على القطاع بأكمله.

    اقرأ أيضًا: سباق النفوذ بين الصين والغرب في إفريقيا