تتحرك بغداد على عدة مسارات لتطوير قطاع الطاقة والنفط، وذلك من خلال زيادة قدرات الإنتاج والتكرير، وتوسيع شبكة خطوط الأنابيب، وتطوير الأسطول النفطي، بالتوازي مع فتح منافذ جديدة لتصدير الخام باتجاه تركيا والأردن وسوريا، في خطوة تستهدف تنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
وقال وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير، إن الوزارة تمتلك خططًا جديدة تشمل مد خطوط الأنابيب وزيادة القدرات التصديرية وتطوير الأسطول النفطي، مشيرًا إلى الاستعداد لافتتاح عدد من المشروعات الجديدة خلال الأيام المقبلة بدعم من الحكومة العراقية.
تطوير التكرير ومعالجة الغاز
وأوضح وزير النفط أن الوزارة تستهدف تطوير قطاع التصفية وزيادة صادرات المنتجات النفطية، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع وتعظيم القيمة المضافة للموارد النفطية العراقية، بدلًا من الاعتماد بصورة رئيسية على تصدير الخام.
وأكد أن العراق يستهدف إغلاق ملف حرق الغاز نهائيًا بحلول نهاية عام 2029، في إطار خطط الاستفادة من موارد الغاز وتوجيهها للاستخدامات الاقتصادية والإنتاجية.
وأضاف أن خطط الوزارة تشمل كذلك التوسع في مد الأنابيب ورفع القدرات التصديرية وتطوير الأسطول النفطي، مع افتتاح عدد من المشروعات الجديدة خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا: الاقتصاد العراقي.. موارد واعدة تضيع بين الهدر والاعتماد على النفط
الشراكة مع "JGC" اليابانية
وأشار وزير النفط العراقي إلى أهمية الاستثمارات الأجنبية في تطوير قطاع الطاقة، مؤكدًا أن دخول الشركات العالمية إلى السوق العراقية يمكن أن يوفر عائدات مالية كبيرة، فضلًا عن المساهمة في خفض البطالة من خلال توفير فرص عمل مرتبطة بالمشروعات والاستثمارات الجديدة.
وفي إطار تطوير قطاع التكرير، توصلت وزارة النفط العراقية إلى اتفاق مع شركة JGC اليابانية لتعزيز الطاقات الإنتاجية من البنزين وزيت الغاز والغاز السائل.
وقالت الوزارة إن اللجنة الوزارية التفاوضية نجحت في الاتفاق مع الشركة اليابانية، المشغلة لمشروع FCC للتكسير بالعامل المساعد، على استئناف العمل بالمشروع.
وبدأت الشركة نقل كوادرها إلى موقع المشروع، تمهيدًا لاستئناف الأعمال التشغيلية وتنفيذ الاستعدادات اللازمة لتشغيل الوحدات واستكمال المشروع والوصول إلى طاقته التصميمية.
ومن المقرر أن يضيف المشروع بعد تشغيله بالطاقة التصميمية نحو 5 ملايين لتر من البنزين يوميًا، وما يقرب من 7 ملايين لتر من زيت الغاز يوميًا، إلى جانب إنتاج نحو 400 طن يوميًا من الغاز السائل.
وتدعم هذه القدرات توجه العراق لزيادة إنتاج المشتقات البترولية محليًا، بالتوازي مع تطوير قطاع التصفية والتوسع في صادرات المنتجات النفطية.

مشروع خط أنابيب البصرة.. 15 مليار دولار بتنفيذ "شيفرون"
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة مروى خضر، الخبيرة الاقتصادية، إن العراق يتحرك لإعادة رسم خريطة صادراته النفطية من خلال إنشاء شبكة جديدة من خطوط الأنابيب والممرات البديلة. وأوضحت أن الخطة تبدأ من حقول البصرة النفطية في جنوب العراق، حيث يجري العمل على مشروع أنبوب نفطي ضخم يمتد باتجاه الحدود التركية، ضمن توجه استراتيجي لتنويع منافذ التصدير وعدم الاعتماد بصورة كاملة على المسار التقليدي عبر الخليج ومضيق هرمز.
وأضافت أن التكلفة التقديرية للأنبوب الجديد تصل إلى نحو 15 مليار دولار، ضمن اتفاق بين العراق وتحالف نفطي عالمي تقوده شركة شيفرون الأمريكية، مشيرة إلى أن الطاقة التصديرية المستهدفة للمشروع تصل إلى نحو مليوني برميل يوميًا.
اقرأ أيضًا: العراق يخطط لإنهاء واردات الغاز الإيراني بحلول 2028
عقدة "حديثة": توزيع الخام العراقي نحو العقبة وبانياس
وأكدت خضر أن أهمية المشروع لا تقتصر على نقل النفط العراقي شمالًا باتجاه الحدود التركية، وإنما يأتي ضمن منظومة استراتيجية أوسع تستهدف توزيع الصادرات النفطية على أكثر من مسار إقليمي.
وأشارت إلى أن جزءًا من نفط البصرة سيوجه إلى الحدود التركية، بينما يتجه جزء آخر إلى مدينة حديثة، التي من المقرر أن تتحول إلى عقدة رئيسة لتقاطع خطوط الأنابيب ومركز لتوزيع الخام العراقي على عدة مسارات تصديرية.
وأضافت أن أحد المسارات المخطط لها يمتد من مدينة حديثة باتجاه ميناء العقبة الأردني، بطاقة تصديرية تصل إلى نحو مليون برميل يوميًا، بما يوفر للعراق منفذًا إضافيًا لتسويق نفطه عبر الأراضي الأردنية.
وأوضحت أن الخطة تتضمن أيضًا مسارًا باتجاه موانئ بانياس السورية، في محاولة لإعادة إحياء الممر النفطي التاريخي الذي كان يربط العراق بسوريا، وهو ما يمنح بغداد منفذًا إضافيًا إلى البحر المتوسط ويزيد مرونة منظومة التصدير.
اتفاقية ميناء جيهان
وقالت خضر إن هذه التحركات تتزامن مع اتفاقية لمدة عام لتصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي، بكميات تصل إلى نحو 750 ألف برميل يوميًا، بما يعزز مكانة تركيا ضمن خريطة صادرات النفط العراقي الجديدة.
وأكدت أن مجمل هذه المشروعات يعكس توجهًا واضحًا لبناء شبكة تصدير متعددة الاتجاهات تبدأ من حقول البصرة، وتمتد شمالًا نحو تركيا وغربًا باتجاه الأردن وسوريا، بما يقلل المخاطر الناتجة عن الاعتماد على ممر واحد للصادرات النفطية.
تحصين الاقتصاد العراقي ضد اضطرابات هرمز
وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن إعادة هيكلة شبكة التصدير يمكن أن تمنح العراق قدرًا أكبر من المرونة في تسويق إنتاجه النفطي، وتوفر بدائل استراتيجية في حال حدوث اضطرابات في الممرات التقليدية، إلى جانب توسيع ارتباطه بالأسواق والموانئ الإقليمية.
واختتمت الدكتورة مروى خضر تصريحاتها بالتأكيد على أن الجمع بين تطوير قدرات الإنتاج والتكرير، وتوسيع شبكة خطوط الأنابيب والموانئ البديلة، يمثل خطوة مهمة في استراتيجية العراق لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من موارده النفطية وتنويع قنوات تصديرها، بما يقلل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالاعتماد على مسار واحد.
قد يهمّك أيضًا: العراق يبيع النفط بخصم حتى 30 دولاراً لتجاوز أزمة مضيق هرمز
