تسعى صادرات الأردن إلى الصين إلى توسيع حضورها عبر مشاركة خمس شركات كبرى من قطاعَي الصناعات الغذائية والكيماوية في معرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي، ولكن نجاح هذه الخطوة لا يُقاس فقط بمجرد ظهور هذه الشركات في المعرض، بل بقدرة الشركات على تحويل اللقاءات المرتقبة مع المستوردين والموزعين في المعرض إلى شحنات منتظمة وعلاقات تجارية طويلة الأجل.
ويستمر المعرض الصيني حتى العاشر من شهر نوفمبر الجاري، ويوفر منصة للشركات الأردنية لعرض مختلف منتجاتها وبحث فرص التصدير والشراكات التجارية مع الصين والمشاركين في المعرض من مختلف دول العالم، وفق غرفة صناعة عمّان، التي نقلت عنها وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، وتعد هذه هي ثالث مشاركة أردنية في المعرض منذ انطلاقه.
معرض شنغهاي بوابة للمستوردين لا عقد تصدير
المعرض يفتح قناة تواصل مباشرة مع مشترين محتملين، لكنه لا يعني أن الشركات الأردنية المشاركة دخلت السوق الصينية بشكل فعلي أو وقعت عقود بيع مع مستوردين أو موزعين محليين، فالبيان الرسمي الصادر عن غرفة صناعة عمّان لم يعلن أسماء الشركات أو قيمة الصفقات أو حجم صادرات متوقعاً، ولكن القيمة الفعلية للمشاركة الأردنية في هذا المعرض الصيني العالمي، تكمن في اختبار اهتمام السوق بالمنتج الأردني، والتعرف إلى شروط التسعير والتعبئة والمواصفات التي يطلبها المستوردون، كما قد تتيح للشركات تحديد ما إذا كانت الفرصة الأنسب لها في البيع للمستهلك مباشرة، أو عبر موزعين، أو لعملاء صناعيين يستخدمون المنتجات ضمن عملياتهم.
وتعرض غرفة صناعة عمّان المعرض بوصفه منصة للوصول إلى مستوردين ومشترين دوليين، وهو ما يجعل المتابعة بعد انتهاء الفعالية أهم من المشاركة نفسها.

لماذا تستهدف صادرات الأردن إلى الصين هذا السوق؟
الصين سوق استهلاكية وصناعية ضخمة، لكن حصة الأردن منها لا تزال محدودة، وتشير بيانات منظمة التجارة العالمية إلى أن الصين استوعبت نحو 2.6% من صادرات الأردن السلعية في 2024، بقيمة تقارب 321.8 مليون دولار.
هذه الحصة المحدودة، تعني وجود مجال للتوسع، لكنها تكشف أيضاً حجم الفجوة التي يجب على الشركات تجاوزها للوصول إلى سوق شديد التنافسية، فالسوق الصينية لا تكافئ المنتج الجيد وحده، بل تتطلب حضوراً تسويقياً، وشريك توزيع موثوقاً، وقدرة على تلبية الطلب بصورة مستقرة.
وترى غرفة صناعة عمّان، أن الأغذية والكيماويات والمنظفات من القطاعات الواعدة للتصدير إلى الصين، استناداً إلى جودة المنتجات الأردنية وسمعتها في أسواق خارجية، ولكن هذا التقييم يظل نقطة انطلاق تجارية، لا ضماناً للمبيعات، وتكتسب محاولة تنويع الوجهات أهمية أكبر في وقت تواجه فيه التجارة العالمية اضطرابات جيوسياسية وحواجز تجارية متغيرة.
اقرأ أيضاً: رسوم ترامب تهدد الصادرات العربية وتُربك الأسواق
الغذاء والكيماويات.. مساران مختلفان إلى السوق
في قطاع الأغذية، قد تعتمد فرص النجاح على ملاءمة المنتج للأذواق المحلية، وشكل العبوة، والقدرة على الحفاظ على الجودة خلال النقل، إضافة إلى وجود موزع قادر على تأمين المساحات في المتاجر أو الوصول إلى منصات التجارة الإلكترونية.
أما الكيماويات والمنظفات، فلا ينبغي التعامل معها كقطاع استهلاكي واحد، فقد تتجه بعض المنتجات إلى موزعين يخدمون الأسر، بينما قد تستهدف أخرى مصانع أو شركات أو مؤسسات خدمية، ولذلك تختلف شروط البيع والتسعير وأحجام الطلب باختلاف العميل النهائي.
وتبقى متطلبات المواصفات والملصقات وإجراءات قبول المنتجات، إلى جانب كلفة الشحن والمنافسة السعرية، عوامل قد تحدد قدرة الشركات الأردنية على تثبيت وجودها في السوق، وتحتاج المنتجات إلى ميزة واضحة، سواء في الجودة أو التركيبة أو السعر أو القدرة على توريد كميات ثابتة.
من جناح المعرض إلى شحنات منتظمة
التحول من عرض المنتجات في شنغهاي إلى صادرات فعلية يحتاج إلى خطوات لاحقة عبر اختيار شريك محلي، واستكمال المتطلبات التنظيمية، الاتفاق على التسعير وشروط الدفع، بالإضافة إلى ضمان انتظام الإمدادات.
كما أن نجاح الشركات الخمس سيُقاس لاحقاً بعدد العقود التي تُبرم، وحجم الطلبات التجريبية التي تتحول إلى تعاملات دائمة، لا بعدد الزوار أو الاجتماعات داخل المعرض.
ولذلك، تمثل المشاركة فرصة حقيقية أمام الصادرات الأردنية إلى الصين، لكنها تبقى مرحلة استكشاف سوق، فإذا تحولت إلى علاقات توزيع مستقرة، يمكن أن تدعم تنويع صادرات الأردن خارج أسواقه التقليدية؛ أما إذا توقفت عند حدود الترويج، فستظل مكسباً تسويقياً محدود الأثر.
