اقتصادات عالمية

    سقف سعر النفط الروسي.. بين العقوبات وتقلبات الطاقة

    •آخر تحديث •4 دقائق
    سقف سعر النفط الروسي.. بين العقوبات وتقلبات الطاقة

    يدرس الاتحاد الأوروبي تجميداً مؤقتاً لسقف سعر النفط الروسي، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الرابع، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، تحدثوا إلى وكالة بلومبرغ. ويبلغ السقف السعري الحالي 44.10 دولار للبرميل، ومن المقرر مراجعته في وقت لاحق من هذا الصيف.

    ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى الانتهاء من حزمة إجراءات جديدة وطرحها رسمياً في أوائل يونيو، تشمل استهداف مزيد من البنوك، وتجار النفط، ومشغلي العملات المشفرة، إلى جانب قيود تجارية على المعادن والمعادن الحيوية المستخدمة في قطاع الطيران والفضاء الروسي.

    لماذا يراجع الاتحاد الأوروبي سقف النفط الروسي؟

    اعتمد التكتل العام الماضي آلية ديناميكية لضمان تحديد سقف السعر تلقائياً كل 6 أشهر عند مستوى يقل 15% عن متوسط سعر السوق لخام “الأورال” الروسي، وبموجب السقف تُحظر على الشركات الأوروبية تقديم خدمات مثل التأمين والنقل المرتبطة بالنفط المباع فوق هذا الحد.

    وكانت أسعار النفط قد قفزت منذ بداية حرب إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ومن المرجح أن تؤدي مراجعة سقف السعر المقبلة في يوليو إلى رفع المستوى إلى 65 دولاراً على الأقل، وهو مستوى أعلى من السقف السابق البالغ 60 دولاراً الذي حددته مجموعة السبع.

    ومن شأن التجميد أن يُبقي سقف السعر عند مستواه الحالي، وتشمل الخيارات الأخرى قيد الدراسة تعليق الزيادات الديناميكية والتلقائية حتى نهاية العام في ضوء الظروف الاستثنائية في الشرق الأوسط، أو وضع حد لأي زيادة عند 60 دولاراً بما يتماشى مجدداً مع مستوى مجموعة السبع.

    وستكون هذه الخطوة جزءاً من أحدث حزمة عقوبات أوروبية، وهي الحزمة الـ21 منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى الانتهاء من حزمة الإجراءات الجديدة وتقديمها رسمياً في أوائل يونيو، وقد أطلع مبعوثو الدول الأعضاء على الخطط الأسبوع الماضي.

    عقوبات جديدة على النفط والتمويل الروسي

    تشمل الإجراءات الأخرى المطروحة في حزمة العقوبات الجديدة استهداف مزيد من البنوك، وتجار النفط، والمصافي، ومشغلي العملات المشفرة في دول ثالثة تستخدمها موسكو للالتفاف على قيود الاتحاد الأوروبي.

    كما قد تُفرض عقوبات على نحو 20 ناقلة إضافية ضمن الأسطول السري الذي تعتمد عليه روسيا لنقل نفطها، وفي مرحلة لاحقة قد يُمدد هذا النظام ليشمل السفن التي تنقل الغاز الطبيعي المسال، بما يحد من قدرة الكرملين على إنشاء “أسطول ظل” خاص بالغاز المسال.

    لكن رغم أنّ الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على مئات السفن، ويعتزم أيضاً استهداف السفن التي تقدم خدمات للناقلات، إلالا أنّه من غير المرجح أن تشمل العقوبات الجديدة حظراً كاملاً على الخدمات البحرية، حيث لا تزال عدة دول أعضاء في التكتل تعارض هذا الخيار بسبب التقلبات في الشرق الأوسط، وما لم يحظ الإجراء بدعم أوسع من مجموعة السبع.

    وتتمثل الأهداف الرئيسة للحزمة الجديدة في زيادة الضغط على إيرادات الطاقة الروسية وقطاعها المالي، وتجفيف الإمدادات الأساسية عن صناعتها العسكرية، لكن العقوبات تتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء قبل اعتمادها، وقد تتغير الخطط قبل ذلك.

    دول بحرية مثل اليونان أبدت غالبًا تحفظات على تعديلات سقف سعر النفط الروسي، بينما تبدي عواصم أخرى حساسية خاصة تجاه ما تصفه بمصالحها في الطاقة والتجارة.

    وتشمل المقترحات الأخرى للحزمة المقبلة فرض قيود تجارية على بعض المعادن الحيوية والمعادن والخامات المستخدمة في قطاع الطيران والفضاء الروسي وفي تطوير الطائرات المسيّرة التي تستخدمها موسكو لقصف المدن الأوكرانية، إضافة إلى تقنيات مثل التشويش.

    ويدرس التكتل أيضاً فرض ضوابط تصدير على نحو 24 شركة، بينها شركات في الصين والهند وتركيا وآسيا الوسطى، يُزعم أنها لا تزال تزود روسيا بسلع مقيدة عُثر عليها في أسلحة، أو استخدمتها في صناعتها.

    اقرأ أيضًا: مصادرة أسطول الظل تضرب شريان نفط روسيا

    الأصول الروسية المجمدة تعود إلى الواجهة

    لا يزال الاتحاد الأوروبي في المراحل الأولى من تقييم سبل مساعدة دار المقاصة “يوروكلير”، بعد حكم صادر عن محكمة في موسكو سمح للبنك المركزي الروسي باحتمال مصادرة أصولها.

    وجاء ذلك بعدما وافق الاتحاد الأوروبي على استخدام صلاحيات طارئة لتمديد تجميد أصول للبنك المركزي الروسي إلى أجل غير مسمى، تصل قيمتها إلى 210 مليارات يورو، أو 245 مليار دولار، معظمها تحتفظ عبر “يوروكلير”.

    ويعتزم الاتحاد الأوروبي إبقاء الأصول مجمدة إلى أن تنتهي الحرب وتدفع روسيا تعويضات لأوكرانيا، وقد عارضت عدة دول أعضاء، من بينها بلجيكا، جميع الجهود الرامية إلى مصادرة الأصول بصورة مباشرة، كما تتواصل أيضاً المناقشات بشأن فرض حظر تأشيرات على العسكريين الروس السابقين.

    في النهاية، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام اختبار دقيق لمرونة أدواته الاقتصادية؛ فبينما يستهدف تجفيف منابع التمويل العسكري لموسكو، تُجبره التطورات المتسارعة وحالة عدم اليقين في الشرق الأوسط على كبح جماح بعض العقوبات البحرية لتفادي قفزات تضخمية جديدة في أسواق الطاقة، ما يؤكد أن سلاح العقوبات لم يعد يعمل بمعزل عن حركة المصالح الجيوسياسية المعقدة عالمياً.

    اقرأ أيضًا: روسيا تبحث عن عمّالها خارج الحدود