أخبار

    زلزال عنيف يهز اليابان.. وتحذيرات من تسونامي

    •آخر تحديث •4 دقائق
    زلزال عنيف يهز اليابان.. وتحذيرات من تسونامي

    ضرب زلزال قوي وسط اليابان، اليوم، 1 يناير 2023، مخلّفًا ما لا يقل عن أربعة قتلى، ومتسببًا في تدمير عدد من المباني وانقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من المنازل، فيما دفعت الهزّة السكان في بعض المناطق الساحلية إلى الفرار نحو مناطق أكثر ارتفاعًا. وبحسب السلطات، بلغت القوة المبدئية للزلزال 7.6 درجة، ما أدى إلى تسجيل موجات بارتفاع يقترب من متر واحد على طول الساحل الغربي لليابان وصولًا إلى سواحل كوريا الجنوبية المجاورة، مع التحذير من احتمال وصول موجات أعلى لاحقًا.

    وأصدرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيرات من موجات مدّ عاتية “تسونامي” شملت مقاطعات إيشيكاوا ونيجاتا وتوياما الساحلية، مطالِبة السكان بالابتعاد عن الشواطئ واتباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات المحلية.

    تحذيرات تسونامي واسعة النطاق بعد الزلزال القوي

    في المرحلة الأولى، أُصدر تحذير كبير من موجات تسونامي لمقاطعة إيشيكاوا، قبل أن يُخفّض لاحقًا إلى مجرّد إشعار، ما يعني احتمال وصول أمواج لا يتجاوز ارتفاعها مترًا واحدًا. ويُعدّ هذا التحذير الأول من نوعه منذ زلزال وتسونامي مارس/آذار 2011 الذي ضرب شمال شرق اليابان، كما أنه أقوى زلزال تشهده المنطقة منذ أكثر من أربعة عقود، وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. وامتدت التحذيرات لتشمل روسيا وكوريا الشمالية اللتين أصدرتا تنبيهات بشأن احتمال حدوث موجات تسونامي في بعض المناطق الساحلية.

    وقد قال المتحدث باسم الحكومة هاياشي يوشيماسا، في اليابان، إن الزلزال ألحق أضرارًا بعدد من المنازل وتسبب في اندلاع حرائق، مضيفًا أن وحدات من قوات الدفاع الذاتي تم إرسالها لدعم عمليات الإنقاذ والإغاثة في المناطق المتضررة.

    من جانبه، أكد رئيس الوزراء فوميو كيشيدا في تصريحات للصحفيين أنه وجّه فرق البحث والإنقاذ ببذل أقصى الجهود لإنقاذ الأرواح، رغم التحديات الكبيرة التي تعطل الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب الأضرار التي لحقت بالطرق والبنية التحتية.

    وفي السياق ذاته، حذّر المسؤول في هيئة الأرصاد الجوية اليابانية توشيهيرو شيموياما من احتمال تسجيل مزيد من الهزات القوية خلال الأيام المقبلة، لافتًا إلى أن المنطقة تشهد نشاطًا زلزاليًا مستمرًا منذ أكثر من ثلاث سنوات، ما يزيد من مخاطر وقوع كوارث إضافية.

    وأعلنت الحكومة اليابانية أنها أصدرت، حتى مساء الاثنين، أوامر بإجلاء أكثر من 97 ألف شخص في تسع مناطق واقعة على الساحل الغربي لجزيرة هونشو، وذلك في إطار الإجراءات الاحترازية لمنع تفاقم الأضرار وضمان سلامة السكان. وفي تصريحات أدلى بها للصحافة بعد وقت قصير من وقوع الزلزال، شدّد كيشيدا على ضرورة استعداد السكان لمزيد من الكوارث المحتملة، قائلاً: “أدعو سكان المناطق المعرّضة لخطر موجات تسونامي إلى الإخلاء فورًا واتخاذ كل تدابير السلامة الممكنة”.

    اقرأ أيضًا: ارتفاع عدد حالات الانتحار في اليابان.. السبب صادم

    إجلاءات جماعية وتعطّل الخدمات في المناطق المتضررة

    ظهر على شاشات التلفزيون تحذير أصفر لافت يحمل عبارة “تسونامي – إجلاء”، داعيًا السكان في عدد من المناطق الساحلية إلى مغادرة منازلهم فورًا، وفي لقطات بثتها قناة “إن.إتش.كيه”، ظهر أحد المباني وهو ينهار وسط سحابة كثيفة من الغبار في مدينة سوزو الساحلية، إلى جانب رصد صدع ضخم يمتد عبر طريق واجيما.

    وتحدثت تقارير محلية عن انهيار ما لا يقل عن 30 مبنى في واجيما، وهي مدينة يسكنها نحو 30 ألف نسمة، معروفة بصناعاتها التقليدية من الأعمال المزخرفة والمطلية بالورنيش، كما اجتاح حريق كبير عددًا من المباني في المنطقة، ما فاقم حجم الدمار الناجم عن الزلزال.

    وامتدت آثار الهزة القوية إلى العاصمة طوكيو، رغم بعدها نحو 500 كيلومتر عن مركز الزلزال على الجانب المقابل من الساحل. وأوضحت شركة هوكوريكو للطاقة الكهربائية أن التيار ما زال مقطوعًا عن حوالى 32 ألف منزل في محافظة إيشيكاوا حتى مساء اليوم، في وقت تشهد فيه بعض المناطق انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة يقترب من مستوى التجمد ليلاً، كما أشارت إلى بقاء 700 منزل دون كهرباء في محافظة نيجاتا المجاورة.

    وعلى صعيد البنية التحتية، أعلنت سلطات النقل تعليق عمل 40 خطًا للقطارات إضافة إلى وقف خدمتين من خدمات السكك الحديدية السريعة المؤدية إلى المناطق المنكوبة. كما تم إغلاق ستة طرق سريعة، واضطُر أحد مطارات إيشيكاوا لإيقاف عملياته بالكامل بعد ظهور صدع واضح في المدرج.

    قطاع الطاقة النووية تحت الاختبار مجددًا بعد الزلزال

    يأتي الزلزال في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة لقطاع الطاقة النووية في اليابان، وهو القطاع الذي لا يزال يواجه معارضة واسعة بين السكان المحليين منذ كارثة زلزال وتسونامي عام 2011، والتي تسببت في انهيار مفاعل فوكوشيما النووي، وخلّفت ما يقرب من 20 ألف ضحية، ودمّرت بلدات بأكملها، ورسّخت مخاوف عميقة تجاه السلامة النووية في البلاد.

    وفي ظل هذا المناخ المتوتر، رفعت اليابان الأسبوع الماضي الحظر المفروض على تشغيل محطة كاشيوازاكي-كاريوا، أكبر محطة نووية في العالم، والتي ظلت متوقفة منذ كارثة 2011. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من جهود الحكومة لتعزيز أمن الطاقة، لكنها أثارت في الوقت نفسه نقاشات حول جاهزية المنشآت النووية لمواجهة المخاطر الزلزالية.

    وأكدت هيئة تنظيم الأنشطة النووية في اليابان أنه لم تُسجّل أي أعطال في محطات الطاقة النووية الممتدة على طول ساحل بحر اليابان، بما في ذلك خمسة مفاعلات نشطة في محطتي أوهي وتاكاهاما التابعتين لشركة كانساي للطاقة الكهربائية في محافظة فوكوي.

    كما أوضحت الهيئة أن محطة شيكا التابعة لشركة هوكوريكو للطاقة في إيشيكاوا -وهي الأقرب إلى مركز الزلزال- كانت قد أوقفت تشغيل مفاعليها الاثنين مسبقًا لإجراء عمليات تفتيش دورية، الأمر الذي حال دون تعرضها لأي تأثيرات ناجمة عن الزلزال.

    قد يهمّك أيضًا: إفلاسات بين شركات اليابان بسبب نقص عدد العمال