تقارير اقتصادية

    رسوم ترامب الجمركية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي والدول العربية

    •آخر تحديث •4 دقائق
    رسوم ترامب الجمركية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي والدول العربية

    في ظل القرارات التجارية الأخيرة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على العديد من السلع المستوردة، تُثار العديد من التساؤلات حول تأثيرات هذه السياسات على الاقتصاد العالمي بشكل عام، وعلى الدول العربية بشكل خاص.

    وتتباين الرؤى حول حجم تأثير رسوم ترامب الجمركية المباشر وغير المباشر، إلا أن جميع التوقعات تشير إلى أنَّ الاقتصاد العالمي سيشهد تغيرات كبيرة قد تساهم في تشكيل خريطة تجارية جديدة، مع تداعيات قد تطال العديد من الأطراف الدولية.

    تأثير رسوم ترامب الجمركية على الدول العربية

    من جانبه، صرَّح الدكتور عمرو سلامة، الخبير الاقتصادي، بشأن القرارات التجارية الأخيرة التي اتَّخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً إنّ “التأثير على الدول العربية سيكون بشكل غير مباشر، في إطار التبعات العالمية لهذه القرارات، إذ إنّ الدول العربية في مجملها ليست مستهدفة بشكل خاص من هذه الرسوم، ولا سيما أن الصادرات العربية إلى الولايات المتحدة، باستثناء النفط، ليست بالحجم الكبير مقارنة بالواردات الأمريكية”.

    وأشار سلامة إلى أن البيانات الرسمية لعام 2024 تكشف عن فوارق كبيرة في التبادلات التجارية بين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، حيث بلغ فائض التجارة الأمريكية مع مصر 3.5 مليار دولار، ومع السعودية 443.3 مليون دولار، بينما بلغ الفائض مع الإمارات 19.5 مليار دولار. وأضاف: “لكن من جانب آخر، هناك عجز تجاري أمريكي مع بعض الدول العربية مثل العراق والأردن، لكن هذا العجز يبقى محدوداً مقارنة بحجم الفارق الكبير في التجارة بين الولايات المتحدة وكندا، والذي يقدر بحوالي 63 مليار دولار”.

    وأضاف سلامة: “الضرر المباشر الناتج عن القرارات الأمريكية على الدول العربية سيكون محدوداً، ولكن التأثير غير المباشر سيشمل ارتفاع الأسعار في هذه الدول نتيجة لتداعيات الحرب التجارية، ما سيؤدي إلى زيادة أسعار العديد من السلع المستوردة”. كما أوضح أنَّ “الدول العربية قد تواجه ارتفاعات في أسعار المنتجات التي تحتاجها نتيجة للضرائب المتبادلة بين الولايات المتحدة والدول الأخرى مثل الصين”.

    اطّلع على الدول العربية الأكثر تأثرًا برسوم ترامب الجمركية وانعكاسات ذلك على اقتصاداتها

    مبدأ المعاملة بالمثل في سياسات ترامب

    تطرَّق سلامة إلى مبدأ “المعاملة بالمثل” الذي يعتمد عليه القرار الأمريكي، قائلاً: “القرارات الأمريكية الجديدة تركز على مبدأ المعاملة بالمثل، وليس على الفوارق في الفائض التجاري كما يحدث مع الدول الأوروبية”. وأوضح مثالاً على ذلك، قائلاً: “مصر كانت تتمتع بإعفاءات جمركية بموجب اتفاقية “الكويز” على صادرات الملابس إلى الولايات المتحدة، ولكنها كانت تفرض ضرائب بنسبة 10% على البضائع الأمريكية المستوردة، ما دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ هذا المبدأ”.

    وفيما يتعلق بالإمارات، أوضح سلامة أنَّ “الإمارات تفرض ضريبة جمركية بنسبة 5% على البضائع العامة، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة بنفس النسبة، وضريبة مرتفعة تصل إلى 50% على الكحوليات و100% على التبغ”.

    وفي الختام، أكَّد سلامة أنَّ تأثير هذه القرارات سيكون محدوداً على الدول العربية بشكل مباشر، لكنه سيؤدي إلى تداعيات غير مباشرة تساهم في زيادة الأسعار نتيجة لتزايد تكاليف الإنتاج والنقل في ظل الحرب التجارية العالمية المستمرة.

    الدول الخليجية الأكثر تأثرًا برسوم ترامب

    يقول الدكتور محمد الشوربجي، الخبير الاقتصادي، إنَّ قرارات ترامب تمثل خطوة هامة في سياسة التجارة الأمريكية، لكن آثارها ستكون واسعة ومتعددة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التوترات الاقتصادية التي يشهدها العالم”.

    ومن جهته، يرى الشوربجي أنَّ الدول الخليجية مثل الإمارات والسعودية والكويت ستكون من بين أكثر الدول تأثراً بهذه القرارات، وذلك بسبب حجم علاقاتها التجارية الكبيرة مع الولايات المتحدة، لكن هناك بعض الغموض حول ما إذا كانت الرسوم الجمركية ستشمل المنتجات النفطية، حيث إن معظم هذه الدول تعتمد بشكل رئيسي على صادرات النفط، وهو ما قد يخفف من الأثر المباشر لهذه الرسوم.

    كما أكد الشوربجي على أن حجم الصادرات الأمريكية إلى الدول العربية يعتبر ضئيلاً للغاية مقارنة بالدول الكبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي. وأضاف: “قد لا تشهد الدول العربية تأثيرات سلبية حادة مثل تلك التي قد تشهدها الصين أو الاتحاد الأوروبي، اللذان يرتبطان بعلاقات تجارية ضخمة مع الولايات المتحدة في مجالات مثل التكنولوجيا والسيارات”.

    وفي سياق متصل، توقع الشوربجي أن يؤدي هذا التصعيد في السياسة التجارية الأمريكية إلى تعزيز التعاون بين الصين والاتحاد الأوروبي على الرغم من التوترات السياسية. وقال: “من الممكن أن نشهد زيادة في الشراكات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي كبديل للأسواق الأمريكية، ما قد يؤدي إلى تحولات كبيرة في الخريطة التجارية العالمية”.

    ووصف الشوربجي القرارات الأمريكية الأخيرة بأنها “في غاية الخطورة”، حيث إنَّ “الولايات المتحدة قد تفرض هيمنتها بشكل أكبر على الساحة الاقتصادية العالمية، لكن إذا فشلت هذه السياسات، فقد تؤدي إلى تراجع كبير في دورها الاقتصادي على المستوى الدولي”.

    قد يهمّك أيضًا: رسوم ترامب على نفط فنزويلا تُفاقم عزلة كاراكاس

    تأثير القرارات على الاقتصاد الأمريكي وقوة الدولار

    أشار الشوربجي إلى “التحديات الكبيرة” التي قد يواجهها الدولار الأمريكي في حال قرَّرت دول مجموعة بريكس التداول بعملات بديلة، موضحًا أنّه “إذا تمت إضافة تحالف بين “البريكس” والاتحاد الأوروبي، الذي يعتمد على اليورو، فإن ذلك سيكون بمثابة تهديد مباشر للاقتصاد الأمريكي”.

    وبشأن التأثير الداخلي للقرارات، أكَّد الشوربجي أنَّ “الاقتصاد الأمريكي قد يتعرض لموجات تضخمية عنيفة نتيجة الاعتماد على المصانع الخارجية لتوفير المواد الأولية”. وأشار إلى أنَّ هذه السياسات قد تؤدي إلى ركود تضخمي عالمي، مع تأثيرات سلبية على البورصة الأمريكية التي شهدت بالفعل انخفاضاً في مؤشرات الأسهم عقب الإعلان عن الرسوم الجمركية.

    كما استبعد الشوربجي الأمل في أن تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق إيرادات ضخمة تصل إلى 600 مليار دولار نتيجة لهذه الرسوم، مؤكدًا أن هذه التوقعات مبنية على افتراضات غير دقيقة، حيث إنَّ الطلب على السلع الأمريكية قد يتراجع بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أنَّ “تقليص الواردات قد يؤدي أيضاً إلى تقليص الصادرات، وهو ما قد يؤثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي.

    حتى البطاريق لم تسلم.. ترامب يفرض الرسوم على الجزر النائية