تقارير اقتصادية

    الحرب التجارية الأمريكية الصينية.. تأثيرها على اقتصاد الشرق الأوسط

    •آخر تحديث •5 دقائق
    الحرب التجارية الأمريكية الصينية.. تأثيرها على اقتصاد الشرق الأوسط

    مع تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ودخول رسوم جمركية جديدة حيز التنفيذ، سواء رسوم ترامب الجمركية أو الرسوم الصينية على المنتجات الأميركية، يجد الشرق الأوسط نفسه أمام تحديات وفرص اقتصادية يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على اقتصادات دوله.

    من جهتها، أكَّدت الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة الاقتصادية، أنَّ الحرب التجارية المتجددة بين الولايات المتحدة والصين بسبب رسوم ترامب الجمركية سيكون لها تأثير مباشر على منطقة الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بأسواق الطاقة والتجارة والاستثمار.

    تأثير الأزمة على الشرق الأوسط

    أوضحت الشافعي في تصريحات خاصة لـ”Econ-Pedia” أنَّ فرض الصين رسومًا جمركية جديدة على المنتجات الأمريكية، ردًا على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعكس تصاعد التوترات الاقتصادية بين القوتين العظميين، مما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية.

    وشدَّدت على أنَّ الشرق الأوسط يُمكنه تحويل التحديات إلى فرص من خلال تعزيز العلاقات التجارية مع الصين، والاستفادة من زيادة الطلب على النفط، وتنويع اقتصاداتها لتقليل التأثر بالصدمات الخارجية، مُضيفةً أنَّ المرحلة القادمة ستتطلَّب استراتيجيات اقتصادية مرنة للتعامل مع التغيُّرات العالمية والاستفادة منها بأفضل شكل ممكن.

    قطاع النفط

    وأشارت الشافعي إلى أنَّ قطاع النفط في الشرق الأوسط قد يكون أحد المستفيدين من هذا التصعيد، إذ إنَّ فرض الصين تعريفة جمركية بنسبة 10% على النفط الخام الأمريكي قد يدفعها إلى زيادة وارداتها من دول الخليج، مثل السعودية والإمارات والكويت، لتعويض النقص المحتمل.

    لكن في المقابل، حذَّرت من أنَّ استمرار التوترات التجارية قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، مما قد يُضعف الطلب على النفط ويؤثر سلبًا على أسعاره، وهو ما قد ينعكس على ميزانيات الدول المنتجة للنفط في المنطقة.

    سلاسل الإمداد العالمية

    كما أوضحت أنَّ إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية نتيجة لهذه الحرب التجارية قد يخلق فرصًا جديدة لبعض الاقتصادات الشرق أوسطية؛ فمع بحث الصين عن شركاء تجاريين بديلين لتعويض أيّ نقص في المنتجات الأمريكية، قد تستفيد مصر وتركيا والإمارات من زيادة التبادل التجاري مع بكين، سواء في قطاع الصناعات التحويلية أو في مجال المنتجات الزراعية والتكنولوجيا.

    اطّلع أيضًا على التحديات والقرارات الحاسمة التي يواجهها في الأيام المئة الأولى

    تأثير الأزمة في الأسواق المالية

    أكَّدت الشافعي أنَّ عدم الاستقرار الاقتصادي الناتج عن التوترات التجارية قد يُؤدي إلى حالة من التقلبات في البورصات الخليجية والأسواق الناشئة، خاصةً أنَّ المستثمرين عادةً ما يتِّجهون إلى تقليل المخاطر في فترات عدم اليقين، مما قد يؤدي إلى تباطؤ تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى دول الشرق الأوسط، وهو ما يستدعي اتخاذ تدابير اقتصادية لتعزيز الثقة في الأسواق المحلية.

    تراجع الصادرات الشرق أوسطية إلى أمريكا

    صرَّح الدكتور سعيد الفقي، الخبير الاقتصادي، بأنَّ السياسات الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، والتي تتضمن فرض رسوم تصل إلى 10% على جميع الواردات و60% على السلع الصينية، سيكون لها تأثير مباشر على الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط.

    وأكد الفقي في تصريحات خاصة لـ”Econ-Pedia” أنَّ هذه السياسات قد تؤدي إلى تراجع الصادرات الشرق أوسطية إلى الولايات المتحدة، خاصةً في القطاعات البتروكيماوية والصناعات التحويلية، مما سيؤثر على الميزان التجاري لدول الخليج ومصر وتركيا.

    وأضاف أنَّ ارتفاع تكاليف المنتجات المستوردة سيجعلها أقل تنافسية في السوق الأمريكية، وهو ما قد يدفع بعض الدول إلى البحث عن أسواق بديلة مثل الاتحاد الأوروبي وآسيا لتعويض الخسائر المحتملة.

    تدفق الاستثمارات

    أوضح الخبير أنَّ تأثير هذه الرسوم لن يقتصر على التجارة فحسب، بل سيمتد إلى تدفق الاستثمارات الأجنبية، فمن المتوقع أن تؤثر السياسات الحمائية التي ينتهجها ترامب على قرارات المستثمرين الأمريكيين، مما قد يؤدي إلى انخفاض الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط، خاصة في القطاعات التي تعتمد على التصدير إلى الولايات المتحدة.

    وأشار إلى أنَّ سوق النفط قد يكون أحد أكبر المتأثرين بهذه السياسات، حيث إنَّ أيّ توتر في العلاقات التجارية بين أمريكا والصين قد يؤدي إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط، وهو ما سينعكس سلبًا على أسعار الطاقة، وبالتالي على اقتصادات الدول المنتجة للنفط مثل السعودية والإمارات.

    العلاقات السياسية مع الولايات المتحدة

    أوضح الفقي أنَّ هذه السياسات قد تزيد من التوترات الدبلوماسية بين واشنطن ودول المنطقة، خصوصًا تلك التي تعتمد على التجارة والاستثمار الأمريكي. كما أشار إلى أنَّ بعض الدول، مثل تركيا وإيران، قد تواجه ضغوطًا إضافية نتيجة السياسات التجارية والعقوبات التي قد تفرضها إدارة ترامب الجديدة.

    ومن جانبه، دعا الفقي دول المنطقة إلى تبني استراتيجيات بديلة لمواجهة هذه التحديات، من خلال تنويع الشراكات التجارية، وزيادة الاستثمارات المحلية، وتعزيز القطاعات الاقتصادية غير النفطية، ثُمّ ختم حديثه بالتأكيد على أنَّ المرحلة المقبلة تتطلب مرونة اقتصادية وسياسات مالية متوازنة للتكيف مع المتغيِّرات العالمية.

    اقرأ أيضًا: حرب ترامب التجارية.. “الألم للأميركيين” قد يسبق المكاسب

    تدابير اقتصادية فعّالة

    أكَّد الدكتور هاني حافظ، الخبير المصرفي، أنَّ الدول العربية ستواجه تحديات كبيرة بسبب الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية، لكن هذه الأزمة ستدفع الحكومات إلى اتخاذ تدابير اقتصادية فعالة لحماية أسواقها وتعزيز استقرارها المالي.

    • تنويع الشراكات التجارية

    أوضح حافظ في تصريحات خاصة لـ”Econ-Pedia” أنَّ أحد الحلول الرئيسة التي يجب أن تعتمدها الدول العربية هو تنويع الشراكات التجارية لتقليل الاعتماد على الأسواق الأمريكية والصينية، عبر  تقوية العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي وروسيا ودول آسيوية أخرى مثل الهند واليابان، مما سيُساعد على إيجاد بدائل مناسبة للواردات التي ارتفعت تكلفتها، كما أنَّ الأسواق الأفريقية ستُصبح وجهة تجارية مهمة لبعض الدول العربية التي تبحث عن فرص جديدة للتصدير والاستثمار.

    • دعم التصنيع المحلي

    أشار الخبير إلى أنَّ دعم التصنيع المحلي خيار استراتيجي للحد من آثار الأزمة، حيث ستُقدم بعض الحكومات حوافز ضريبية لدعم الشركات الوطنية وتشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية، خاصةً في قطاعات مثل الصناعات الغذائية والأدوية، لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الحاجة للاستيراد.

    • التعاون مع الصين

    أشار الدكتور حافظ إلى أنَّ الصين، باعتبارها أحد المتضررين الأساسيين من الرسوم الأمريكية في ولاية ترامب السابقة، كثفت من استثماراتها في الشرق الأوسط ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، وقد شمل ذلك تطوير الموانئ والمناطق الصناعية، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات تجارية ساهمت في تسهيل التبادل الاقتصادي بين الجانبين.

    • تعزيز الاحتياطات النقدية

    شدَّد الخبير على أنَّ تقلُّبات العملات العربية أحد التحديات الرئيسة التي تطلبت استراتيجيات دقيقة لحماية الاستقرار المالي، وقد عملت بعض الدول على تعزيز احتياطاتها النقدية وتنويع مصادر دخلها عبر الاستثمار في قطاعات غير نفطية مثل التكنولوجيا والسياحة.

    • تعزيز الصناعات غير النفطية

    أفاد حافظ أنَّ تعزيز الصناعات غير النفطية بات ضرورة اقتصادية، حيث ركَّزت بعض الدول على دعم الشركات الناشئة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا، إلى جانب التوسع في قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية لتقليل الاعتماد على الواردات المرتفعة التكلفة.

    واختتم الدكتور هاني حافظ تصريحاته بأنَّ الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الرسوم الجمركية ليست مجرد تحدٍ، بل هي فرصة للدول العربية لإعادة هيكلة اقتصاداتها وتعزيز قدراتها الإنتاجية، مما قد يجعلها أكثر قدرة على مواجهة الأزمات التجارية العالمية في المستقبل.

    كيف ستنعكس رسوم ترامب الجمركية على الدول العربية؟ تفاصيل مهمّة تجدها في التقرير!