لا تعني رسوم التمويل الاستهلاكي في السعودية المحددة عند 1% من مبلغ التمويل أو 5 آلاف ريال، أيهما أقل، أن تكلفة التمويل الكلية تتوقف عند هذا الحد، فالسقف يقيّد الرسوم وتكاليف الخدمات الإدارية، بينما تبقى كلفة الأجل، أو معدل الربح، جزءاً مستقلاً من الحساب، ولهذا يبقى معدل النسبة السنوي (APR) المؤشر الأكثر فائدة عند مقارنة عروض التمويل، بحسب بيانات البنك المركزي السعودي.
ولا يمثل هذا السقف قراراً جديداً، بل قاعدة قائمة ضمن ضوابط التمويل الاستهلاكي للبنك المركزي السعودي، وهي تنطبق على التمويل المخصص للأفراد في السعودية خارج نطاق أعمالهم أو مهنتهم، مثل التمويل الشخصي وتمويل السيارات والأثاث والتعليم، فيما تستثني التمويل العقاري والتأجير التمويلي وتمويل المتاجرة بالأسهم.
رسوم التمويل الاستهلاكي في السعودية.. سقف 1% أو 5 آلاف ريال
تنص المادة التاسعة من ضوابط البنك المركزي السعودي، على ألا تتجاوز الرسوم وتكاليف الخدمات الإدارية التي تحصل عليها جهة التمويل 1% من مبلغ التمويل أو 5 آلاف ريال، أيهما أقل.
يعني ذلك أن رسم الإدارة لتمويل قيمته 100 ألف ريال لا يتجاوز ألف ريال، حتى لو كان الحد النقدي الأعلى هو 5 آلاف ريال، أما في تمويل قيمته 700 ألف ريال، فيتوقف الرسم عند 5 آلاف ريال بدلاً من 7 آلاف ريال، لأن الحد الأقل هو الواجب التطبيق.
لكن هذا القيد لا يشكل سقفاً لمبلغ ما سيدفعه العميل فوق أصل التمويل، فـ"كلفة الأجل" هي الربح المقرر على التمويل خلال مدته، وتُعامل في الضوابط بوصفها مكوناً مختلفاً عن الرسم الإداري، ويوضح تعميم البنك المركزي التفسيري أن الجهة لا تستطيع ببساطة نقل رسوم إلزامية إلى العميل تحت بند منفصل أو باعتبارها مدفوعة لطرف ثالث.

معدل الربح لا يساوي معدل النسبة السنوي
قد يبدو عرض تمويل ما أقل كلفة إذا ركز الإعلان على معدل الربح فقط، لكن هذا الرقم لا يكشف بمفرده كل ما سيلتزم به العميل، فمعدل الربح يعبر عن كلفة الأجل، بينما يجمع معدل النسبة السنوي كلفة الأجل مع الرسوم والعمولات والتأمين وأي نفقات إلزامية للحصول على التمويل.
ويُحتسب معدل النسبة السنوي أيضاً وفق توقيت الدفعات والأقساط، لذلك لا يمكن استخراجه بمجرد قسمة إجمالي الكلفة على مبلغ التمويل، فتمويلان بالمبلغ نفسه وكلفة الأجل نفسها قد يختلف معدل النسبة السنوي فيهما إذا اختلفت مدة السداد أو جدول الأقساط أو الرسوم الإلزامية.
ولهذا ألزمت قواعد احتساب معدل النسبة السنوي جهات التمويل باستخدامه في الإعلانات وعروض التمويل والعقود وكشوف الحساب، حتى يستطيع العميل مقارنة المنتجات على أساس موحد.
اقرأ أيضاً: مقارنة شاملة لبرامج التمويل الشخصي في البنوك السعودية
ما الذي يدخل في إجمالي كلفة التمويل؟
إجمالي كلفة التمويل هو المبلغ الذي يدفعه المستفيد فوق أصل التمويل، ويشمل كلفة الأجل والرسوم والعمولات والخدمات الإدارية والتأمين والنفقات الضرورية للحصول على التمويل، أما إجمالي المبلغ المستحق سداده، فهو أصل التمويل مضافاً إليه هذه الكلفة كاملة.
في مثال افتراضي، قد يحصل عميل على تمويل بقيمة 100 ألف ريال من جهتين، وتكون الرسوم الإدارية في كل عرض عند سقف ألف ريال، ولكن إذا بلغت كلفة الأجل في العرض الأول 10 آلاف ريال وفي الثاني 18 ألف ريال، فالفارق الحقيقي بين العرضين يتجاوز مجرد رسم الإدارة، رغم خضوعهما للسقف التنظيمي نفسه.
ولا يشمل معدل النسبة السنوي كل ما قد يحدث بعد توقيع العقد؛ إذ تستبعد منه الرسوم التي يمكن تجنبها، مثل غرامات التأخر أو رسوم التحصيل الناتجة عن الإخلال بالسداد، كما أن السداد المبكر يغير الحساب إذ لا يتحمل العميل كلفة الأجل عن المدة المتبقية، لكن قد يطلب الممول تعويضاً محدوداً عن إعادة الاستثمار ونفقات طرف ثالث غير قابلة للاسترداد، وفق شروط العقد والضوابط.
كيف يقارن العميل بين عروض التمويل؟
قبل الاختيار، يحتاج العميل إلى قراءة خمسة أرقام وبنود معاً، الأول هو مبلغ التمويل الذي سيحصل عليه فعلياً، والثاني معدل النسبة السنوي، لا معدل الربح وحده، والثالث إجمالي كلفة التمويل بالريال، والرابع إجمالي المبلغ المستحق سداده وعدد الأقساط وقيمتها، أما الرقم الخامس فهو شروط السداد المبكر، وما إذا كانت هناك خدمات أو تأمينات إلزامية.
ويحمي سقف 1% أو 5 آلاف ريال العميل من تضخم رسم محدد، لكنه لا يحسم وحده السؤال الأهم، هو كم سيدفع العميل في النهاية مقابل التمويل؟ الإجابة تظهر في معدل النسبة السنوي وإجمالي المبلغ المستحق وجدول السداد، وهي العناصر التي تحول عرض التمويل من نسبة ترويجية إلى كلفة قابلة للمقارنة.
