سنواصل رفع الفائدة بحزم حتى يتم كبح التضخم! هدف واحد أجمع عليه رؤساء البنوك المركزية في جاكسون هول، ورسالة واحدة أرسلت للمستثمرين والأسواق الذين كانوا يراهنون على أن عصر التشديد القوي للسياسة النقدية انتهى، فما الذي حدث وما الذي يعنيه ذلك؟
البداية كانت من كلمة رئيس الفيدرالي الأمريكي جيروم باول، التي لم تتجاوز الثمانية دقائق، أكد فيها على أن البنك سيواصل رفع الفائدة رغم الألم الذي قد يتسبب به للاقتصاد، معلنًا بذلك أنَّ المعركة مع التضخم لا تزال في مراحلها الأولى.
تبعته تصريحات متتالية من البنوك المركزية الأخرى، مثل المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا والبنك السويسري الوطني والمركزي الكوري الجنوبي، الذين أكدوا جميعًا على أنَّ مسلسل رفع الفائدة سيستمر حتى لو تعثر النمو في اقتصاداتهم واتجه نحو الركود.
هذه الرسائل، وتحديدًا التي بعث بها رئيس الفيدرالي، كان لها وقع ثقيل على وول ستريت التي اهتزت أروقتها بعمليات بيع صاخبة طالت أسهم معظم القطاعات، وكان أعنفها أسهم قطاع التكنولوجيا التي تراجع نتيجتها مؤشر ناسداك بنحو 4%، في حين تجاوزت خسائر مؤشر داو جونز الألف نقطة، وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 جميع مكاسبه التي حققها منذ بداية الشهر الجاري.
هذا القلق في السوق كان مبررًا، فتصريحات رؤساء البنوك المركزية كشفت عن حجم الخطر الذي يحيط بالاقتصاد العالمي، كما تعكس حجم الضغوط التي ستواجهها الشركات في المستقبل من ارتفاعات مستمرة في تكلفة التمويل وضغوط كبيرة على خطط التوسع والاستثمار، ونتيجة لذلك رأينا هذا العزوف الكبير عن أسواق الأسهم والاتجاه للملاذات الآمنة، وتحديدًا الدولار الأمريكي الذي استفاد من كونه ملاذًا آمنا مفضلًا وقت الأزمات، كما استفاد من خطط رفع الفائدة التي يتوقع الآن أن يتم رفعها بخمسة وسبعين نقطة أساس للمرة الثالثة على التوالي.
