اقتصاد كلي

    ديون مصر الخارجية.. بين أرقام وزارة التخطيط ورهانات الاستدامة

    •آخر تحديث •3 دقائق
    ديون مصر الخارجية.. بين أرقام وزارة التخطيط ورهانات الاستدامة

    ارتفعت ديون مصر الخارجية إلى أكثر من 168 مليار دولار في نهاية العام الماضي 2023، بزيادة تجاوزت 5 مليارات دولار، وفق ما كشفت عنه بيانات صادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بمصر، في الأول من شهر أبريل لعام 2024، وكان الدين الخارجي لمصر قد سجل 162.9 مليار دولار بنهاية عام 2022.

    في هذا السياق، قال الدكتور محمد عبد الغني، رئيس قسم الاقتصاد في جامعة بني سويف، إنّ “استمرار الدولة المصرية في سداد التزاماتها الخارجية بانتظام، وعدم وجود إعلان إفلاس أو تعثر أو تخلف في السداد، يعني أن وضع الدين الخارجي لمصر في حالة استدامة”.

    تعزيز استدامة ديون مصر

    على الرغم من تصاعد نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر، فقد أشار عبد الغني إلى أن هذا الوزن لا يزال ضمن نطاق لا يستدعي الهلع، مستشهداً بوجود دول عديدة تتجاوز فيها هذه النسب مستويات مرتفعة جداً ومع ذلك تحتفظ باستدامة مالية قوية، وهو ما يعزز القدرة على إدارة الالتزامات ويقلص من حدة المخاطر المرتبطة بالديون الخارجية.

    وأوضح أنّ استدامة الدين تتم عبر عدة عناصر؛ منها إطالة عمر الدين، وتطبيق الانضباط النقدي في الموازنة العامة للدولة، من خلال تقليص نسبة العجز الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق فائض أولي في الموازنة العامة، علمًا أنّ الفائض الأولي يعني أن يكون مجموع الإيرادات للسنة المالية يغطي مجموع النفقات لهذه السنة، إذا تم استبعاد أقساط وفوائد الديون.

    وفي الإطار ذاته، أشار عبد الغني إلى أنّ “نسبة الدين في مصر وصلت إلى 95% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2022/2023 ومن المستهدف خفضها إلى 92% في العام المالي المقبل 2024/2025، وهناك خطة للوصول بها إلى 84% بحلول 2028، وهذا يعني أن الدولة لديها خطة استراتيجية لخفض نسبة الدين”.

    اقرأ أيضًا: هل الجنيه المصري على مشارف تعويم جديد؟

    ديون مصر الخارجية ليست في الحدود الآمنة

    أوضح الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، أن المعايير الدولية تقضي بضرورة عدم تجاوز الدين الخارجي للدولة سقف 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وبما أن إجمالي الدين الخارجي في مصر يتخطى هذه النسبة بمراحل، فإنه من الصعب تصنيف هذه المديونية حالياً ضمن الحدود الآمنة تقنياً.

    وأشار العمدة إلى أن البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، والتي رصدت وصول الدين الخارجي إلى أكثر من 168 مليار دولار بنهاية عام 2023، لم تعكس بعد الانخفاض المرتقب في حجم المديونية بنحو 11 مليار دولار، والناتج عن تحويل الودائع الإماراتية لدى البنك المركزي المصري إلى استثمارات مباشرة في مشروع تنمية “رأس الحكمة“، تنفيذاً لبنود الصفقة المبرمة في نهاية فبراير الماضي.

    استراتيجية الحكومة لسداد أقساط وفوائد الديون

    بناءً على هذه المعطيات، توقع الدكتور كريم العمدة انخفاض إجمالي الدين الخارجي لمصر إلى مستويات تقارب 158 مليار دولار عقب إتمام تحويل هذه الودائع، وهو الطرح الذي أيده الدكتور محمد عبد الغني، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بني سويف، مؤكداً على الأثر الإيجابي لهذه الخطوة في تخفيف عبء المديونية الخارجية.

    كما أشار الدكتور كريم العمدة إلى أن العام الحالي 2024 يمثل محطة صعبة في مسار الاقتصاد المصري، نظراً لضخامة الالتزامات المالية الواجبة السداد، والتي تُقدر بنحو 32 مليار دولار تشمل أقساط الديون وفوائدها.

    ومع ذلك، أكد أن الدولة بدأت بالفعل في الوفاء بهذه الالتزامات، مستندةً في ذلك إلى تخصيص نصف عوائد برنامج الطروحات الحكومية لهذا الغرض، وفقاً للتصريحات السابقة لوزير المالية المصري محمد معيط، وهو ما يعكس استراتيجية الدولة في إدارة أزمة المديونية عبر تنويع مصادر السيولة الدولارية وتوجيهها نحو خفض أعباء الدين.

    اقرأ أيضًا: ميزانية مصر لعام 2024/2025