مختارات إكونوميبيديا

    دواء غيريديسترانت.. حبة يومية لخفض عودة سرطان الثدي

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •4 دقائق
    غيريديسترانت

    تنتظر شركة "روش" السويسرية قرار إدارة الغذاء والدواء الأميركية بشأن دواء "غيريديسترانت"، وهو علاج هرموني يومي قد يفتح للشركة سوقاً واسعة في سرطان الثدي ويمنحها محرك نمو جديداً في أعمال الأورام.

    الدواء لا يستهدف الوقاية الأولية من سرطان الثدي لدى النساء السليمات، بل يُدرس كعلاج مساعد بعد علاج سرطان قائم، بهدف خفض احتمال عودة المرض لدى مريضات يحملن أوراماً موجبة لمستقبلات الإستروجين وسالبة لبروتين "HER2".

    وحددت إدارة الغذاء والدواء الأميركية 30 نوفمبر 2026 موعداً مستهدفاً لقرارها في استخدامه لعلاج المرض المبكر، و18 ديسمبر لاستخدام آخر مع "إيفيروليموس" في حالات متقدمة محددة، وفق إفصاح "روش".

    ويمثل "غيريديسترانت" رهاناً أكبر من منتج واحد، إذ تحتاج "روش" إلى تعويض التراجع المتواصل في مبيعات أدوية قديمة فقدت حماية براءات الاختراع، وفي مقدمتها "هيرسيبتين" الذي كان أحد أعمدة الشركة في علاج سرطان الثدي.

    غيريديسترانت.. تجربة مبكرة بنتيجة قوية

    ينتمي الدواء إلى فئة "مُحلِّلات مستقبلات الإستروجين الانتقائية" (SERDs)، التي ترتبط بمستقبلات الإستروجين داخل الخلية السرطانية وتعمل على تعطيلها، ويستهدف ذلك الأورام التي تحتاج إلى الإشارة الهرمونية للنمو، وهي الفئة الأكثر انتشاراً من حالات سرطان الثدي.

    وفي تجربة المرحلة الثالثة "lidERA" التي شملت 4170 مريضاً ومريضة بسرطان الثدي المبكر موجب مستقبلات الإستروجين وسالب "HER2" خفض "غيريديسترانت" خطر عودة المرض الغازي أو الوفاة بنسبة 30% مقارنة بالعلاج الهرموني القياسي، بحسب نتائج "روش".

    وبلغت نسبة البقاء من دون عودة مرض غازٍ بعد ثلاث سنوات 92.4% لدى من تلقوا الدواء، مقابل 89.6% في المجموعة التي تلقت العلاج القياسي، ويعادل ذلك فرقاً قدره 2.8 نقطة مئوية، وهو الرقم الذي ستنظر إليه شركات التأمين والجهات الصحية عند تقييم سعر الدواء وقيمته العلاجية.

    ولا تزال بيانات البقاء الكلي غير مكتملة، لذلك لا تثبت النتائج المتاحة حتى الآن أن العلاج يطيل عمر المريضات، لكنها تقدم دليلاً قوياً على خفض خطر عودة المرض ضمن الفئة التي شملتها الدراسة.

    وسجلت التجربة معدل إيقاف للعلاج بلغ 5.3% مع "غيريديسترانت"، مقابل 8.2% مع العلاجات الهرمونية القياسية، ويمنح ذلك "روش" مادة مهمة في المنافسة على دواء يُفترض أن تتناوله المريضة يومياً لسنوات، حيث تصبح القدرة على الاستمرار في العلاج جزءاً من قيمته الاقتصادية والطبية.

    غيريديسترانت

    نجاح في المرض المبكر وانتكاسة في السرطان المتقدم

    لم يأتِ مسار "غيريديسترانت" بنتائج متجانسة في جميع الاستخدامات، ففي تجربة "evERA" التي شملت مرضى بسرطان ثدي موضعي متقدم أو منتشر بعد تلقي علاج سابق، أدى الجمع بين "غيريديسترانت" و"إيفيروليموس" إلى رفع متوسط البقاء من دون تقدم المرض إلى 8.8 شهر، مقارنة بـ5.5 شهر مع العلاج الهرموني القياسي و"إيفيروليموس".

    وسجلت الدراسة خفضاً بنسبة 44% في خطر تقدم المرض أو الوفاة في العينة الكاملة، وبنسبة 62% لدى المرضى الذين يحملون طفرات "ESR1" وفق الدراسة المنشورة في مجلة نيو إنغلاند الطبية.

    في المقابل، أخفقت تجربة "persevERA" في تحقيق هدفها الرئيسي ضمن علاج الخط الأول لسرطان الثدي المتقدم الحساس للعلاج الهرموني، وأظهرت النتائج تحسناً رقمياً في البقاء من دون تقدم المرض، لكنه لم يبلغ مستوى الدلالة الإحصائية المطلوب، بحسب إعلان "روش".

    وتحدد هذه النتائج خريطة الفرصة التجارية للدواء، فالسوق الأهم لـ"روش" يقع حالياً في العلاج المساعد للمرض المبكر، حيث قد يستخدم العلاج لفترة طويلة لدى شريحة واسعة من المريضات، بينما يبقى توسعه في السرطان المتقدم مرتبطاً بنتائج دراسات إضافية وبمؤشرات علاجية أكثر تحديداً.

    اقرأ أيضاً: الابتكار الدوائي الصيني.. هل يهدد التفوق الأمريكي؟

    منافسون وصلوا إلى السوق أولاً

    تدخل "روش" سباقاً متقدماً في أدوية مستقبلات الإستروجين الفموية، فقد حصلت "أسترازينيكا" في سبتمبر على موافقة أميركية معجلة لدواء "كاميزسترانت" مع مثبطات "CDK4/6" لعلاج حالات متقدمة أو منتشرة تحمل طفرة "ESR1" وفق إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

    كما حصلت "إيلي ليلي" في سبتمبر على موافقة لدواء "إيملونسترانت" مع "فيرزينيو" لعلاج شريحة محددة من سرطان الثدي المتقدم أو المنتشر الحامل لطفرة "ESR1" وفق الشركة.

    ولا تتطابق هذه الموافقات مع استخدام "غيريديسترانت" المحتمل في المرض المبكر بعد الجراحة، إلا أنها تؤكد أن سوق العلاجات الهرمونية الفموية يتحول سريعاً إلى ساحة تنافس بين شركات كبرى، وتصبح أفضلية "روش" المحتملة مرتبطة بسرعة الوصول إلى السوق، وبيانات العودة طويلة الأجل، وقدرتها على إقناع الجهات الدافعة بأن منفعة الدواء تبرر كلفته فوق البدائل الجنيسة منخفضة السعر.

    "روش" تبحث عن عمود جديد لأعمال الأورام

    بلغت مبيعات قطاع الأورام لدى "روش" 15.3 مليار فرنك سويسري خلال 2025، فيما سجلت مبيعات قطاع الأدوية كاملاً 47.7 مليار فرنك، وفق تقرير الشركة السنوي.

    وتراجعت مبيعات "هيرسيبتين" 22% إلى 1.03 مليار فرنك خلال العام ذاته، تحت ضغط البدائل الحيوية، ورغم استمرار قوة امتيازات الشركة في علاجات "HER2" فإن تراجع الأدوية القديمة يفرض على "روش" البحث عن منتجات تستطيع خدمة أعداد أكبر من المرضى وعلى مدى علاجي أطول.

    وقد يمنح "غيريديسترانت" الشركة فرصة لاستعادة حضورها في سرطان الثدي من بوابة مختلفة عن "هيرسيبتين" علاج هرموني فموي لمرضى الأورام موجبة مستقبلات الإستروجين، بدلاً من علاج موجّه إلى بروتين "HER2".

    ويبقى قرار "FDA" المقبل الاختبار الأول لهذا الرهان، فإذا حصل الدواء على الموافقة في المرض المبكر، ستنتقل "روش" من نتائج سريرية واعدة إلى معركة أشد صعوبة تتعلق بالسعر والتغطية التأمينية وحصة السوق، في وقت يتقدم فيه منافسون بأدوية من الفئة نفسها.