شهدت أسواق الأسهم الخليجية خلال العام الجاري تباينات واضحة في الأداء، إذ سجل مؤشر سوق دبي المالي مكاسب بلغت 21% ليحقق أفضل أداء بين أسواق المنطقة، بينما ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودي بنسبة 13.5% ونجح في تسجيل أعلى إغلاق سنوي له منذ 18 عامًا.
هذه المكاسب اللافتة في كل من السعودية ودبي لم تتمكن بقية أسواق الخليج من مجاراتها، حيث تعرض مؤشر سوق أبوظبي لتراجعات بلغت 7.7% بفعل موجة واسعة من جني الأرباح طالت مجموعة من الأسهم القيادية التي كانت قد حققت مكاسب قوية منذ مارس 2020.
العقارات المحرك الأبرز لنمو الاستثمارات في المنطقة
الأداء الإيجابي لمؤشرات المنطقة، إلى جانب موجة الاكتتابات المتتالية التي أعلنت عنها الشركات الخليجية، أسهما في تعزيز جاذبية المنطقة أمام المستثمرين الأجانب الذين ضخّوا استثمارات بعشرات المليارات داخل قطاعات مختلفة، كان أبرزها قطاع العقارات.
وخلال الأشهر العشرة الأولى من العام، ارتفعت قيمة الصفقات العقارية في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 21% إلى نحو 172 مليار دولار. ووفق تقرير «كامكو إنفست»، استحوذت دبي على نحو 89 مليار دولار، أي ما يعادل 52% من إجمالي قيمة الصفقات العقارية في المنطقة، بعدما سجلت نموًا سنويًا تجاوز 57%، كما صعدت قيمة الصفقات العقارية في أبو ظبي بنسبة 56% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2023.
اقرأ أيضًا: دبي في المركز الأول عالميًا ببيع العقارات الفاخرة
خارطة الصفقات العقارية في دول الخليج
استمرت أسعار العقارات السكنية في الأسواق الخليجية الرئيسية في تسجيل ارتفاعات حتى الربع الثالث من عام 2023، مدعومة بقوة الطلب على العقار الاستثماري وبطء وتيرة إنجاز المشاريع الجديدة.
في دبي سجلت الأسعار نموًا سنويًا بلغ 18.4% حتى نوفمبر 2023، وفي أبوظبي تراجع معدل نمو أسعار الوحدات السكنية إلى 3% على أساس سنوي بنهاية الربع الثالث من 2023، بحسب شركة «جيه إل إل».
أما في الرياض، فقد ارتفعت أسعار المبيعات العقارية بنسبة 7% على أساس سنوي بنهاية الربع الثالث من العام ذاته، فيما شهدت جدة نمواً مماثلاً في أسعار الوحدات السكنية بنسبة 7% على أساس سنوي.
الطلب القوي يقفز بإيجارات المكاتب في دبي والرياض
سجّلت إيجارات المكاتب من الفئة الرئيسية في دبي والرياض نمواً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة باستمرار الطلب على المباني المكتبية ذات الجودة العالية، إلى جانب توسّع بعض القطاعات في تعزيز حضورها داخل هاتين المدينتين، علمًا أنّ كلًا من الرياض ودبي تعملان على ترسيخ موقعهما كمراكز إقليمية لاستقطاب مقار الشركات الكبرى.
وعلى الجانب الآخر، يواصل مطورو المكاتب في المنطقة اتباع سياسة عرض محدود، بالنظر إلى الفاصل الزمني الطويل بين عملية وضع التصاميم ومرحلة التسليم النهائي، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بطرح مشاريع جديدة في ظل احتمالات تغيّر الظروف الاقتصادية.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي المساحات المكتبية في الأسواق الرئيسية بدول مجلس التعاون الخليجي مرشح للوصول إلى نحو 29.85 مليون متر مربع بنهاية عام 2023، مقارنةً بـ 28.54 مليون متر مربع خلال عام 2022.
اقرأ أيضًا: أسعار العقارات في دبي تشتعل في جميع ضواحي المدينة
أزمة نقص المستودعات تدفع الإيجارات الصناعية للارتفاع
ما زالت مساحات المستودعات الصناعية المتخصصة وذات الجودة العالية تشهد طلباً مرتفعاً في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، في وقت يعاني فيه السوق من محدودية المعروض. هذا الوضع دفع إيجارات تلك المساحات إلى الارتفاع، ما ساهم في توسيع الفجوة الإيجارية بينها وبين المستودعات ذات الجودة المتوسطة أو المنخفضة.
وفي السياق ذاته، أطلقت السعودية منصة “لوجيستي” ضمن مبادرات منظومة النقل والخدمات اللوجستية وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، بهدف تطوير قطاع الخدمات اللوجستية وتعزيز قدراته التنافسية. وتسعى المنصة إلى توفير 59 مركزاً لوجستياً موزعة على مختلف مناطق المملكة، وبمساحة تتجاوز 100 مليون متر مربع بحلول عام 2030.
في المحصلة، يعكس المشهد الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي مستوى أعلى من النضج الاستثماري، بعدما توقف الاعتماد المطلق على تقلبات أسعار النفط، لصالح منظومة أوسع من محركات النمو يقودها القطاعان العقاري واللوجستي. وفي هذا الإطار، تواصل كل من دبي والرياض ترسيخ مكانتهما كوجهات مفضلة للمقار الإقليمية للشركات العالمية، مستفيدة من بيئة أعمال أكثر تنافسية وتطوير في البنية التحتية.
اقرأ أيضًا: أسعار العقارات في مصر.. مستويات غير مسبوقة
