اقتصادات عربية

    دبي تخطط لميناء في الفجيرة لتجاوز مخاطر مضيق هرمز

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    ميناء جبل علي التابع لشركة موانئ دبي العالمية في دبي، الإمارات العربية المتحدة.
    ميناء جبل علي التابع لشركة موانئ دبي العالمية في دبي، الإمارات العربية المتحدة.

    تدرس مجموعة "دي بي وورلد" تطوير ميناء جديد ومحطة حاويات في الفجيرة على الساحل الشرقي للإمارات، في خطوة تستهدف تقليص اعتماد دبي على ميناء جبل علي ومضيق هرمز الذي شهد اضطرابات حادة في حركة الشحن خلال الأشهر الماضية.

    وبحسب ما نقلته تقارير عن مصادر مطلعة، تناقش الشركة مع جهات حكومية إنشاء ميناء متعدد الأغراض في الفجيرة، إلى جانب محطة حاويات جديدة في الميناء القائم بالإمارة، فيما لم يُحسم بعد هيكل المشروع أو تمويله.

    الفجيرة كمنفذ تجاري خارج مضيق هرمز

    تكمن أهمية الفجيرة في موقعها على خليج عُمان، خارج مضيق هرمز، وهذا يعني أن السفن ستتمكن -في حال تنفيذ المشروع- من تفريغ الحاويات ونقلها إلى داخل الإمارات براً، دون المرور بالمضيق الذي يعد شرياناً رئيساً لتجارة الطاقة والبضائع في المنطقة.

    ومن شأن هذا المسار أن يمنح دبي وأبوظبي ودول الخليج المجاورة، خياراً إضافياً لاستقبال الشحنات في فترات الاضطراب، وتقدّر مصادر مطلعة أن إنجاز المنشآت الجديدة قد يستغرق نحو عام ونصف العام، على أن يبدأ الاستثمار بمئات الملايين من الدولارات، مع احتمال زيادته وفق الطاقة الاستيعابية المطلوبة.

    وقالت "دي بي وورلد" إنها لا تؤكد تفاصيل مشروعات محددة على الساحل الشرقي، لكنها أشارت إلى وجود خطط للتنويع وتخفيف أثر الاضطرابات على عملياتها.

    اقرأ أيضًا: كيف عززت أزمة هرمز صعود النقل البري في الخليج؟

    أزمة الملاحة سببًا في تسريع البحث عن البدائل

    جاءت هذه الخطط بعد تراجع حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز، فقبل الحرب كان المضيق يستقبل نحو 135 سفينة يومياً، لكن الحركة انخفضت إلى نحو 40 عبوراً في اليوم بعد الإعلان المؤقت عن إعادة فتحه، قبل أن تتراجع مجدداً مع عودة التصعيد.

    وخلال الأزمة، حولت "دي بي وورلد" جزءاً من شحناتها من جبل علي إلى ميناءي الفجيرة وخورفكان، اللذين تعرضا لضغوط تشغيلية وزحام متزايد، كما تراجعت حركة الحاويات في جبل علي، بحسب مصادر مطلعة، بنسبة تراوحت بين 90 و95% خلال فترة إغلاق المضيق.

    ولا يقتصر الأمر على إنشاء رصيف جديد للسفن، بل يتعلق بإعادة ترتيب مسار وصول البضائع إلى الأسواق الإماراتية والخليجية، فكل يوم يتعطل فيه المرور عبر مضيق هرمز يفرض كلفة إضافية على الشحن والتخزين والتأمين، ويؤثر في قدرة الميناء على أداء دوره كمحطة لإعادة التصدير.

    جبل علي يظل محور تجارة دبي

    رغم التحول نحو الساحل الشرقي، لا يبدو أن الميناء الجديد سيحل محل جبل علي، فالميناء -الذي تعامل مع 15.6 مليون حاوية قياس 20 قدماً العام الماضي- لا يزال مركزاً رئيساً للتجارة وإعادة التصدير بين آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

    وتستند قوة جبل علي إلى أكثر من موقعه البحري؛ إذ تحيط به منطقة حرة واسعة، وشبكة من المستودعات والخدمات اللوجستية، إلى جانب منشآت صناعية جعلته جزءاً أساسياً من اقتصاد دبي.

    ولهذا، فإن التوجه الجديد أقرب إلى بناء مسار احتياطي منه إلى نقل مركز الثقل التجاري للإمارة، حيث قال مسؤول كبير في الشركة: "سيظل جبل علي هو جبل علي ولن يتم تقليصه أبداً".

    لكن الأزمة أظهرت حجم المخاطر المرتبطة بالاعتماد على ممر واحد، وتقدّر "موديز" أن أرباح "دي بي وورلد" قد تتراجع من 6.6 مليار دولار في 2025 إلى نحو 5.9 مليار دولار هذا العام بسبب تداعيات الصراع.

    اقرأ أيضًا: أزمة هرمز.. كيف دفعت الدول للبحث عن بدائل لاستيراد الوقود؟

    استثمار أوسع في الساحل الشرقي

    لا يأتي مشروع الفجيرة منفصلاً عن توجه إماراتي أوسع لتعزيز البنية التحتية على الساحل الشرقي، وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز في حركة التجارة والطاقة.

    وتتمتع الفجيرة بدور كبير في صادرات النفط الإماراتية، فيما تسعى شركة "Gulftainer" إلى توسيع عملياتها في خورفكان عبر خطة استثمارية تبلغ ملياري دولار لزيادة الطاقة الاستيعابية للميناء.

    وإذا انتقلت هذه الخطط من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ، فستتغير خريطة الموانئ الإماراتية تدريجياً. ومع ذلك، سيبقى جبل علي القلب التجاري لدبي، لكن الفجيرة وخورفكان قد يصبحان صمام أمان لوجستياً في الأزمات، وممرين أكثر أهمية للتجارة التي تريد تفادي مخاطر العبور عبر مضيق هرمز.

    اقرأ أيضًا: أسعار النفط بين علاوة مخاطر هرمز وضغوط الطلب