في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الأميركي، تبرز كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي، كلاعب رئيسي في هذا الملف المعقد، في وقت تشهد الولايات المتحدة تصاعدًا في معدلات التضخم وارتفاعًا في تكاليف المعيشة، إلى جانب ضغوطات على سلاسل التوريد وسوق العمل، مما يزيد من أهمية إيجاد حلول فعالة ومبتكرة لتحقيق الاستقرار والنمو.
وقد وضعت هاريس خطة اقتصادية طموحة تسعى من خلالها إلى معالجة هذه المشكلات، عبر التركيز على عدة محاور تشمل تعزيز التصنيع المحلي، وتطوير البنية التحتية، ودعم الشركات الصغيرة وريادة الأعمال، إلى جانب الاستثمار في التعليم والابتكار التكنولوجي والطاقة المتجددة. ولكن التحديات التي تواجه هاريس عديدة، مما يثير تساؤلات حول مدى نجاح خطتها في تحقيق أهدافها على أرض الواقع.
سلطت الدكتورة شيماء وجيه، أستاذة الاقتصاد بالأكاديمية البحرية ، حول مدى فعالية خطة هاريس وأثرها المحتمل على الاقتصاد الأميركي، مع الإشارة إلى التحديات والعقبات التي قد تعترض طريقها. وتقول وجيه: تتولى كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي، دورًا هامًا في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه الولايات المتحدة، والتي تشمل التضخم المتزايد، وقضايا التوظيف وسلاسل الإمداد.
وضع الاقتصاد الأميركي
وأضافت وجيه، يواجه الاقتصاد الأميركي تقلبات عديدة؛ فقد أدى التضخم إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما أثقل كاهل الأسر المتوسطة، كما أن النمو الاقتصادي يواجه ضغوطًا في ظل التوترات الجيوسياسية، وتذبذب سوق العمل، ومخاوف من الركود، كل هذه العوامل تجعل ملف الاقتصاد من أكثر القضايا إلحاحًا في الساحة السياسية الأميركية.
وتابعت وجيه، كامالا هاريس تولي أهمية كبيرة للاستثمارات في البنية التحتية والتنمية المستدامة، كما تشدد على ضرورة دعم الصناعات المحلية وتوسيع برامج الحوافز المالية لخلق وظائف جديدة، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات في التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة.
تحديات تواجه الاقتصاد الأميركي
- التضخم: معالجة التضخم تعد من أصعب التحديات، إذ يتطلب ذلك توازناً بين سياسة رفع أسعار الفائدة والسياسات المالية الداعمة للنمو.
- العمل والتوظيف: بالرغم من تحسن معدلات التوظيف، إلا أن تحديات سوق العمل لا تزال قائمة، تخطط هاريس لتعزيز برامج التدريب المهني ودعم الصناعات التي توفر وظائف برواتب جيدة ومستقرة.
- السياسات التجارية: إذ تواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة من اقتصادات عالمية مثل الصين وأوروبا، ما يتطلب تحسين التبادل التجاري ودعم الشركات الأميركية.
- التكنولوجيا والاستثمار في الابتكار: تحرص هاريس على دعم الابتكار والتكنولوجيا الحديثة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الأميركي عالميًا.
اقرأ أيضًا: وسط أزمات متعددة.. الاقتصاد لاعب رئيسي في الانتخابات الأميركية
إمكانيات النجاح
كما أن نجاح هاريس يعتمد على قدرتها على التنسيق مع الكونغرس، وإطلاق سياسات تدعم الاستقرار الاقتصادي وتخفف من عبء التضخم على المواطنين، كما سيكون لمدى نجاحها في تنفيذ خطط طويلة الأمد لتطوير البنية التحتية وتعزيز التنمية المستدامة دورٌ أساسي في تحديد نجاحها في ملف الاقتصاد.
واختتمت وجيه حديثها مؤكدة أن ملف الاقتصاد يمثل تحديًا كبيرًا لكامالا هاريس، لكنه قد يكون أيضًا فرصة لتعزيز مكانتها السياسية كقائدة قادرة على مواجهة أزمات الولايات المتحدة.
ومن جانبها تقول ندى حسن الخبيرة الاقتصادية، تعتبر خطة هاريس للاقتصاد الأميركي، أحد أبرز الخطط التي قدمتها نائبة الرئيس كامالا هاريس، وتهدف إلى تحقيق نمو شامل ومستدام من خلال التركيز على العديد من المحاور الاقتصادية والاجتماعية.
كما تعكس الخطة التزامًا بتحقيق العدالة الاقتصادية وتوفير الفرص للمجتمعات المحرومة، وتشجيع ريادة الأعمال، ودعم التعليم والتدريب، وتعزيز التصنيع المحلي، وتحسين البنية التحتية.
اقرأ أيضًا: هل يشعل فوز دونالد ترامب فتيل حرب تجارية جديدة؟
رؤية شاملة
كما تتميز خطة هاريس للاقتصاد بتقديمها رؤية شاملة ومتكاملة لتعزيز الاقتصاد الوطني على عدة مستويات، أبرزها التركيز على النهوض بالتصنيع المحلي هو نقطة أساسية في هذه الخطة.
وتعتزم الحكومة تقديم حوافز للشركات التي تعيد عملياتها إلى الداخل الأميركي، وهذا يهدف إلى تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، وخاصة بعد أن كشفت جائحة كوفيد-19 ضعف هذه السلاسل، بالإضافة إلى التركيز على إنتاج السلع الأساسية محلياً، مثل الأدوية والرقائق الإلكترونية، يعزز مناعتها الاقتصادية أمام الأزمات المحتملة”.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، توضح حسن أن “خطة هاريس تهدف إلى تحديث البنية التحتية القديمة في الولايات المتحدة بشكل شامل، مما سيحقق منفعة مزدوجة بتوفير الآلاف من الوظائف للعمالة المحلية، إضافة إلى تحفيز الاقتصاد واستقطاب استثمارات جديدة”.
وأضافت الخبيرة، : “ما يميز هذه الخطة هو التركيز الكبير على التعليم والتدريب المتخصص، حيث تتضمن توجيه منح للطلاب من ذوي الدخل المحدود، وتوسيع برامج التدريب بالتعاون مع الشركات. هذه الجهود ستساهم في تزويد سوق العمل بالمهارات اللازمة، وبالتالي تقليل نسبة البطالة“.
المؤسسات الدولية الصغيرة
كما أشارت حسن إلى اهتمام الخطة بالمؤسسات الصغيرة ورواد الأعمال، وأوضحت أن “الخطة تهدف لتقليل البيروقراطية وتسهيل التمويل للشركات الناشئة، خاصة في المجتمعات الأقل تمثيلاً. هذا سيخلق فرصاً جديدة ويحقق تنمية اقتصادية متوازنة في جميع أنحاء البلاد”.
وعلقت الخبيرة على العدالة الاجتماعية في الخطة بقولها: “هاريس تهدف إلى تحقيق اقتصاد عادل يتجاوز الفجوات الاجتماعية والاقتصادية. سياسات مثل تقديم مزايا ضريبية للأسر ذات الدخل المحدود ودعم التأمين الصحي والتعليم هي خطوات ضرورية في سبيل تحقيق هذا الهدف”.
وبشأن دعم الاقتصاد الأخضر، تقول: “التغير المناخي أصبح واقعاً ملموساً، وخطة هاريس تعي هذا الواقع عبر تقديم حوافز للشركات التي تعتمد على الطاقة النظيفة والمتجددة. هذا سيجعل الاقتصاد الأمريكي أكثر استدامة ومواءمة للتحديات البيئية”.
وأكدت الخبيرة أن “الخطة أيضًا تعزز الابتكار والتكنولوجيا، وذلك عبر الاستثمار في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية. تطوير هذه المجالات سيمنح الولايات المتحدة ميزة تنافسية في الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تعزيز البنية التحتية الرقمية لتوفير الإنترنت في كل أرجاء البلاد”.
وأما عن التحديات التي تواجه الخطة، أكدت الخبيرة أن هناك عقبات محتملة، مثل توفير التمويل اللازم والتنفيذ الفعّال، وإضافة إلى مقاومة الشركات الكبرى لبعض الإجراءات، كما أن الوضع السياسي في الكونغرس قد يكون عائقاً أمام تنفيذ الخطة بشكلها الكامل”.
