في ظل توجُّه مصر نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وتعزيز الأمن الطاقي، تتبنّى الحكومة خطة لزيادة إنتاج النفط في مصر بنسبة 18% بحلول يونيو المقبل، وتسعى الهيئة المصرية العامة للبترول، بالتعاون مع الشركاء الأجانب، إلى رفع الإنتاج اليومي إلى 565 ألف برميل، مقارنة بـ 475 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي الماضي، من خلال تطوير الحقول القائمة وحفر آبار جديدة.
تأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية شاملة تستهدف تقليل الاعتماد على الواردات، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول والغاز، مما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
خطة زيادة إنتاج النفط في مصر
أكَّد ياسين أحمد، خبير أسواق النفط، أنَّ الهيئة المصرية العامّة للبترول تعمل على زيادة إنتاجها من الزيت الخام، ويأتي ذلك في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، مما يساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي ودعم ميزان المدفوعات.
وأوضح أحمد في تصريحات خاصة لـ”Econ-Pedia” أنَّ مصر تسعى للوصول بإنتاجها اليومي إلى 565 ألف برميل بحلول نهاية العام المالي الجاري، مقارنة بـ 475 ألف برميل يوميًا في العام المالي الماضي، وذلك من خلال خطط تطوير الحقول القائمة وحفر آبار جديدة بالتعاون مع الشركاء الأجانب.
وأضاف أنَّ الشركات العاملة تحت مظلة وزارة البترول المصرية تعمل وفق مخطط لإضافة 90 ألف برميل زيت خام يوميًا خلال العام المالي الجاري، تزامنًا مع برامج التنمية والتطوير التي يتم تنفيذها بالتعاون مع الشركاء في حقول النفط المصرية بالصحراء الشرقية وخليج السويس.
وكشف خبير أسواق النفط أن وزارة البترول المصرية تدرس عروضًا من شركات عالمية لاستكشاف النفط والغاز في مناطق جديدة وتنمية الحقول القائمة، وذلك ضمن الطرح الذي جرى عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج، على أن يتم البَت في هذه العروض خلال النصف الأول من عام 2025.
وأشار إلى أن 40% من الزيادة المستهدفة في الإنتاج سيتم تحقيقها عبر الحقول القديمة التي تخضع حاليًا لعمليات تطوير وتنمية، بينما سيتم استخراج باقي الإنتاج من الآبار الاستكشافية الجديدة الواقعة ضمن نطاق عمل الشركات الأجنبية.
وأكد ياسين أحمد أن ثلاث شركات رئيسية تلعب دورًا محوريًا في تحقيق مستهدفات الزيادة الإنتاجية، وهي بترول خليج السويس “جابكو”، وخالدة للبترول، والعامة للبترول، وأوضح أن هذه الشركات تعمل على تنمية الحقول القائمة وحفر آبار جديدة وتطوير البنية التحتية بالتعاون مع الشركاء الأجانب، بما يشمل خطوط الإنتاج والمحطات وتسهيلات إنتاج البترول والغاز في مناطق الامتياز المختلفة.
هل يُعيد استئناف الحفر في حقل ظهر تشكيل خريطة الطاقة في مصر؟ اقرأ التفاصيل!
سياسات مصرية جديدة في قطاع الطاقة لجذب الاستثمارات
بالتوازي مع خطط زيادة الإنتاج، أشار ياسين أحمد إلى أن الهيئة المصرية العامة للبترول تتجه نحو تقليص حجم وارداتها من النفط الخام والمشتقات البترولية خلال العام المالي 2025-2026، وذلك بالتزامن مع التوسع في مصافي التكرير الحكومية والخاصة، لضمان تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الفاتورة الاستيرادية.
وشدد على أن وزارة البترول المصرية تعمل على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، بهدف تشجيع المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع البترول والغاز، مما يساهم في تحقيق استراتيجية الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي، وتأمين احتياجات السوق، وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وأكَّد ياسين أحمد أن مصر تُنَفِّذ برنامجًا متكاملًا لتحسين سياسات جذب الاستثمار، من خلال إتاحة فرص استثمارية جديدة في قطاع النفط والغاز، وتحفيز أعمال البحث والاستكشاف عبر تقديم تسهيلات للشركات الأجنبية، وتشجيع ضخ المزيد من الاستثمارات في عمليات تطوير وتنمية الحقول القائمة. وأشار إلى أن هذه الخطوات تساهم في تحقيق نمو مستدام لقطاع البترول والغاز، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
التحديات والفرص أمام قطاع النفط المصري
رغم هذه الخطط الطموحة، حذر ياسين أحمد من التحديات التي قد تواجه القطاع، ومن أبرزها:
- تقلبات أسعار النفط العالمية وتأثيرها على العوائد المالية والاستثمارات.
- التكاليف المرتفعة لعمليات الاستكشاف والتنمية والتي تتطلب استثمارات ضخمة.
- التحديات التشغيلية المتعلقة بتطوير الحقول القديمة ورفع معدلات الإنتاج.
واختتم ياسين أحمد تصريحاته بالتأكيد على أن زيادة إنتاج النفط خطوة إيجابية نحو، تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، وتقليل العجز في الميزان التجاري، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وأكد أن هذه الجهود سينعكس تأثيرها الإيجابي على الاقتصاد المصري في المديين القصير والمتوسط، مما يدعم أهداف التنمية المستدامة التي تهدف الدولة لتحقيقها في قطاع الطاقة.
وبالتزامن مع خطط زيادة الإنتاج، تتجه الهيئة المصرية العامة للبترول إلى تقليل حجم الواردات من النفط الخام والمشتقات البترولية خلال العام المالي 2025-2026، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وخفض العجز في الميزان التجاري، وتعمل الحكومة على تنفيذ عدد من المشروعات التوسعية في قطاع التكرير، بهدف رفع كفاءة المصافي الحكومية والخاصة وزيادة إنتاج المشتقات البترولية محليًا، بما يلبي احتياجات القطاعات المختلفة.
قد يهمّك أيضًا: مصر تخفض مستهدفاتها من الطاقة المتجددة
تحسين بيئة الإنتاج والاستثمار في القطاع
رغم الجهود الكبيرة المبذولة في تطوير قطاع النفط، إلا أنه يواجه تحديات عدة تؤثر على نموه واستدامته، على رأس هذه التحديات تأتي التقلبات في أسعار النفط العالمية، والتي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد حجم الاستثمارات الأجنبية في القطاع، كما أن تكلفة عمليات الاستكشاف والتنمية تعتبر مرتفعة، خاصة في المناطق البحرية العميقة، مما يستدعي توفير حوافز استثمارية أكثر جاذبية للشركات الأجنبية.
وإضافة إلى ذلك، فإن بعض الحقول القديمة تعاني من تراجع طبيعي في الإنتاج، مما يتطلب تنفيذ تقنيات متقدمة لتحسين معدلات الاستخراج، مثل تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط، كما أن الطلب المحلي المتزايد على الوقود يمثل تحديًا آخر، حيث يتوجب على الحكومة زيادة الإنتاج بوتيرة سريعة لتلبية احتياجات السوق المحلية، مع تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وتعمل مصر على تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة من خلال تنفيذ خطط طويلة الأجل تهدف إلى تحقيق نمو مستدام في قطاع النفط، وتشمل هذه الخطط تطوير البنية التحتية الخاصة بالتكرير والنقل والتوزيع، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة لرفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الطاقة.
كما تتجه الحكومة نحو تحسين بيئة الاستثمار في القطاع من خلال تقديم حوافز جديدة للمستثمرين، وتيسير الإجراءات التنظيمية، وتعزيز الشفافية في عمليات التعاقد والتنقيب. ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ودعم جهود الاستكشاف، وزيادة الإنتاج بما يلبي احتياجات السوق المحلية ويعزز الصادرات النفطية.
ورغم التحديات التي تواجه القطاع، فإن الجهود المستمرة في تطوير الحقول القائمة، واستكشاف مناطق جديدة، وتحسين كفاءة الإنتاج، ستسهم في تحقيق طموحات مصر نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط، وتعزيز مكانتها كقوة رئيسية في سوق الطاقة الإقليمي والدولي.
اطّلع أيضًا على تعديلات قانون سوق رأس المال في مصر
