كوارث طبيعية

    خسائر الكوارث الطبيعية عالميًا تبلغ 131 مليار دولار في النصف الأول من 2025

    •آخر تحديث •5 دقائق
    خسائر الكوارث الطبيعية عالميًا تبلغ 131 مليار دولار في النصف الأول من 2025

    سجَّل النصف الأول من عام 2025 أرقامًا ثقيلة في سجل الكوارث الطبيعية عالميًا، بلغت خلالها الخسائر الاقتصادية نحو 131 مليار دولار، وهو رقم، وإن كان أقل قليلًا من الفترة نفسها من العام الماضي الذي بلغ 155 مليار دولار (بعد تعديل التضخم)، فإنه يظل أعلى بكثير من متوسطات العقود السابقة التي لم تتجاوز 101 مليار دولار لعقدٍ واحد و79 مليارًا على مدى 30 عامًا، وفقًا لتقديرات شركة إعادة التأمين الألمانية “ميونيخ ري”.

    الخسائر المؤمن عليها سجلت ما يقارب 80 مليار دولار، مقارنة بـ64 مليارًا فقط في النصف الأول من 2024، لتصبح ثاني أعلى خسائر مؤمن عليها تُسجل في نصف أول من عام منذ بدء التوثيق في عام 1980، بعد الرقم الاستثنائي لعام 2011 الذي شهد الزلزال والتسونامي المدمرين في اليابان.

    الأرقام تكشف عن اتجاه تصاعدي مستمر في تكاليف الكوارث، ما يعكس تسارع التغيرات المناخية، وتزايد التركز السكاني والعمراني في مناطق معرضة للخطر، ما يضع شركات التأمين والحكومات أمام تحديات جديدة تتعلق بإعادة هيكلة سياسات الحماية، وإعادة النظر في أسس التسعير والتقييم.

    الكوارث الجوية والمناخية.. 88% من الكلفة الإجمالية

    من بين جميع أشكال الكوارث، شكلت الأحداث الجوية والمناخية النسبة الكبرى من الخسائر الاقتصادية خلال النصف الأول من 2025، حيث بلغت حصتها نحو 88% من إجمالي الخسائر، و98% من الخسائر المؤمن عليها.

    هذا الميل المتزايد نحو الأضرار الناتجة عن الفيضانات، وحرائق الغابات، والعواصف، وموجات الحرارة، يعزز الأدلة المتراكمة حول العلاقة المتزايدة بين تغيّر المناخ وتكلفة الكوارث، ففي حين شكلت الزلازل 12% فقط من الخسائر الاقتصادية الإجمالية، لم تتجاوز حصتها المؤمن عليها 2% فقط، وهو ما يعكس الفجوة التأمينية بين الكوارث الطبيعية المفاجئة والمناخية المتزايدة الانتشار.

    حرائق لوس أنجلوس.. الأعلى تكلفة في التاريخ

    في يناير 2025، وبينما كانت جنوب ولاية كاليفورنيا تستعد لأمطار الشتاء، اجتاحت حرائق غابات مدمرة أطراف مدينة لوس أنجلوس، لتُسجل أعلى خسائر اقتصادية على الإطلاق من بين جميع حرائق الغابات المسجلة عالميًا؛ حيث بلغت قرابة 53 مليار دولار، منها نحو 40 مليار دولار مؤمن عليها، وللمقارنة، فإن هذا الرقم يتجاوز خسائر حرائق عام 2018 التي كانت تُعد الأسوأ في تاريخ كاليفورنيا.

    أودت حرائق لوس أنجلوس بحياة 29 شخصًا، ودمرت آلاف المنازل والمنشآت التجارية، وقد فاقمتها ظروف جوية غير معتادة؛ ففي أواخر 2024 شهدت كاليفورنيا تراجعًا كبيرًا في معدلات الأمطار، ما أدى إلى جفاف واسع للغطاء النباتي، ومع حلول الشتاء أدت الرياح العنيفة المعروفة محليا بـ”رياح سانتا آنا” إلى انتشار الشرر على مساحات شاسعة، ما أدى إلى اشتعال الحرائق بسرعة غير مسبوقة.

    تفسير هذه الظاهرة أتى على لسان “توبياس غريم”، كبير علماء المناخ، الذي أكَّد أن “تزامن الرياح الشتوية الشديدة مع جفاف استثنائي زاد من امتداد موسم الحرائق في كاليفورنيا، ما يعني أن نافذة الخطر أصبحت أطول وأكثر فتكًا، وقد بات اشتعال كارثة مجرد مسألة شرارة واحدة في الزمان والمكان الخاطئين”.

    هل تغيّر الكوارث الطبيعية مستقبل الإسكان في أمريكا؟ اقرأ التقرير الشامل!

    زلزال ميانمار.. مأساة بشرية وهشاشة بنية تحتية

    في 28 مارس 2025، ضرب زلزال بلغت شدته 7.7 درجة على مقياس ريختر منطقة “ميانمار”، وتحديدًا بين مدينتي “ساغاينغ” و”ماندالاي” اللتين تضمان أكثر من مليون نسمة، ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 4500 قتيل، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية لهذا العام.

    تقدر الخسائر الاقتصادية الناتجة عن هذا الزلزال بنحو 12 مليار دولار، وهو ثاني أكثر الكوارث تكلفة في النصف الأول من 2025 بعد حرائق لوس أنجلوس، إلا أن النسبة الكبرى من هذه الخسائر لم تكن مؤمنًا عليها، ما يعكس ضعف انتشار التأمين في الدول النامية، وغياب بنى تحتية قادرة على الصمود أمام الزلازل.

    ومن الجدير بالذكر أنّ هذا الزلزال وقع على “فالق ساغاينغ”، أحد أكثر المناطق الزلزالية نشاطًا في آسيا، وامتدت آثاره حتى العاصمة التايلاندية بانكوك، على بُعد ألف كيلومتر تقريبًا، حيث ألحقت الهزات أضرارًا ملموسة بالمباني، نتيجة لطبيعة التربة الرسوبية العميقة، والتي تُضاعف تأثير الاهتزازات.

    قد ترغب أيضًا في التعرّف إلى علاقة حرائق اللاذقية 2025 بتغير المناخ والاقتصاد في سوريا

    تغير المناخ يُضاعف الكوارث

    أجمعت مراكز الأبحاث الدولية، مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA)، على أنَّ عام 2025 يُعد واحدًا من أكثر الأعوام سخونة في التاريخ، فقد بلغ متوسط درجات الحرارة العالمية في النصف الأول من العام نحو 1.4 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ما يجعل هذه الفترة ثاني أكثر نصف أول من عام يُسجل حرارة في السجلات الحديثة.

    هذا الاحترار العالمي يرتبط مباشرة بزيادة الكوارث المناخية، إذ تُظهر النماذج المناخية أن موجات الحر الطويلة، والجفاف، والفيضانات المفاجئة، وحرائق الغابات، ستصبح أكثر تكرارًا وحدة في المستقبل القريب في حال لم تتخذ إجراءات جذرية لتقليل انبعاثات الكربون واحتواء درجة حرارة الكوكب.

    التأمين تحت الضغط

    مع تجاوز المطالبات التأمينية 80 مليار دولار في ستة أشهر فقط تواجه شركات التأمين العالمية ضغوطًا غير مسبوقة، وقد دفعت هذه الأرقام المرتفعة بشركات كبرى، مثل “ميونيخ ري”، إلى التعاون مع هيئات بحثية مثل “معهد السلامة للأعمال والمنازل” في الولايات المتحدة، لتطوير حلول بنيوية وتقنية تهدف إلى خفض الخسائر مستقبلًا.

    تشمل هذه الجهود تصميم مبانٍ مقاومة للحرائق، وتحسين طرق العزل، وتعديل قوانين البناء لتقليل قابلية انتقال الحرائق من منشأة إلى أخرى، كما تسعى هذه المؤسسات إلى توسيع رقعة التأمين في الدول النامية، وتقديم منتجات تأمين مرنة وميسورة لتقليص فجوة التأمين بين الشمال والجنوب.

    الطريق لتقليل خسائر الكوارث الطبيعية

    تؤكد بيانات النصف الأول من 2025 حقيقة واضحة، وهي أنَّ الكوارث الطبيعية لا تتراجع، بل تصبح أكثر تكلفة وأوسع تأثيرًا عامًا بعد عام، وعلى الرغم من أن بعض الأحداث قد تبدو مفاجئة، فإن معظمها يرتبط بتغيرات مناخية طويلة المدى، تتطلب استجابات استباقية بدلًا من حلول مؤقتة بعد وقوع الكارثة.

    الطريق إلى خفض الخسائر لا يمر فقط عبر التأمين، بل عبر تعزيز القدرة التنبؤية، وتطوير البنية التحتية، وإعادة رسم خرائط التخطيط العمراني، وتوجيه الاستثمارات نحو الوقاية لا المعالجة، فالتحدي الحقيقي لم يعد في التعويض عن الخسائر، بل في منع تضخمها مستقبلًا.

    اطّلع أيضًا على الكوارث الطبيعية في 2024.. خسائر بالمليارات ودروس للمستقبل