رغم الخسائر التي تكبدها الروبل الروسي، استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لجوء الحكومة إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على حركة رؤوس الأموال بهدف دعم استقرار سعر الصرف. وقال بوتين، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر اقتصادي بمدينة فلاديفوستوك الساحلية على المحيط الهادئ، إن تقلبات الروبل “يمكن التعامل معها”، مشيراً إلى أن المصدّرين يواجهون قيوداً في ما يتعلق بإعادة إيراداتهم من الخارج، وهو ما أسهم في الضغط على معروض النقد الأجنبي داخل السوق المحلية.
آفاق استقرار الروبل
شهدت روسيا تبايناً في الآراء بشأن جدوى تشديد ضوابط رأس المال، إلا أن الضغوط لاتخاذ مثل هذه الخطوة تراجعت نسبياً، بعدما أظهر الروبل مؤشرات على الاستقرار، رغم تسجيله ثالث أكبر تراجع بين عملات الأسواق الناشئة منذ بداية العام.
وخلال حديث بوتين، قلّص الروبل بعض مكاسبه أمام الدولار الأمريكي، لكنه ظل في مسار يتيح له تسجيل مكاسب لليوم الثالث على التوالي، على الرغم من خسائره المتراكمة منذ مطلع العام، والتي قاربت 35%.
معضلة ضوابط رأس المال
كان تراجع الروبل بشكل مؤقت إلى ما يزيد على 100 روبل مقابل الدولار في أواخر الشهر الماضي قد أعاد الجدل في موسكو حول فرض ضوابط على رأس المال، إلا أن السلطات الروسية فضّلت في تلك المرحلة الاعتماد على إجراءات غير رسمية لضمان توفير كميات كافية من العملات الأجنبية في السوق المحلية.
وسبق أن دعا بوتين إلى اتخاذ خطوات للحد من تدفقات رؤوس الأموال الخارجة من روسيا وتقليص التقلبات في الأسواق المالية، محذراً من المخاطر التي قد تنجم عن ارتفاع الأسعار نتيجة ضعف الروبل.
وعندما تعرّضت العملة الروسية لضغوط بيعية حادة في أغسطس، أعلن البنك المركزي الروسي أنه سيتوقف عن شراء العملات الأجنبية حتى نهاية العام، قبل أن يُقدم لاحقاً على رفع أسعار الفائدة بشكل حاد في اجتماع طارئ. ومع ذلك، ظل الروبل متقلباً، متأثراً بتراجع التجارة الخارجية واستمرار العقوبات الدولية المفروضة على روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا.
مراجعة السياسة النقدية
من المقرر أن يجتمع بنك روسيا يوم الجمعة لمراجعة سياسته النقدية، بعد أن رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 12% من 8.5% قبل شهر، في ثاني زيادة متتالية والأشد حدة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.
وفي هذا السياق، قال بوتين إن البنك المركزي “اضطر” إلى إقرار هذه الزيادة القوية في أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى بدء معدلات التضخم بالارتفاع.
من جانبها، أكدت محافظة بنك روسيا إلفيرا نابيولينا أن صانعي السياسة النقدية «من غير المرجح» أن يتجهوا إلى خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة للبنك المركزي.
اقرأ أيضًا: المركزي الروسي يستعد لمزيد من العقوبات الغربية
