تقارير الطاقة

    حرق الغاز المصاحب للنفط.. 54 مليار دولار تتبخر سنويًا

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    حرق الغاز المصاحب للنفط.. 54 مليار دولار تتبخر سنويًا

    عاد حرق الغاز في مواقع إنتاج النفط والغاز إلى الارتفاع عالمياً في 2025، مسجلاً أعلى مستوى منذ 2019، وفق بيانات جديدة صادرة عن البنك الدولي.

    وكشف تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً أن الكميات المحروقة ارتفعت للعام الثالث على التوالي، لتصل إلى 167 مليار متر مكعب، بزيادة 6% عن العام السابق.

    ولا تكمن المشكلة في الهدر الاقتصادي وحده، فالغاز المحروق يتحول إلى انبعاثات من ثاني أكسيد الكربون والميثان، في وقت يمكن فيه التقاط جزء كبير منه واستخدامه في توليد الكهرباء أو دعم الصناعات، بدلاً من حرقه في الهواء.

    كما تُظهر الأرقام حجم الفرصة الضائعة؛ إذ إنّ الغاز الذي أُحرق في 2025 كان أكبر من صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ويعادل تقريباً استهلاك أفريقيا السنوي من الغاز.

    54 مليار دولار حُرقت العام الماضي

    يقدر البنك الدولي قيمة الغاز المحروق في 2025 بنحو 54 مليار دولار، وهي كلفة ضخمة إذا قورنت بحجم الاستثمارات المطلوبة لإنهاء الحرق الروتيني عالمياً.

    وبحسب التقرير، فإن إنهاء الحرق الروتيني يحتاج إلى استثمارات أولية تتراوح بين 70 و100 مليار دولار، أي أن قيمة الغاز المهدَر في عام واحد تقترب من ثلاثة أرباع الكلفة اللازمة لمعالجة المشكلة بالكامل.

    ويرى البنك الدولي أن العقبة الأساسية لم تعد تقنية، فالتكنولوجيا المطلوبة لالتقاط الغاز المصاحب ومعالجته واستخدامه متاحة وناضجة، لكن التقدم يتعطل بسبب ضعف التنظيم، ونقص التمويل، ومحدودية البنية التحتية لخطوط الأنابيب والأسواق، وعدم تعامل بعض الحكومات والمشغلين مع خفض الحرق كأولوية.

    اقرأ أيضًا: مقايضة الديون مقابل سندات الكربون.. آلية جديدة لدعم التنمية المستدامة

    9 دول تقود 80% من عمليات حرق الغاز المصاحب للنفط

    رغم أن روسيا وإيران والعراق وفنزويلا والمكسيك وليبيا والجزائر ونيجيريا والولايات المتحدة تنتج نحو نصف نفط العالم، فإنها مسؤولة عن قرابة 80% من حرق الغاز عالمياً، وفق البنك الدولي.

    وهذا يجعل المشكلة مركزة في عدد محدود نسبياً من الدول المنتجة، ما يعني أن تحركاً موجهاً في هذه الأسواق يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في الأرقام العالمية.

    ويشير التقرير إلى أن حرق الغاز لا يعني فقط خسارة مورد اقتصادي، بل يفاقم أيضاً تحديات الطاقة في دول نامية تحتاج إلى الكهرباء ووقود الطهي النظيف، ويزيد الاعتماد على الواردات المكلفة، ويحرم الحكومات من إيرادات يمكن استخدامها في التنمية.

    وفي هذا السياق، يربط التقرير بين انقطاع الكهرباء وتراجع التوظيف في أفريقيا جنوب الصحراء، في تذكير بأن الطاقة ليست مجرد تكلفة إنتاج، بل شرط أساسي للنمو وخلق الوظائف.

    كيف نجحت أمريكا وكازاخستان في خفض الانبعاثات؟

    رغم الصورة القاتمة، يرى البنك الدولي أن هناك أسباباً لتفاؤل حذر، فقد سجلت الولايات المتحدة في 2025 أكبر خفض مطلق في حرق الغاز بين دول العالم، بعدما قلصت الكميات بنحو 0.4 مليار متر مكعب، أو 7%.

    وجاء هذا التراجع مدفوعاً إلى حد كبير بتشغيل خط أنابيب "ماترهورن إكسبرس" في حوض برميان، في مثال واضح على أن الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يترجم مباشرة إلى خفض ملموس في حرق الغاز.

    كما خفضت كازاخستان حرق الغاز بنسبة 87% منذ 2012، عبر مزيج من الضغط التنظيمي المستمر، والالتزام الحكومي، والاستثمار الموجه في البنية التحتية.

    ويؤكد التقرير أن الحلول موجودة، لكن المطلوب هو قيادة سياسية وتنظيمية وتمويلية تضع خفض الحرق ضمن الأولويات، فالكلفة لا تُقاس فقط بالمليارات المهدرة، بل أيضاً بفرص الطاقة والتنمية التي تضيع على ملايين الأشخاص حول العالم.

    قد يهمّك أيضًا: أين تنتشر المفاعلات النووية في العالم؟