كارثة إنسانية تتشكل ملامحها داخل قطاع لا تتجاوز مساحته 365 كيلومترًا مربعًا، لكن تداعياتها تمتد إلى ما هو أبعد من حدوده الجغرافية، مهددة بعاصفة اقتصادية قد تطال الاقتصاد العالمي بأضرار واسعة.
الاقتصاد العالمي كان قد بدأ بالكاد يستعيد توازنه بعد صدمتي جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا اللتين استمرتا قرابة ثلاث سنوات؛ إذ تراجع التضخم المرتفع، واستقرت أسعار النفط نسبيًا، وجرى تفادي ركود كان يُعد شبه حتمي، غير أن التصعيد في غزة أعاد المخاطر إلى الواجهة، مع تصاعد تحذيرات المؤسسات المالية الدولية من أن يتحول التعافي الهش إلى أزمة اقتصادية جديدة.
وقد وضع البنك الدولي سيناريوهات قاتمة، يتضمن أسوأها قفز أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل، وهو ما قد يشعل موجة تضخم عالمية جديدة ذات آثار قاسية على الحكومات والشركات. كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سينعكس مباشرة على تكلفة إنتاج الغذاء، ما يفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي، خصوصًا في الدول النامية مثل مصر وباكستان وسريلانكا.
ومن ناحيةأخرى، فإنّ اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط قد يقود إلى اضطرابات في إمدادات النفط، الأمر الذي يبطئ النمو ويؤجج التضخم في معظم الاقتصادات، وهو المزيج المعروف بالركود التضخمي.
ومع دخول الحرب مرحلة العمليات البرية، تظل حالة عدم اليقين ضاغطة على قرارات الاستثمار، وقد تدفع الشركات إلى تأجيل خطط التوسع في الأسواق الناشئة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات غير مسبوقة. ومن المتوقع أن تواجه شركات في دول عدة، من البرازيل إلى الصين، صعوبات متزايدة في إعادة تمويل ديونها.
كذلك يُرجح أن يؤدي اتساع الحرب والضغوط الاقتصادية المصاحبة لها إلى زيادة تدفقات الهجرة نحو أوروبا من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في وقت يخوض فيه الاتحاد الأوروبي، الذي يقف على حافة الركود، مفاوضات مع تونس وليبيا ومصر للحد من موجات الهجرة غير النظامية.
اقرأ أيضًا: الاقتصاد الإسرائيلي.. كارثة اقتصادية والمركزي يتحرك
