أشعلت حرب غزة موجة اضطراب واسعة في الأسواق العالمية؛ إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 5%، بينما تكبدت مؤشرات الأسهم خسائر حادة عبر البورصات الدولية. وتُرجم القلق إلى اندفاع قوي نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فارتفع سعر الأونصة بنحو 60 دولارًا خلال جلسة الجمعة وحدها، 13 أكتوبر 2023. في المقابل، تعرضت أسواق الخليج لضغوط بيعية مكثفة مع تصاعد المخاوف من تحوّل الصراع بين إسرائيل وغزة إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وبينما يتهيأ المستثمرون لمزيد من الاضطرابات داخل إسرائيل، فإنهم يعيدون تسعير المخاطر تحسبًا لاحتمال اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، لكن هذه المرة لم تكن الأسواق الإسرائيلية بمنأى عن الصدمة، رغم أنها اعتُبرت لفترة طويلة أقل عرضة للتقلبات المرتبطة بالتوترات الأمنية.
خسائر حادة في الأصول الإسرائيلية
تراجع مؤشر الأسهم المعياري في إسرائيل بنسبة 6.4% خلال الأسبوع، مسجلًا أكبر خسارة بين المؤشرات العالمية، مع تبخر أكثر من 20 مليار دولار من القيمة السوقية. كما انخفض الشيكل بأكثر من 3% أمام الدولار، ليسجل أدنى مستوى له في تسع سنوات، رغم تدخلات بنك إسرائيل لكبح التقلبات؛ حيث قام باتخاذ إجراءات عاجلة شملت الإعلان عن برنامج لضخ ما يصل إلى 30 مليار دولار في سوق الصرف لدعم العملة واحتواء حالة عدم الاستقرار.
وفي السياق ذاته، حذرت وكالة موديز من أن التصنيف الائتماني السيادي لإسرائيل قد يتعرض لاختبار حقيقي إذا طال أمد الحرب، رغم قدرة الاقتصاد على الصمود خلال جولات سابقة من العمليات العسكرية، كما قفزت تكلفة التأمين على السندات الإسرائيلية ضد مخاطر التعثر بمقدار 66 نقطة أساس، في أكبر زيادة أسبوعية مسجلة.
ومع دعوة الجيش الإسرائيلي إلى إخلاء شمال غزة تمهيدًا لعملية برية محتملة، تتزايد المخاوف من تعمق الخسائر في حال تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
اقرأ أيضًا: إسرائيل تغرق في مستنقع الديون بسبب الحرب
ارتفاع المخاطر الائتمانية في الخليج
شهدت أسواق الدين والطاقة في الخليج تحركات حادة خلال الأسبوع الأخير، إذ سجلت عقود التأمين ضد التعثر على ديون المملكة العربية السعودية وقطر أكبر زيادة أسبوعية منذ عام 2020، ما يعكس تصاعد القلق الجيوسياسي في المنطقة.
في الوقت نفسه، تتجه العقود الآجلة لمدة 12 شهرًا على الريال السعودي –المرتبط بالدولار– نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ ديسمبر 2022، وهو ما يمثل تحركات تحوطية من المستثمرين لإعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد والخدمات المالية في الخليج.
ضغوط على السندات في مصر والأردن ولبنان
تراجعت أسعار السندات في لبنان والأردن ومصر بشكل حاد، ما يعكس اتساع دائرة القلق بين المستثمرين من احتمالات تحول المنطقة إلى ساحة صراع أشمل. وتسلط الأزمة الضوء على مصر، التي تشترك بحدود مع غزة وتعد من أكثر اقتصادات المنطقة مديونية؛ فبينما تسعى القاهرة للإفراج عن شريحة تمويل من برنامج صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 3 مليارات دولار، تجري أيضًا محادثات لزيادته بنحو مماثل.
ويرى بنك «غولدمان ساكس» أن تصاعد الحرب يضيف ضغوطًا جديدة على السندات المصرية، التي تواجه بالفعل تحديات عقب خفض موديز تصنيف البلاد الأسبوع الماضي، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد على إيرادات السياحة وواردات الوقود. كما أشار محللو البنك إلى أن الأردن بدوره يظل عرضة للمخاطر نظرًا لاعتماده الكبير على قطاع السياحة، ما يجعله حساسًا لأي تصعيد إقليمي مطول.
اقرأ أيضًا: السياحة في مصر والأردن ولبنان تدفع ثمن حرب غزة
