دخلت حرب غزة يومها السابع بعد المئة، والتصعيد لا يزال سيد الموقف؛ إذ تجاوز عدد الشهداء خمسة وعشرين ألفاً، فيما ناهز عدد المصابين خمسة وستين ألفاً. ولم يقتصر الاشتعال على غزة، بل امتدت جذوته إلى جبهات متعددة تشمل جنوب لبنان وسوريا والبحر الأحمر، في مشهد يُنذر بانزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا يُحمد عقباها.
نداء إماراتي لوقف إطلاق النار
في هذا السياق المتوتر، حثّت الإمارات الولايات المتحدة على دعم وقف فوري لإطلاق النار، محذّرةً من أن رقعة الصراع تتسع يومًا بعد يوم. وقالت السفيرة لانا نسيبة، المندوبة الدائمة لدى الأمم المتحدة، إن المنطقة لا تتحمل مئة يوم أخرى من الحرب، مؤكدةً أن واشنطن قادرة على أداء دور محوري في تهدئة الأوضاع، ويكتسب هذا التحذير ثقلًا استثنائيًا كونه صادرًا عن أحد أوثق حلفاء أمريكا في المنطقة.
وكانت إدارة الرئيس بايدن قد استخدمت حق النقض في ديسمبر الماضي ضد مشروع قرار أممي تقدمت به الإمارات يطالب بوقف إطلاق النار، فيما تتمسك الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بمواصلة عملياتها العسكرية، رافضةً مقترح إعادة الإعمار الذي دعمته خمس دول عربية والولايات المتحدة لاشتراطه الموافقة على إقامة دولة فلسطينية.
وقد خلّفت الحرب دمارًا هائلًا؛ إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أنَّ القصف طال كليًا أو جزئيًا أكثر من 60% من البنية التحتية في غزة، فيما تُقدّر السلطة الوطنية الفلسطينية تكلفة إعادة بناء المباني المدمرة بنحو 15 مليار دولار، في حين ترى مراكز أبحاث متخصصة أن إعمار القطاع يستلزم ما لا يقل عن 50 مليار دولار.
اقرأ أيضًا: هل يحتمل الشرق الأوسط تداعيات حرب شاملة؟
اضطراب التجارة في البحر الأحمر
على صعيد موازٍ، يواصل الحوثيون المدعومون من إيران استهداف ناقلات الشحن في البحر الأحمر، مُربكين حركة التجارة العالمية رغم الضربات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة. وتتصاعد في الوقت ذاته هجمات الفصائل المرتبطة بإيران على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، في مؤشر على اتساع دوائر التوتر الإقليمي.
فاتورة اقتصادية باهظة على إسرائيل
لم تكن الحرب بمعزل عن تداعياتها الاقتصادية الثقيلة على إسرائيل ذاتها؛ إذ تُقدّر الموازنة التكميلية فاتورة العمليات العسكرية بنحو أربعين مليار دولار، كما أنّ قطاعات حيوية تئنّ تحت وطأة الأزمة؛ فالسياحة في حالة شلل تام، والصناعة تنزف نحو ثلاثين مليون دولار يوميًا.
أما قطاعا البناء والزراعة فيواجهان أزمة استثنائية جراء منع نحو مئة وثمانين ألف عامل فلسطيني من دخول إسرائيل منذ السابع من أكتوبر، في ظل عجز حكومي عن سد هذا الفراغ باستقدام عمالة بديلة، وتُقدّر بعض مراكز الأبحاث الإسرائيلية الكلفة الشهرية لهذا القرار بأكثر من ثمانمئة مليون دولار.
وفي المحصلة، يتجه عجز الموازنة نحو مستويات تاريخية قد تبلغ اثنين وثلاثين مليار دولار، أي ما يعادل 6.6% من حجم الاقتصاد، مما دفع محافظ البنك المركزي إلى المطالبة العاجلة برفع الضرائب وكبح الاستدانة المتصاعدة.
اقرأ أيضًا: خسائر حرب غزة.. فاتورة مليارية وتراجع ائتماني لإسرائيل
