لا تصل كلفة الحرب في إيران إلى الأمريكيين في فاتورة واحدة، بل تظهر تدريجياً عند محطات الوقود، وعلى رفوف المتاجر، وفي أسعار تذاكر الطيران وأقساط القروض، وبنود إنفاق أخرى، بحسب "npr".
ومع استمرار الضبابية بشأن التهدئة، قد تتحول هذه الضغوط إلى عامل اقتصادي وسياسي مؤثر قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
ويقدّر مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في "موديز أناليتكس"، أن الحرب حمّلت الأسرة الأمريكية المتوسطة كلفة تقارب 1100 دولار، ويشمل هذا التقدير ارتفاع أسعار الطاقة، وتكاليف الاقتراض، والإنفاق العسكري، فضلاً عن الأثر غير المباشر لارتفاع كلفة النقل على السلع والخدمات.
150 مليار دولار الكلفة الإجمالية للحرب
يضع زاندي الكلفة الإجمالية للحرب على الاقتصاد الأمريكي عند نحو 150 مليار دولار، مع تأكيده أن الرقم تقديري وقابل للتغير وفق مسار الحرب وأسعار الطاقة.
وعند توزيع هذا المبلغ على نحو 133 مليون أسرة أمريكية، تصل الحصة التقريبية إلى 1100 دولار لكل أسرة، وهو مبلغ يعادل -بحسب زاندي- ما تنفقه الأسرة في عام كامل على شراء الفواكه والخضراوات، أو على خدمات النقل العام.
ولا تكمن أهمية الرقم في حجمه فقط، بل في طريقة توزيعه، فارتفاع الأسعار لا يصيب جميع الأسر بالقدر نفسه، كما أن بعض التكاليف لا تظهر مباشرة في فاتورة مستقلة، لكنها تتسلل إلى الإنفاق اليومي للأسر عبر أسعار السلع والخدمات.
اقرأ أيضًا: تداعايات الحرب على إيران تصل إلى جيوب الأمريكيين
كيف ينقل الوقود عبء الحرب للمستهلك؟
يبقى البنزين البند الأكثر وضوحاً بالنسبة إلى المستهلك الأمريكي، لأن أثره يظهر فوراً عند تعبئة خزان السيارة، لكن ارتفاع التكلفة لا يتوقف عند السيارات الخاصة، فالديزل عنصر أساسي في نقل المنتجات من الموانئ والمزارع والمصانع إلى المتاجر، ولذلك فإنّ ارتفاعه يؤدي إلى زيادة تكلفة الغذاء والسلع الاستهلاكية وخدمات التوصيل، وكلما ارتفعت تكلفة تشغيل الشاحنات، انتقل جزء من العبء إلى المستهلك النهائي.
كما ينعكس ارتفاع أسعار وقود الطائرات على تذاكر السفر، حيث تواجه شركات الطيران صعوبة في امتصاص هذه الزيادة، لا سيما مع تشغيل رحلاتها بطاقات مرتفعة، ما يدفعها إلى تحميل المسافرين جانباً أكبر من التكلفة.
هنا، لا ترتبط الحرب بسعر البنزين فقط أو المنتجات البترولية الأخرى، فهي تضغط على سلسلة طويلة من السلع، تبدأ بالطاقة، ثم النقل، وتنتهي عند أسعار الغذاء والرحلات والمشتريات اليومية.
اقرأ أيضًا: مونديال 2026 يفضح عجز قطارات أمريكا
الفئات محدودة الدخل هي الأكثر تضررًا
يرى زاندي أن الأسر الأمريكية ذات الدخل المنخفض والمتوسط هي الأكثر تضرراً، لأنها تخصص نسبة أكبر من ميزانيتها للإنفاق على البنزين والطاقة ونفقات أساسية أخرى.
ويختلف حجم الأثر أيضاً بحسب مكان إقامة الأسرة، فالأسر التي تعيش في مناطق تعتمد على السيارات، وتقطع مسافات طويلة للوصول إلى العمل أو المدارس أو المتاجر، تنفق عادة جزءاً أكبر من دخلها على الوقود، مقارنة بسكان المدن الكبرى التي تعتمد بصورة أوسع على النقل العام.
لذلك، فإن الارتفاع نفسه في سعر الوقود لا يترك الأثر نفسه في جميع الولايات أو على جميع فئات الدخل، وما يمكن للأسر الميسورة استيعابه ضمن ميزانيتها قد يعني للأسر الأقل دخلاً التخلي عن بند آخر من الإنفاق.
تراجع الادخار وإنفاق مهدد بسبب الحرب
حتى الآن، يبدو أن كثيراً من الأمريكيين واجهوا الضغوط الناجمة عن الحرب الإيرانية عبر تقليص المدخرات بدلاً من خفض الاستهلاك، لكن هذه الاستجابة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.
فكلما طال أمد الحرب وبقيت أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض مرتفعة، ستضطر الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وقد يبدأ ذلك بتأجيل السفر أو تقليص الإنفاق على المطاعم والملابس والترفيه، قبل أن يمتد إلى مشتريات أكبر.
اقرأ أيضًا: إعلان إيران بإغلاق مضيق هرمز يوسع دائرة التصعيد مع واشنطن
