تقارير اقتصادية

    حرب أمريكا وإيران تكلف الاقتصاد العالمي 2.2 تريليون دولار

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •4 دقائق
    حرب أمريكا وإيران تكلف الاقتصاد العالمي 2.2 تريليون دولار

    هرع العالم لدعم الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير لوقف الحرب في الشرق الأوسط، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الاقتصاد العالمي واقتصادات المنطقة؛ وهي جهود تُفسرها الأرقام الصادمة لتقرير حديث أظهر أن الاقتصاد العالمي يخسر نحو 2.2 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً بسبب هذا الصراع، مع كلفة مرشحة للارتفاع كلما طال أمد المواجهة.

    وبحسب معهد الاقتصاد والسلام، الذي أصدر تقرير "مؤشر السلام العالمي 2026"، يعكس هذا الرقم الفارق بين سيناريوهين لا يفترضان إنهاءً فورياً للحرب، ويُحسب الأثر على أساس تعادل القوة الشرائية، وهو مقياس يراعي القدرة الفعلية للعملات على شراء السلع والخدمات داخل كل اقتصاد.

    ويقدر التقرير أن خسائر الناتج المحلي الإجمالي العالمي ستبلغ 1.3 تريليون دولار سنوياً في حال إعادة فتح جزئية لمضيق هرمز، لكنها قد ترتفع إلى 3.5 تريليون دولار إذا استؤنفت الحرب على نطاق أوسع.

    وقال محللو المعهد إن الدول لن تتأثر بالدرجة نفسها، مرجحين أن تكون الاقتصادات الهشة، والمرتفعة المديونية، والمستوردة للطاقة، الأكثر عرضة للضرر، ووصفوا حجم الخسائر بأنه يعكس "قيمة الدبلوماسية الناجحة".

    سيناريوهات الصراع.. مضيق هرمز في قلب الصدمة

    وفقًا للتقرير، يركز السيناريو الأول على وقف إطلاق نار ممتد أو حالة جمود، مع إعادة فتح جزئية لمضيق هرمز، لكن مع استمرار المضايقات البحرية الإيرانية وبقاء تكاليف الشحن والتأمين عند مستويات مرتفعة.

    أما السيناريو الثاني فيفترض استئناف الصراع دون اتفاق، وعودة إيران إلى استهداف البنية التحتية للطاقة في الخليج، وبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ويصف المعهد هذا الاحتمال بأنه منخفض إلى متوسط، لكنه يظل كافياً لإبقاء الأسواق تحت ضغط كبير.

    ويحاكي التقرير سيناريو ثالثاً يقوم على انتهاء الحرب فوراً، لكنه يعتبر أن هذا الاحتمال "تجاوزه الزمن"، لأنه يغطي فترة من فبراير إلى أبريل، وهي مرحلة لم تعد خسائرها الاقتصادية قابلة للاسترداد.

    الفاتورة المباشرة.. أضرار البنية التحتية ومنشآت الطاقة

    رغم أن الأثر الإجمالي للحرب، والمقدر بنحو 0.6% من الناتج العالمي في السيناريو الأكثر ترجيحاً، يبدو أقل من صدمات كبرى مثل الأزمة المالية العالمية في 2008، وجائحة كورونا، وذروة حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، فإن التقرير يحذر من أن الرقم العام لا يعكس حجم الصدمة الحقيقي؛ فالحرب تتركز في منطقة جغرافية شديدة الحساسية للطاقة والتجارة، وتتداخل فيها اضطرابات الشحن والطاقة والأسواق المالية مع هشاشة اقتصادات تتحمل جانباً كبيراً من العبء.

    وعند قياس أضرار البنية التحتية، تتحمل إيران النصيب الأكبر من الخسائر المباشرة، بعد تعرضها لعمل عسكري مشترك من الولايات المتحدة وإسرائيل، ويقدر معهد الاقتصاد والسلام أضرار إيران بما لا يقل عن 80 مليار دولار إذا انتهت الحرب الآن، وبما يصل إلى 350 مليار دولار إذا استؤنف الصراع.

    ولا تقتصر الأضرار على إيران، فدول خليجية تعرضت لاستهداف إيراني رداً على الهجمات، إلى جانب إسرائيل والعراق، تتحمل بدورها خسائر كبيرة في منشآت الطاقة والقواعد العسكرية والموانئ والبنية التحتية المدنية الحيوية.

    وتسجل قطر -أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم- أعلى تقديرات للأضرار في المنطقة، بنطاق يتراوح بين 15 و60 مليار دولار، ويتطابق الحد الأعلى لهذا النطاق مع التقديرات المرتفعة للسعودية وإسرائيل.

    أما الإمارات، فتتراوح تقديرات الأضرار لديها بين 3 و35 مليار دولار، بينما تسجل عُمان أدنى نطاق، من 500 مليون إلى 5 مليارات دولار.

    ولا تشمل هذه الأرقام استثمارات إعادة الإعمار طويلة الأجل، أو الإنفاق الرأسمالي الذي قد يتأجل أو يُلغى مستقبلاً، أو التكاليف الاقتصادية غير المباشرة، لذلك يرجح المعهد أن تكون الفاتورة النهائية أعلى مما يظهر في الحسابات الأولية.

    اقرأ أيضًا: ماذا بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني وهدوء الخليج؟

    انكماش الاقتصادات.. ضربة مزدوجة لنمو الخليج وإيران

    تواجه دول الخليج المصدرة للطاقة ضغوطاً مزدوجة، فهي تخسر جزءاً من إيرادات التصدير بسبب اضطراب المرور عبر مضيق هرمز، وفي الوقت نفسه ترتفع تكاليف وارداتها وتتضرر بنيتها التحتية.

    وقال محللو معهد الاقتصاد والسلام، إن الدول الأقرب إلى الصراع تتعرض لضربة مزدوجة، إذ تنقطع عن إيرادات التصدير في اللحظة نفسها التي ترتفع فيها تكلفة الواردات وتتكبد فيها أضراراً مباشرة في منشآتها الحيوية.

    وتبقى إيران الأكثر تضرراً عند قياس الخسائر نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، ففي سيناريو وقف إطلاق النار يُتوقع أن ينكمش اقتصادها بنسبة 15%، وأن يخسر نحو 268 مليار دولار، أما إذا استؤنفت الحرب فقد يصل الانكماش إلى 25%، وترتفع خسائر الناتج إلى 446 مليار دولار.

    وفي حال عودة القتال، قد ينكمش اقتصادا البحرين والكويت بنسبة 10% لكل منهما، بخسائر تقدر بنحو 12 مليار دولار و28 مليار دولار على التوالي، وقد تخسر قطر 15% من اقتصادها، أو نحو 54 مليار دولار.

    أما الإمارات، فقد ينخفض اقتصادها بنسبة 8%، بما يزيد على 80 مليار دولار، في حين قد ينكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 6%، لكن الخسارة بالقيمة المطلقة قد تصل إلى نحو 174 مليار دولار، نتيجة الوزن الكبير لقطاع الطاقة في المملكة.

    ويشير التقرير إلى أن الإمارات والسعودية تمكنتا معاً من استعادة نحو 7 ملايين برميل يومياً من صادرات النفط عبر خطوط أنابيب بديلة.

    غير أن المعهد يحذر من أن الأثر الاقتصادي الكامل للحرب لم يظهر بعد، وأن مسار الخسائر خلال السنوات المقبلة سيعتمد على اتجاه الصراع ومدى استقرار تدفقات الطاقة والتجارة.

    قد يهمّك أيضًا: الاتفاق الأمريكي الإيراني يعيد تشكيل أسواق الطاقة والأسهم والذهب