على خلاف العديد من منصات التواصل الاجتماعي المنافسة، تبدو منصة “تيك توك” المملوكة لشركة “بايت دانس” الصينية أكثر إصرارًا على تعزيز حضورها في مجال التجارة الإلكترونية، سعيًا لتحقيق مكاسب مباشرة تتجاوز مجرد عوائد الإعلانات.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ، تستهدف الشركة أن تصل قيمة المبيعات التي تُسوَّق عبر المنصة إلى نحو 20 مليار دولار خلال العام الجاري، وهو ما يمثل قفزة ضخمة تعادل أربعة أضعاف ما حققته في عام 2022 على المستوى العالمي.
وقد أطلق تطبيق “تيك توك شوب” نشاطه هذا الشهر في الولايات المتحدة، أكبر سوق لمقاطع الفيديو القصيرة، حيث يضم ما يقرب من 150 مليون مستخدم نشط. ويتيح المتجر للمستهلكين شراء المنتجات المرتبطة مباشرة بالمقاطع المصورة أو بعروض البث المباشر، على غرار قناة “كيو في سي” (QVC) التي اشتهرت ببيع المنتجات للمشاهدين من منازلهم. كما يمكن للمستخدمين الولوج إلى متجر إلكتروني خاص عبر تبويب واضح للتسوق في الصفحة الرئيسية للتطبيق، للتصفح والبحث عن منتجات بسهولة.
ورغم الحماس الكبير، يرى البعض أن الرهان الجديد لـ “تيك توك” قد لا يلقى صدى قويًا في السوق الأمريكية، بحجة أن المستهلكين هناك لم يعتادوا بعد على التسوق عبر الفيديو، ويستدل هؤلاء بتجربة “ميتا بلاتفورمز” التي أوقفت العام الماضي خاصية التسوق عبر البث المباشر في “فيسبوك”.
التجربة الإندونيسية: نجاح يفوق التوقعات
تجربة إندونيسيا تمثل نموذجًا لافتًا؛ فمنذ إطلاق المتجر في عام 2021، اقترب “تيك توك شوب” من تجاوز مبيعات ثالث أكبر شركة تجارة إلكترونية في البلاد، وهي “لازادا” المدعومة من مجموعة “علي بابا”، رغم أنها قائمة منذ أكثر من عقد. ويقضي المستخدمون في إندونيسيا نحو ساعة يوميًا في تصفح التطبيق، وهو معدل مشابه تقريبًا لمستخدمي الولايات المتحدة.
وفي هذه المرحلة، لا تُولي “تيك توك” أهمية كبيرة لتحقيق أرباح مباشرة من السوق الإندونيسية، التي تُعد ثاني أكبر أسواقها بعد الولايات المتحدة، بل تركز استراتيجيتها هناك على إثبات أن منصتها قادرة على تحويل تفاعل المستخدمين إلى مبيعات حقيقية، بما يمنح العلامات التجارية والمصنّعين قناة جديدة وفعالة للوصول إلى المستهلكين.
ربما تصبح التجارة داخل الميتافيرس المرحلة التالية للتسوق عبر الإنترنت.. لكن ما هو؟
المنافسة تحتدم مع شوبي ولازادا
تُعد تلك الاستراتيجية مصدر صداع كبير لمنافسيها ممن رسخوا وضعهم في السوق؛ فقد بدأت “شوبي” (Shopee)، وهي أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في إندونيسيا وتملكها شركة “سي” (Sea) التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها، تدر أرباحاً للمرة الأولى في الربع الرابع من 2022، لكن مصدر التهديد التنافسي يدفعها لإعادة تسريع وتيرة استثماراتها بغرض تعزيز النمو، وهو ما يقلص الأرباح.
وبلغت إيرادات التشغيل في قسم التجارة الإلكترونية بالشركة في الربع الثاني 66 مليون دولار، بانخفاض قدره 40% مقارنة بالربع المنتهي في ديسمبر. كما استثمرت “على بابا” 845 مليون دولار إضافية في “لازادا” في يوليو، حتى أنّ “تيك توك شوب” كان ثوري الأثر لدرجة أن حكومة إندونيسيا تدرس حظر التجارة الإلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي.
فعالية الإعلانات على “تيك توك” مقارنة بـ”فيسبوك”
أكبر نجاحات “تيك توك” دون شك تكمن في أنها منصة للتواصل الاجتماعي والترفيه، فقد جذب التطبيق مستخدمين أصغر سناً يقضون وقتاً أطول في تصفح التطبيق مما يقضونه على “فيسبوك”، لكن المنصة لم تكن أفضل وجهة لشركات الإعلان التقليدية.
يبلغ معدل التحويل هناك، أو نسبة المستخدمين الذين يتخذون الخطوة التي يرغبها المعلنون، 1.85% مقابل ما يصل إلى 9.2% على “فيسبوك”، وفقاً لبيانات من “مومنتم وركس” (Momentum Works)، وهي شركة استشارات مقرها سنغافورة. السبب في ذلك على الأرجح هو قاعدة المستخدمين الأصغر سناً واستخدام الشاشة كلها لعرض مقاطع الفيديو في التطبيق، لذا تحرص “تيك توك” على التنويع وإيجاد مصدر آخر للإيرادات.
من “وظائف الفتيات الكسولات” إلى التجارة الإلكترونية
لاقى مصطلح “وظائف للفتيات الكسولات” (lazy girl jobs) رواجاً هذا الصيف على “تيك توك”، إذ عبّر المستخدمون من مواليد الجيل زد عن رغبتهم في الحصول على أعمال حرة توفر لهم قدراً من المرونة والتوازن بين العمل والحياة. لكن ماذا عن البث المباشر والتجارة الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي؟ مؤكد أن “تيك توك” تتلهف للتجريب.
اقرأ أيضًا: الباركود.. خطوط سوداء وبيضاء هل تعرف ماذا تعني؟
