تقارير اقتصادية

    ترامب يفعّل “اليد الحديدية” وسط احتجاجات لوس أنجلوس

    •آخر تحديث •4 دقائق
    ترامب يفعّل “اليد الحديدية” وسط احتجاجات لوس أنجلوس

    تقرير: باسل محمود
    في مشهد يُعيد إلى الأذهان فصولًا من أكثر اللحظات توترًا في التاريخ الأمريكي المعاصر، وصلت قوات الحرس الوطني إلى شوارع مدينة لوس أنجلوس فجر الأحد، بموجب أوامر مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط احتجاجات صاخبة اندلعت على خلفية عمليات ترحيل مهاجرين نفذتها قوات اتحادية، ووصفتها المعارضة بأنها “استفزاز خطير”، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”.

    قرار ترامب، الذي قوبل باعتراض علني من حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، شكل تحولًا دراماتيكيًا في إدارة الأزمة، إذ أعلن الرئيس نيته نشر 2000 عنصر من الحرس الوطني، في خطوة نادرة يحتمل أن تؤسس قانونيًا على “قانون التمرد”، أو تستند إلى صلاحيات اتحادية مباشرة ضمن ما يُعرف بـ”العنوان العاشر”.

    نشر قوات قتالية رغم التحذيرات

    الوحدات الأولى التي وصلت المدينة تنتمي إلى اللواء القتالي 79 للمشاة، وهي وحدة عسكرية معروفة بكفاءتها في المهام الميدانية، ما أثار تساؤلات حول النية الحقيقية من هذا الانتشار.

    وبحسب القيادة الشمالية الأمريكية، فإنَّ قرار النشر جاء بموجب سلطة العنوان العاشر، ما يعني أن الأوامر صادرة من الرئيس مباشرة إلى قوات الجيش الاتحادي، متجاوزًا بذلك سلطات الولاية والحاكم المحلي.

    المشهد السياسي ازداد توترًا حين أعلن وزير الدفاع بيت هيغسث، عبر منصة “إكس”، أن وحدات مشاة البحرية الأمريكية المتمركزة في كامب بندلتون وُضعت في حالة تأهب قصوى، مع احتمالية التدخل في حال تصاعد العنف.

    رد الحاكم نيوسوم جاء حادًا، إذ وصف تهديد ترامب بنشر المارينز على الأراضي الأمريكية بـ”السلوك المضطرب”، في تصريح يكشف حجم الشرخ بين البيت الأبيض وساكرامنتو.

    احتجاجات متفرقة واعتقالات متصاعدة

    اندلعت شرارة الاحتجاجات، في منطقة باراماونت الواقعة جنوب وسط لوس أنجلوس يوم السبت، قبل أن تمتد إلى مواقع أخرى، أبرزها مركز احتجاز اتحادي وسط المدينة، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين معلنة أن التجمع بات “غير قانوني”، وتم توقيف عدد من المشاركين.

    ورغم تراجع أعداد المتظاهرين إلى أقل من 100 شخص بحلول المساء، إلا أن السلطات أكدت استمرار التحركات الاستفزازية قرب المنشآت الفيدرالية، فيما اتهم ناشطون الشرطة بـ”الاستخدام المفرط للقوة”.

    المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشا ماكلوغلين، كشفت أن نحو 800 شخص اقتحموا مبنى حكوميًا تابعًا لإنفاذ القانون الفيدرالي، وتسببوا في أعمال تخريب واعتداءات جسدية على عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية “ICE”، مع تسجيل حوادث لتشويه الممتلكات العامة وثَقب إطارات المركبات الرسمية.

    اقرأ أيضًا: الأمريكيون يهاجرون إلى أوروبا رغم قيود الهجرة المتزايدة

    صدام بين النقابات والسلطات

    الاحتجاجات أخذت بُعدًا عماليًا عندما أُصيب رئيس اتحاد عمال الخدمات في كاليفورنيا، ديفيد هويرتا، واعتُقِل أثناء مشاركته في التظاهرات التي وصفها بأنها رد مشروع على “مداهمات غير قانونية” نفّذتها سلطات الهجرة.

    المدعي العام للمنطقة الوسطى من كاليفورنيا، بلال “بيل” عصيلي، وجّه اتهامًا واضحًا إلى هويرتا بمحاولة “إعاقة تنفيذ أمر التفتيش”، بعد أن اعترض إحدى مركبات السلطات الفيدرالية، في واقعة تم توثيقها عبر فيديوهات انتشرت سريعًا على وسائل التواصل.

    ويعد اعتقال شخصية نقابية بحجم هويرتا تصعيدًا بالغ الخطورة، قد يُعيد إلى الساحة مشاهد المواجهات النقابية التي سادت في الستينيات والسبعينيات.

    أزمة مهاجرين تتحول إلى اختبار سياسي

    السبب المباشر في تفجّر هذه الأزمة كان تنفيذ قوات اتحادية عمليات مرتبطة بالهجرة في مناطق متفرقة من لوس أنجلوس، ما اعتبره السكان المحليون، ومعظمهم من أصول لاتينية، حملة “تطهير ممنهج” تستهدف الجاليات المهاجرة.

    وبينما تؤكد وزارة الأمن الداخلي أن العمليات تمت وفق القانون، يرى المحتجون أنها جزء من سياسة ترهيب تهدف إلى فرض هيبة أمنية على حساب الحريات المدنية.

    الجمع بين ملف الهجرة، ونشر قوات اتحادية في الشوارع، واستخدام الغاز المسيل للدموع، جعل من لوس أنجلوس ساحة اختبار جديدة لعلاقة متوترة أصلا بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات الديمقراطية، لا سيما كاليفورنيا.

    تعرّف أيضًا إلى التأثيرات الاقتصادية المدمرة التي خلفتها حرائق كاليفورنيا

    بين “العنوان العاشر” وقانون التمرد

    القاعدة القانونية التي استند إليها ترامب لإرسال القوات تمثّلت في “العنوان العاشر”، وهو بند من قانون الدفاع الوطني الأمريكي يُتيح للرئيس إصدار أوامر مباشرة للقوات المسلحة، دون الحاجة إلى إعلان حالة طوارئ أو موافقة الولاية.

    لكن ما يُثير الجدل هو إمكانية تطبيق قانون التمرد، وهو تشريع يعود إلى عام 1807 يُخوّل للرئيس استخدام الجيش لفرض القانون داخل الولايات، لكن تطبيقه في ظروف داخلية يُعدّ سابقة خطيرة.

    النقاد يرون أن مثل هذا القرار يُحوّل الجيش من أداة للدفاع عن الوطن إلى طرف في نزاع سياسي داخلي، ويُهدد التوازن الدستوري بين الحكومة الفيدرالية والولايات.

    تحذير من تصعيد غير مسبوق”

    رغم الانتشار الأمني الكثيف، أعلنت مجموعة من النشطاء عن تنظيم تظاهرة كبرى أمام مبنى بلدية لوس أنجلوس، للاحتجاج على ما وصفوه بـ”العسكرة المفرطة للمدينة”.

    وبينما يُصرّ البيت الأبيض على أن الوجود العسكري مؤقت وضروري، يُحذر مسؤولو المدينة من أن أي خطوة إضافية، مثل نشر المارينز فعليا في الشوارع، قد تُشعل موجة احتجاجات غير مسبوقة.

    قد يهمّك أيضًا: ضعف الدولار وخروج السندات.. هل تفقد أمريكا هيمنتها الاقتصادية؟