تقارير اقتصادية

    تكلفة حرب إيران على الأسر الأميركية تصل إلى 2000 دولار

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •4 دقائق
    تكلفة حرب إيران على الأسر الأميركية

    بلغت تكلفة حرب إيران على الأسر الأميركية نحو 2000 دولار للأسرة الواحدة منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير، وفق تقدير كبير اقتصاديي "موديز أناليتكس" مارك زاندي، ويضع هذا التقدير الكلفة الإجمالية على المستهلكين الأميركيين عند نحو 265 مليار دولار خلال ثمانية أشهر فقط.

    وينتقل أثر تكلفة حرب إيران على الأسر الأميركية عبر ثلاثة مسارات رئيسية تشمل الوقود، وأسعار السلع والخدمات المنقولة، وتكلفة الاقتراض، ثم الإنفاق العسكري الذي يتحمله دافعو الضرائب، كما يجمع تقدير "زاندي" هذه المسارات في رقم واحد يشرح كيف تتحول صدمة جيوسياسية بعيدة إلى فاتورة معيشة داخل الولايات المتحدة.

    كيف ارتفعت تكلفة حرب إيران على الأسر الأميركية؟

    يقسم تقدير "موديز أناليتكس" الكلفة الوطنية المجمعة على متوسط الأسر الأميركية، ولذلك يعكس رقم الـ2000 دولار عبئاً اقتصادياً متوسطاً، بينما تختلف الفاتورة الفعلية بين الأسر بحسب استهلاك الوقود، واستخدام الرهن العقاري والقروض، ومستوى الدخل، ومكان الإقامة.

    ويقول زاندي، إن الكلفة الإجمالية للحرب استهلكت نحو نصف الزيادة المتوسطة في دخل الأسر الأميركية خلال الأشهر الثمانية الماضية، ويكتسب هذا التقدير أهمية أكبر لأن الضغط لم يأتِ من سلعة واحدة، بل انتشر من محطة الوقود إلى النقل والغذاء وأسعار الفائدة.

    وأفادت "Spectrum News" بأن "زاندي" قدّر الكلفة عند قرابة 2000 دولار لكل أسرة، موزعة بين نحو 1100 دولار للطاقة، و560 دولاراً للفائدة، و360 دولاراً للعمليات العسكرية.

    تكلفة حرب إيران على الأسر الأميركية

    الوقود يضيف 1100 دولار إلى الفاتورة

    يشكل الوقود أكبر بند في حساب زاندي، فقد وصل متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.34 دولار، بعدما كان قريباً من 3 دولارات قبل اندلاع الحرب.

    ولا تتوقف كلفة الطاقة عند تعبئة خزان السيارة فقط، فارتفاع أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات، يرفع كلفة نقل الغذاء والسلع والطرود والخدمات، وكل منتج يصل بالشاحنة أو الطائرة، أو يحتاج طاقة للتصنيع والتبريد والتوزيع، يحمل أيضاً جزءاً من هذه الزيادة.

    ويقدّر "زاندي" أن الطاقة أضافت نحو 1100 دولار إلى متوسط كلفة الأسرة منذ بداية الصراع، وتشمل هذه القيمة الوقود المباشر، إلى جانب الأثر غير المباشر لارتفاع كلفة النقل والطاقة في بقية السلع والخدمات.

    وتوضح هذه القناة لماذا تحظى أسعار البنزين بحساسية سياسية كبيرة في الولايات المتحدة، فالأسرة تراقب سعر البنزين بوضوح، ثم تواجه الأثر نفسه بصورة أقل مباشرة في فاتورة الغذاء وأسعار الطيران والتوصيل والمشتريات اليومية، وكانت كلفة الحرب قد بدأت بالظهور في أسعار الوقود والديزل وسلاسل الإمداد قبل أن تتسع إلى تكاليف الاقتراض.

    اقرأ أيضاً: فاتورة حرب إيران تتسع.. من أمريكا إلى الخليج

    الفائدة تضيف 560 دولاراً للأسرة

    يمثل ارتفاع أسعار الفائدة ثاني أكبر مصدر للكلفة في تقدير "موديز"، فقد ربط "زاندي" بين ضغوط التضخم المرتبطة بالحرب، وقرار الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة في سبتمبر، مع الإشارة إلى توقع الأسواق مزيداً من التشديد النقدي.

    ويظهر الأثر بوضوح في سوق الإسكان، فقد صعدت معدلات الرهن العقاري الثابت من أقل من 6% قبل الحرب إلى نحو 7.5%، وتنعكس هذه الزيادة على المشترين الجدد، وعلى الشركات التي تعيد تمويل ديونها، وعلى سوق الإيجارات والاستثمار العقاري.

    ويضع "زاندي" الكلفة المتوسطة للفائدة عند 560 دولاراً لكل أسرة، وهذه القيمة لا تمثل قسطاً إضافياً متساوياً تدفعه جميع الأسر، بل متوسط الأثر الذي يشمل القروض والرهن العقاري وأسعار التمويل التي تنتقل إلى أسعار السلع والخدمات.

    وارتفاع أسعار الفائدة، يضغط كذلك على الشركات التي تحتاج إلى تمويل المخزون أو التوسع أو الاستحواذ، وعندما تتباطأ هذه الاستثمارات، يمتد الأثر إلى التوظيف والأجور وأسعار السلع، وهو ما يجعل صدمة الطاقة أطول عمراً من ارتفاع أسعار النفط وحده.

    الإنفاق العسكري يضيف 360 دولاراً

    يضع "زاندي" نصيب الأسرة الأميركية من كلفة العمليات العسكرية عند نحو 360 دولاراً حتى الآن، ويدخل هذا البند في حسابه باعتباره تكلفة عامة تمولها الحكومة ودافعو الضرائب، سواء عبر الإنفاق المباشر أو الاقتراض أو إعادة توجيه موارد الموازنة.

    وتتغير تقديرات الإنفاق العسكري حسب توقيت القياس وطريقة احتساب الذخائر والانتشار العسكري وإعادة تموين المخزونات، ولكن وجود هذا البند في تقدير "موديز" يوضح أن كلفة الحرب لا تتوقف عند الأسواق والأسعار، بل تشمل المال العام الذي تحتاجه واشنطن لتمويل العمليات والدعم اللوجستي والجاهزية العسكرية.

    وتزداد حساسية هذا المسار مع ارتفاع الدين الفيدرالي وكلفة خدمة الدين، فكل إنفاق إضافي يأتي في وقت ترتفع فيه الفوائد على السندات الأميركية، ما يوسع الضغط على الموازنة في السنوات اللاحقة.

    اقرأ أيضاً: هل ينخفض النفط إلى 40 دولاراً بعد حرب إيران؟

    فاتورة الحرب تتجاوز سعر البنزين

    يركز رقم الـ2000 دولار على الأثر الاقتصادي التراكمي منذ فبراير، وليس على فاتورة واحدة تصل إلى جميع الأسر في موعد محدد، وهو يوضح حجم انتقال الصدمة من الشرق الأوسط إلى الحياة اليومية الأميركية عبر الطاقة والفائدة والضرائب، وكلما استمر اضطراب الطاقة، بقيت أسعار الوقود والنقل تحت الضغط، وأيضاً كلما ارتفع التضخم، ازدادت صعوبة خفض الفائدة بسرعة، ومع استمرار العمليات العسكرية، تتسع الكلفة التي تتحملها الموازنة ودافعو الضرائب.

    لهذا أصبحت تكلفة حرب إيران على الأسر الأميركية جزءاً من ملف القدرة على تحمل المعيشة داخل الولايات المتحدة، إلى جانب أسعار السكن والغذاء والقروض، ويظهر تقدير "موديز" أن الحرب لم تعد خبراً خارجياً بالنسبة للمستهلك الأميركي، بل عبئاً موزعاً بين أسعار البنزين والفائدة على القروض والموازنة العامة للولايات المتحدة.