تسعون يومًا مرّت على حرب غزة، لتتزايد معها فاتورة الخسائر يومًا بعد آخر: آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، ودمار شبه كامل للبنية التحتية في القطاع، فيما تكبّد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر تُقدّر بنحو عشرين مليار دولار حتى الآن.
وفي هذا السياق، أصدر المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي، يناير 2024، ورقة بحثية تناولت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مسلّطًا الضوء على أبعاده الممتدة منذ 76 عامًا، وكاشفًا عن التكلفة الباهظة التي يتحملها العالم نتيجة هذا الصراع المزمن وتداعياته المتراكمة على المستويين الإقليمي والدولي.
جذور الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وأبعاده الاقتصادية
بحسب التقرير، فإن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال ما يقارب ثمانية عقود خلّف سلسلة من الخسائر العميقة، كان أثقلها في الأرواح البشرية ومعاناة الملايين من سكان المنطقة نتيجة موجات النزوح والهجرة المستمرة. وإلى جانب الكلفة الإنسانية، تكبّدت المنطقة خسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة تجاوزت قيمتها تريليوني دولار، فضلًا عن تكلفة الفرص الضائعة التي حدّت من نمو اقتصادات الدول العربية، نتيجة توجيه جزء كبير من الموارد نحو الإنفاق العسكري بدلًا من استثمارها في مشاريع التنمية والإصلاح الاقتصادي.
وعلى صعيد الأرقام، سجّل التقرير نحو 105 آلاف قتيل فلسطيني و6.5 ملايين نازح، مقابل 25 ألف قتيل إسرائيلي، أما الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة فقد قُدّرت بحوالي تريليوني دولار، منها تريليون دولار أُنفقت على التسلح، والمساعدات الإنسانية، والدعم الاقتصادي، وجهود إعادة الإعمار، فيما تعود الخسائر الأخرى إلى تراجع الاستثمارات وضعف قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى اتساع رقعة الفقر وانتشار الفساد، وتدهور الخدمات العامة، وتراجع كفاءة رأس المال البشري في المنطقة.
حجم الكارثة: خسائر بشرية وبُنى تحتية مدمّرة
تطرّق التقرير أيضًا إلى الحرب الحالية في غزة، ملخّصًا خسائرها في مجموعة من المؤشرات التي تعكس حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية المترتبة عليها. فبحسب التقرير، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 22 ألف شخص حتى الآن، فيما تعرّضت البنية التحتية في القطاع لدمار شبه كامل، وتُقدّر تكلفة إعادة الإعمار بنحو 50 مليار دولار.
أما على الجانب الإسرائيلي، فقد سُجّل ما لا يقل عن 1200 قتيل، وتُقدّر تكلفة تمويل الحرب بحوالي 51 مليار دولار. كما رجّح التقرير أن تتراجع اقتصادات دول الجوار بنسبة 2.3% من ناتجها المحلي الإجمالي نتيجة تداعيات الصراع الممتد.
فرص ما بعد الصراع
في المقابل، سلّط المنتدى الضوء على الفرص الاقتصادية الهائلة التي قد تنتج عن تحقيق السلام في المنطقة، متوقّعًا أن يُسهم ذلك في زيادة النشاط الاقتصادي في الشرق الأوسط بنحو 1.7 تريليون دولار خلال عقد واحد، منها تريليون دولار ناتجة عن التكامل الاقتصادي، إضافة إلى مكاسب مباشرة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين تُقدّر بـ219 مليار دولار بفضل تعزيز التبادل التجاري وتوسّع الأنشطة السياحية والاستثمارية المشتركة.
