تقارير اقتصادية

    تفاصيل المقترح الإيراني لفتح مضيق هرمز.. هل تقبل أمريكا؟

    •آخر تحديث •6 دقائق
    تفاصيل المقترح الإيراني لفتح مضيق هرمز.. هل تقبل أمريكا؟

    كشفت صحيفة “أكسيوس” عن تفاصيل المقترح الإيراني لفتح مضيق هرمز، الذي يتضمن إعادة فتح المضيق وإنهاء الحرب الجارية، مقابل تأجيل مناقشة الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لكسر الجمود الذي يخيّم على مسار المفاوضات بين الجانبين.

    ويتبنى المقترح مقاربة تدرجية لاحتواء الأزمة؛ إذ تمنح طهران الأولوية للملفات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها تأمين الملاحة في مضيق هرمز وكسر الحصار البحري، وذلك بهدف ترحيل الشق النووي لمرحلة لاحقة، مراهنةً بذلك على إحداث خرق دبلوماسي سريع يقلل منسوب التوتر ويهيئ الأرضية لتفاهمات أشمل مستقبلاً.

    ويأتي ذلك في ظل وصول المفاوضات بين الطرفين إلى طريق مسدود، خاصة بعد فشل جولة إسلام آباد، وسط انقسام داخل القيادة الإيرانية بشأن حجم التنازلات الممكن تقديمها في الملف النووي، ويبدو أن هذا الانقسام دفع طهران إلى إعادة ترتيب أولوياتها التفاوضية، عبر التركيز على الملفات التي يمكن تحقيق تقدم فيها بشكل أسرع، وفي مقدمتها أزمة الملاحة والحصار البحري.

    وفي هذا السياق، كثف وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية، حيث أجرى مباحثات في مسقط مع مسؤولين عمانيين تناولت بشكل أساسي ملف مضيق هرمز، قبل أن يتوجه إلى موسكو لحشد دعم دولي للمقترح، كما ناقش الخطة مع عدد من الوسطاء الإقليميين، من بينهم باكستان ومصر وتركيا وقطر، في إطار محاولة توسيع دائرة الوساطة وتعزيز فرص قبول الطرح الإيراني على المستوى الدولي.

    واشنطن تواصل سياسة الضغط

    يرتكز المقترح على أولوية معالجة الأزمة الميدانية، من خلال تمديد وقف إطلاق النار لفترة طويلة أو التوصل إلى إنهاء دائم للحرب، بما يضمن استقرار الملاحة في المضيق الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وبعد تحقيق هذا الاستقرار تقترح طهران العودة إلى طاولة المفاوضات لمناقشة الملف النووي في ظروف أكثر هدوءًا وأقل توترًا.

    ورغم أن المقترح وصل إلى البيت الأبيض عبر قنوات الوساطة، فإن الموقف الأمريكي لا يزال غير محسوم، إذ لم تبدي واشنطن حتى الآن موقفًا واضحًا بشأن قبوله أو رفضه، ما يعكس استمرار حالة الترقب والحذر في التعامل مع المبادرة الإيرانية.

    في المقابل، تشير المؤشرات إلى أن الإدارة الأمريكية تميل إلى مواصلة سياسة الضغط، حيث عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته في الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران، باعتباره أداة فعالة لدفعها إلى تقديم تنازلات، خصوصًا فيما يتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزوناته، ومن المنتظر أن يعقد اجتماعًا مع كبار مسؤولي الأمن القومي لبحث تطورات الأزمة وتحديد مسار التحرك في المرحلة المقبلة.

    معضلة التعامل مه الملف النووي

    في قراءة تحليلية، يرى الدكتور محمد خيري، الخبير في الشأن الإيراني، أن المقترح الأخير يعكس محاولة واضحة من طهران لإعادة ترتيب أولويات التفاوض مع الولايات المتحدة، من خلال التركيز على إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، مقابل تأجيل القضايا الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها الملف النووي.

    وأوضح أن هذا الطرح يعكس غياب التوافق داخل إيران بشأن كيفية التعامل مع الملف النووي، وهو ما يمنح الولايات المتحدة مبررًا للاستمرار في موقفها المتشدد، خاصة مع تأكيدها المتكرر على ضرورة وقف تخصيب اليورانيوم كشرط أساسي لأي اتفاق، وأضاف أن واشنطن قد تنظر إلى هذا المقترح باعتباره محاولة للالتفاف على القضايا الجوهرية، وليس مبادرة حقيقية للحل.

    وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تعتمد في المرحلة الحالية على استراتيجية “الضغط الأقصى”، من خلال تشديد العقوبات الاقتصادية وتعزيز الحضور العسكري في المنطقة، بهدف إجبار إيران على تقديم تنازلات جوهرية، وليس الاكتفاء بترتيبات مؤقتة أو مرحلية، كما لفت إلى أن عرض فتح مضيق هرمز قد يفسر في واشنطن على أنه مؤشر على تعرض طهران لضغوط داخلية متزايدة.

    اقرأ أيضًا: هل يتحول إغلاق هرمز إلى كرة ثلج تُهدد شرايين التجارة والطاقة؟

    استراتيجية “كسب الوقت”

    في تعليقه على المقترح، صرح توم واريك، نائب مساعد وزير الأمن الوطني الأمريكي السابق، بأن الطرفين يتبنيان مقاربة تقوم على كسب الوقت وتحسين موقعيهما التفاوضيين، وهو ما يفسر استمرار حالة التصعيد السياسي والعسكري، بالتوازي مع الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة دون الوصول إلى نقطة الانهيار الكامل.

    وأوضح في تصريحات متلفزة أن هذا السلوك يعكس استراتيجية متعمدة، يهدف من خلالها كل طرف إلى تعزيز أوراقه قبل الدخول في أي جولة مفاوضات جديدة، بما في ذلك اللقاءات المحتملة التي قد تُعقد في إسلام آباد أو غيرها، وأكد أن المؤشرات الحالية لا تدعم توقع حدوث اختراق سريع في الأزمة، في ظل تمسك كل طرف بمطالبه الأساسية.

    وأضاف واريك أن ما يجري حاليًا يمكن وصفه بأنه “إدارة للصراع” أكثر من كونه مسارًا حقيقيًا للحل، حيث تستخدم الأطراف المختلفة أدوات الضغط، سواء عبر التصعيد الميداني أو التحركات الدبلوماسية، لتعزيز مواقعها على طاولة التفاوض.

    وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أشار إلى استمرار التنسيق بين إيران وسلطنة عمان على مستوى الخبراء بشأن أمن الملاحة، ما يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية استقرار هذا الممر الحيوي لتجارة الطاقة العالمية، رغم التوترات السياسية القائمة.

    قد يهمّك أيضًا: كيف أعادت حرب إيران تقسيم اقتصاد العالم؟

    الولايات المتحدة أقل استعجالًا للوصول إلى اتفاق

    قال منير أديب، خبير العلاقات الدولية، أن إيران تهدف من خلال هذا الطرح إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة عليها، عبر التركيز على القضايا الأكثر إلحاحًا، وعلى رأسها أمن الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره ورقة حساسة تمس الاقتصاد العالمي، وليس فقط الصراع الثنائي مع واشنطن.

    وأضاف أن تأجيل مناقشة الملف النووي في هذا التوقيت يعكس صعوبة التوصل إلى موقف إيراني موحد بشأنه، خاصة في ظل الانقسام داخل مراكز صنع القرار في طهران حول طبيعة التنازلات الممكن تقديمها، وهو ما يدفع القيادة الإيرانية إلى تبني حلول مرحلية بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة حول القضايا الجوهرية.

    وأشار أديب إلى أن التحركات الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سواء في باكستان أو روسيا، تعكس إدراكًا إيرانيًا لأهمية توسيع دائرة الوسطاء، ومحاولة حشد دعم دولي للمقترح الجديد، خصوصًا من أطراف تمتلك تأثيرًا في مسار الأزمة، مثل موسكو وسلطنة عمان.

    وأكد أن زيارة عراقجي إلى موسكو تحمل أبعادًا مهمة، في ظل سعي إيران للحصول على دعم سياسي من روسيا، وربما ضمانات تتعلق بأي اتفاق محتمل، خاصة في ما يخص ملف اليورانيوم المخصب، وهو الملف الذي يمكن أن تلعب فيه موسكو دورًا محوريًا إذا تم التوصل إلى تسوية.

    وفي المقابل، أوضح خبير العلاقات الدولية أن واشنطن تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره ورقة ضغط استراتيجية، وليس مجرد ممر ملاحي، وبالتالي فإن التخلي عن هذه الورقة دون مقابل في الملف النووي يعد أمرًا غير مرجح في هذه المرحلة.

    ولفت أديب إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة، التي أكد فيها أن الكرة في ملعب إيران، تعكس قناعة أمريكية بأن الوقت يعمل لصالحها، في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها الداخل الإيراني، وهو ما يجعل الإدارة الأمريكية أقل استعجالًا للوصول إلى اتفاق سريع.

    وأشار إلى أن الخيار العسكري، رغم بقائه مطروحًا، لا يمثل الأولوية لدى واشنطن حاليًا، التي تفضل استمرار الضغط الاقتصادي لتحقيق أهدافها، مع الإبقاء على التهديد بالقوة كأداة ردع في حال فشل المسارات الدبلوماسية.

    دور الوسطاء في حل الأزمة

    في ما يتعلق بدور الوسطاء، أكد أديب أن باكستان لا تزال تلعب دورًا مهمًا في نقل الرسائل بين الطرفين، لكنها لم تعد الوسيط الوحيد، في ظل دخول أطراف أخرى مثل روسيا وسلطنة عمان، وهو ما يعكس تعقيد المشهد وتعدد مسارات التفاوض.

    وأوضح أن هذا التعدد في الوسطاء قد يكون سلاحًا ذا حدين، إذ يفتح قنوات إضافية للحوار، لكنه في الوقت ذاته يعكس غياب مسار تفاوضي واضح ومباشر يمكن البناء عليه للوصول إلى اتفاق شامل.

    واختتم أديب تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الحالي يعكس حالة من “إدارة الصراع” أكثر من كونه مسارًا للحل، حيث يخطط كل طرف لتحسين موقعه التفاوضي قبل الدخول في أي تسوية نهائية، مشيرًا إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق قريب تظل محدودة، في ظل استمرار التباين حول أولويات التفاوض بين الجانبين.

    قد يهمّك أيضًا: تأثير اضطرابات هرمز على اقتصادات أفريقيا.. طاقة مرتفعة وغذاء مهدد