وضع بريد إلكتروني أُرسل بالخطأ بنك "مورغان ستانلي" أمام اختبار لحماية سرية عملائه، بعدما كشف قائمة داخلية تضم أكثر من 100 صفقة يعمل عليها البنك أو يتابعها، وبين اجتماعات عاجلة للاعتذار للعملاء واهتمام المنافسين بالوثيقة، بدأت جهات رقابية في الصين والهند تقييم التداعيات المحتملة.
وبحسب بلومبرغ، كان محمد العتماني، رئيس قطاع الرعاة الماليين في آسيا والمحيط الهادئ، يعتزم إرسال تحديث عام عن قطاع الملكية الخاصة والصفقات الأخيرة، لكنه أرسل القائمة الداخلية بدلاً منه، قبل أن يحاول استرجاع الرسالة.
وتنبع حساسية الواقعة من طبيعة المعلومات التي تحتفظ بها البنوك الاستثمارية، فمعرفة الشركات التي تستعد للطرح أو المساهمين الذين يدرسون البيع، قد تؤثر في المنافسة على الصفقات، وفي الظروف التي تُنفّذ بها.
ماذا كشفت قائمة مورغان ستانلي؟
ركزت الوثيقة على آسيا، وضمت شركات مرشحة لطروحات عامة أولية في الصين وكوريا الجنوبية والهند، إلى جانب صفقات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، كما أظهرت أسماء صناديق الملكية الخاصة والتقاعد الداعمة لبعض الشركات، ومشروعات توقفت عن التقدم.
وتجمع هذه القوائم عادة بين صفقات يعمل البنك على تنفيذها وفرص يسعى للحصول عليها أو يراقب تطورها، ولذلك، فإن ورود اسم شركة فيها لا يعني بالضرورة وجود اتفاق قائم لتولي صفقتها.
وأبرزت "لينك ريت"، صندوق الاستثمار العقاري المدرج في هونغ كونغ، هذا الفارق؛ إذ أكدت علمها بالتسريب، لكنها نفت وجود أي معاملة حالية مع "مورغان ستانلي" أو مناقشات حديثة معه بشأن صفقات.
كذلك، نقلت "رويترز" عن بعض متلقي الوثيقة أنها لم تتضمن تفاصيل الصفقات، وأن كثيراً من المعلومات كان معروفاً بالفعل، وهو ما يحدّ من إمكانية اعتبار كل بند فيها كشفاً جديداً عن عملية سرية.
اقرأ أيضاً: رفع الفائدة مستمر ورسائل البنوك المركزية للأسواق العالمية
كيف يمكن أن يتأثر سعر الصفقة؟
تتركز إحدى المخاطر في عمليات بيع الحصص الكبيرة من الأسهم، فعندما يستعد مساهم لبيع كمية ضخمة، يعمل البنك على ترتيب الطلب وتحديد سعر يسمح بإتمام العملية ضمن ظروف مناسبة.
وإذا وصلت معلومات البيع إلى السوق مبكراً، فقد يتوقع المستثمرون زيادة الكميات المعروضة، ما يمكن أن يضغط على سعر السهم قبل إطلاق الصفقة، وعندها قد يواجه البائع حصيلة أقل، أو يضطر البنك إلى تعديل شروط التنفيذ.
ولهذا تابع متعاملون ومستثمرون عمليات البيع الكبيرة المحتملة الواردة في القائمة، ولكن المعلومات المنشورة لم تثبت إلغاء صفقة أو إعادة تسعيرها أو وقوع خسارة محددة بسبب التسريب.
أما المنافسة المصرفية، فقد تتأثر بمجرد معرفة الفرص التي يلاحقها البنك والجهات المرتبطة بها؛ إذ تتيح هذه المعرفة للمنافسين تحديد الشركات والصناديق التي يمكن التواصل معها لتقديم عروض بديلة.

اعتذارات للعملاء واهتمام من المنافسين
عقد "مورغان ستانلي" اجتماعات عاجلة مع بعض شركات الملكية الخاصة للاعتذار وشرح إجراءات احتواء الواقعة، والتقى العتماني بعض متلقي الوثيقة وعملاء رئيسيين، بينما تواصل مديرو العلاقات المصرفية مع أطراف أخرى متأثرة.
وقال البنك إنه يتعامل مع سرية معلومات العملاء بأقصى درجات الجدية، وإنه تحرك سريعاً لمعالجة المشاركة غير المقصودة للمعلومات، مع استمرار التواصل مع الأطراف المعنية.
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى بلومبرغ، لم يكن أي عميل قد أوقف التعامل مع البنك بسبب الواقعة حتى نشر التقرير في 24 سبتمبر.
في المقابل، قال مصرفيون لدى مؤسسات منافسة إنهم يدرسون استخدام القائمة للتواصل مع عملاء محتملين، بينما اعتبر آخرون أن معظم الصفقات لم يحمل مفاجآت كبيرة، وأصدر "غولدمان ساكس" مذكرة لموظفيه تطلب عدم حفظ الوثيقة أو توزيعها على أجهزة العمل أو الأجهزة الشخصية.
اقرأ أيضاً: اختراق كوبانغ.. أكبر تسريب بيانات في تاريخ التجارة الرقمية
الجهات الرقابية تقيّم التداعيات
أفادت مصادر مطلعة بأن هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية على علم بالحادث وتتواصل مع بعض شركات الملكية الخاصة الكبرى، لكنها لم تكن تخطط - وقت التقرير - للتواصل مع "مورغان ستانلي"، وفي الهند، بدأت هيئة الأوراق المالية والبورصات تقييماً داخلياً لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراء لاحق.
أما هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة في هونغ كونغ، فامتنعت عن التعليق على الواقعة، مؤكدة توقعها وجود ضوابط داخلية قوية تحمي معلومات العملاء ونزاهة السوق.
ويواجه البنك الآن مهمة إثبات قدرته على حماية المعلومات التي يأتمنه عليها العملاء قبل إعلان صفقاتهم، فالثقة في السرية تدخل ضمن قرار اختيار المستشار المالي، وقد يتأثر هذا القرار حتى عندما يصعب قياس الضرر المباشر للتسريب بالأرقام.
