عام 1949 كانت تركيا أول بلد إسلامي يعترف بإسرائيل التي لم يمر على تأسيسها سوى عام واحد، واستمرت العلاقات الدافئة بين البلدين لسنوات، تحديدًا حتى عام 1955؛ فمنذ ذلك الحين تعرَّضت العلاقات بين البلدين لأزمات متعددة استمرت حتى عام 1992 الذي كان شاهدًا على أولى حلقات مسلسل السلام.
ودخلت بذلك العلاقة بين البلدين مرحلتها الذهبية، التي عززت وبشكل كبير من التعاون العسكري بشكل خاص لمدة عشر سنوات على التوالي.
التوتر السياسي مقابل الازدهار الاقتصادي
مع فوز حزب العدالة والتنمية بالحكم عام 2002 بدأت العلاقة بين تركيا وإسرائيل تتدهور، وكان أكبر اختبار لها خلال العامين 2008 و2010 اللذين كانا شاهدين على الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة، واقتحام سفينة مرمرة التركية التي أسفرت عن قطيعة في العلاقات بين البلدين من جوانب عدة.
لكن هذه القطيعة بقيت بعيدة عن الجانب الاقتصادي؛ حيث لم يتخذ الجانبان أي إجراء على صعيد الاتفاقيات الاقتصادية، وعلى رأسها اتفاقية التجارة الحرّة الموقعة عام 1996، ومنذ ذلك الحين شهد التبادل التجاري بين البلدين طفرة ملموسة، محققاً نمواً بنسبة 30% في الفترة ما بين عامي 2010 و2016.
وبرزت تركيا كمورد رئيس لمنتجات الحديد والصلب، حيث غطت نحو 57% من احتياجات إسرائيل الموجهة لقطاعات الإنشاءات والصناعات العسكرية، وفي المقابل أصبحت تركيا سوقاً استراتيجية للصادرات الإسرائيلية، لا سيما في قطاعات الوقود والمحركات والتقنيات المتقدمة والمعدات العسكرية.
طوفان الأقصى
مع اشتعال الحرب الأخيرة على غزة في السابع من أكتوبر عادت التصريحات التركية التي تنتقد إسرائيل من جديد، ولكن هذه المرة كانت على نطاق أوسع من العام 2010، كما خرجت مظاهرات حاشدة في العديد من المدن التركية المنتقدة لأردوغان وحكومته بسبب استمرار العلاقات التجارية بين بلاده وإسرائيل.
وبحسب البيانات الرسمية، رغم اندلاع الحرب على غزة واصلت تركيا تصدير الذخائر والبارود وقطع الأسلحة إلى إسرائيل، ولكن بوتيرة أقل مما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر، وانخفضت التجارة بين البلدين بنسبة 50% منذ بدء عملية طوفان الأقصى، إلى 1.3 مليار دولار، بسبب ضغط الحملات الشعبية التي استمرت بتوجيه الانتقادات لأردوغان، واتهامه بإطلاق تصريحات لا تتماشى مع سياسته الفعلية تجاه إسرائيل.
قد يهمّك أيضًا: الثمن الذي تدفعه إسرائيل مقابل حروبها المفتوحة
القطيعة الكبرى بين تركيا وإسرائيل
المظاهرات الحاشدة التي أعقبت خسارة حزب أردوغان للانتخابات المحلية، أجبرت أنقرة على اتخاذ خطوة تصعيدية ضد إسرائيل، تمثلت في فرض قيود على صادرات 54 سلعة إلى إسرائيل حتى يتم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في غزة، الأمر الذي أثار غضب تل أبيب التي تعهدت برد قاس؛ يشمل التخلي عن مجموعة واسعة من السلع التركية، والتقدم بشكوى للكونغرس الأمريكي لفرض رسوم جمركية على المنتجات التركية، ووقف الاستثمارات في تركيا بسبب انتهاك قوانين المقاطعة ضد إسرائيل.
قرار أنقرة وجه ضربة قاسية لقطاع البناء الإسرائيلي، كما أثار مخاوف قادة الأعمال في إسرائيل من أن تمتد القيود لتصل النفط والطيران، إلى جانب الخوف من أن يشجع القرار التركي دولًا أخرى إلى المقاطعة.
اقرأ أيضًا: التنسيق والتنافس بين تركيا وإسرائيل على الثروات والمياه في سوريا
