تقارير اقتصادية

    “ترامب” يهدد “بريكس” برسوم جمركية لحماية الدولار

    •آخر تحديث •4 دقائق
    “ترامب” يهدد “بريكس” برسوم جمركية لحماية الدولار

    تقرير: باسل محمود

    في تصعيد جديد يعكس السياسة الاقتصادية الحادة التي يتبناها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، طالب دول مجموعة “بريكس” بالتزام صريح بعدم إنشاء عملة بديلة للدولار أو دعم أي عملة تنافسه، وفق بلومبرج.

    جاء ذلك في تصريحات نشرها ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” يوم السبت، مهددًا بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100%، على الدول التي لا تلتزم، وصرّح ترامب قائلًا: “الفكرة القائلة بأن دول بريكس تُحاول الابتعاد عن الدولار بينما نقف مكتوفي الأيدي قد انتهت، ونحن نُطالب بالتزام واضح بألا تُنشئ بريكس عملةً جديدة أو تدعم أيَّ عملة أخرى لتحل محل الدولار القوي، وإلا فسوف تواجه رسومًا جمركية بنسبة 100%”.

    لماذا يحمي ترامب الدولار؟

    يُعتبر الحفاظ على مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية إحدى أولويات ترامب الاقتصادية، فمنذ حملته الانتخابية تعهد بمواجهة أيَّ محاولة لإضعاف الدولار، معتبراً إلغاء الدولرة خطرًا على الاقتصاد الأمريكي، وقال في مقابلة سابقة مع شبكة CNBC: “لن أسمح للدول بالتخلي عن الدولار لأن ذلك سيكون ضربة كبيرة لبلادنا”.

    لا يعتبر الدولار مجرد عملة، بل رمز للقوة الاقتصادية الأمريكية، فهو يؤدي دورًا محوريًا في التجارة الدولية واحتياطات البنوك المركزية حول العالم، وإنّ أي تراجع في مكانته قد يضر بقدرة الولايات المتحدة على تمويل العجز التجاري والديون الوطنية، فضلًا عن تقويض نفوذها الجيوسياسي، لهذا فإنّ ترامب يرى أنَّ التحركات لتقليل الاعتماد على الدولار تشكل تهديدًا مباشرًا لمصالح أمريكا، وهو ما يبرر مواقفه العدائية تجاه دول بريكس.

    اقرأ أيضا: الإمارات في “بريكس”.. شراكات عالمية جديدة

    خطر إلغاء الدولرة.. جهود بريكس تقود التغيير

    في السنوات الأخيرة، برزت مساعٍ من دول “بريكس” لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة الدولية، وقد تعززت هذه الجهود بعد العقوبات الغربية التي تم فرضها على روسيا في أعقاب حرب أوكرانيا، والتي أبرزت المخاطر التي تواجه الدول التي تعتمد على النظام المالي الأمريكي.

    في قمة بريكس لعام 2023، ناقشت الدول الأعضاء استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، بل وطرحت فكرة إنشاء عملة مشتركة لتسهيل التجارة وتعزيز الاستقلالية عن الدولار، إلا أنّ ترامب سارع لرفض هذه التحركات قائلًا: “لا فرصة أمام بريكس لاستبدال الدولار في التجارة الدولية، وأي دولة تُحاول ذلك يجب أن تُلوّح وداعًا لأمريكا”.

    رسوم جمركية.. أداة ترامب للضغط الاقتصادي

    ضمن استراتيجيته الاقتصادية، يعتزم ترامب استخدام الرسوم الجمركية كأداة للضغط على دول بريكس والدول الأخرى التي تسعى للتجارة بعملات غير الدولار، وقد هدد بفرض رسوم إضافية تشمل 100% على الدول التي تتخلى عن الدولار، و10% على الواردات الصينية، و25% على المنتجات المكسيكية والكندية.

    الرسوم الأخيرة على المكسيك وكندا تأتي ضمن سياق أوسع يتضمن تهديدات بالتصعيد إذا لم تتخذ الدولتان إجراءات أكثر صرامة للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين والمخدرات إلى الولايات المتحدة.

    قد يهمّك أيضًا: مصر في “بريكس”.. انطلاقة جديدة في التعاون الدولي

    المناقشات حول التدابير العقابية

    يتشاور فريق ترامب الاقتصادي حول خطوات إضافية لمعاقبة الدول التي تسعى للتخلي عن الدولار، وتشمل الخيارات المقترحة: فرض قيود على صادرات التكنولوجيا الأمريكية، واتهامات بالتلاعب بالعملات للدول التي تخفض قيمة عملاتها أمام الدولار، وضرائب إضافية على التجارة مع الدول التي تستخدم عملات بديلة.

    هذه التدابير تعكس استراتيجية شاملة تعتمد على سياسة “العصا الغليظة” لإجبار الشركاء التجاريين على الالتزام بالنظام المالي الأمريكي.

    تحديات ترامب أمام الاقتصاد الدولي

    رغم تهديدات ترامب، فإن تنفيذ هذه السياسات قد يواجه عقبات عديدة، حيث تعتمد الولايات المتحدة على الشراكات التجارية مع دول بريكس، وقد يؤدي فرض الرسوم الجمركية العالية إلى عواقب اقتصادية عكسية، مثل ارتفاع تكاليف الاستيراد، مما يؤدي إلى تضخم داخلي يؤثر على المستهلكين الأمريكيين.

    كما قد تواجه الولايات المتحدة ردود فعل انتقامية، حيث يمكن أن تفرض دول بريكس ودول أخرى رسومًا مضادة على الصادرات الأمريكية، بالإضافة إلى إضعاف التجارة الدولية الذي قد يتسبب بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

    ومن جهة أخرى، رغم تأكيدات ترامب فإنّ الحفاظ على مكانة الدولار كعملة احتياطية يعتمد على عوامل متعددة، منها الثقة بالنظام المالي الأمريكي التي قد تتأثر بسبب السياسات الحمائية، وقوة الاقتصاد الأمريكي التي تواجه تحديات مثل التضخم وارتفاع الديون، بالإضافة إلى استقرار النظام السياسي الذي يشكل عامل جذب للاستثمارات العالمية.

    رد فعل كندا والمكسيك.. محاولة لخفض التوتر

    في مواجهة تهديدات ترامب، التقى رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو مع الرئيس المنتخب لمناقشة قضايا التجارة والحدود، ويبدو أن الجانبين يسعيان إلى إيجاد تسوية تجنب البلدين صدامًا اقتصاديًا. أما المكسيك، فقد أعربت عن استيائها من تصريحات ترامب، مشددة على أهمية التعاون بدلاً من المواجهة.

    رسالة إلى الصين.. عودة الحرب التجارية؟

    الرسوم التي يهدد ترامب بفرضها على الصين ليست جديدة، فقد شهدت ولايته الأولى تصاعدًا في الحرب التجارية بين البلدين، مما أدى إلى تبادل فرض الرسوم الجمركية على مئات المليارات من الدولارات من السلع، لكن الجديد هذه المرة هو تحذير ترامب من أن أي محاولة صينية لتقويض الدولار ستقابل بإجراءات عقابية أشد.

    مستقبل الدولار في مواجهة بريكس

    بينما يسعى ترامب لحماية الدولار، فإن التحركات العالمية لتقليل الاعتماد عليه تعكس رغبة في تنويع مصادر التمويل وتقليل المخاطر المرتبطة بالهيمنة الأمريكية، وفي حال نجحت دول بريكس في تعزيز استخدام العملات المحلية أو إنشاء عملة مشتركة، فإنّ ذلك قد يؤدي إلى إضعاف هيمنة الدولار تدريجيًا.

    سياسات ترامب تجاه بريكس ليست مجرد خطوة اقتصادية، فهي تعكس رؤية سياسية تهدف إلى تعزيز نفوذ الولايات المتحدة على الساحة العالمية، لكنَّ السؤال الأهم هو: هل يمكن لهذه السياسات أن تحقق أهدافها دون أن تؤدي إلى عواقب اقتصادية سلبية على الولايات المتحدة والعالم؟ الإجابة ستعتمد على مدى قدرة ترامب وفريقه على موازنة المصالح الوطنية مع التحديات الدولية.

    إيلون ماسك الورقة الرابحة بيد ترامب .. اقرأ التفاصيل!