تشريعات اقتصادية

    ترامب يفتح تأشيرات "H-2A" لمزارع الألبان للعمالة المهاجرة

    بقلم باسل محمود••آخر تحديث •3 دقائق
    شخص يُطعّم أبقارًا حلوبًا في حظيرة مفتوحة في مزرعة ألبان في شمال مقاطعة بافالو، ويسكونسن، الولايات المتحدة.

    فتحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باباً قانونياً جديداً أمام مزارع الألبان لاستقدام عمالة مهاجرة عبر تأشيرات "H-2A"، في استجابة لضغوط استمرت سنوات من صناعة تعاني نقصاً حاداً في العمالة.

    ويمثل القرار تحولاً حساساً؛ فمزارع الألبان كانت مستبعدة تقليدياً من البرنامج، لأنه صُمم أساساً للأعمال الزراعية الموسمية، بينما تعمل مزارع الألبان طوال العام.

    ومنذ إطلاق البرنامج في 1987، ظل موجهاً إلى قطاعات تحتاج عمالة مؤقتة لعدة أشهر، خاصة في مواسم الحصاد.

    لكن قطاع الألبان يرى أن هذا الاستبعاد لم يعد منطقياً، وقال تري فورسيث، مسؤول في الاتحاد الوطني لمنتجي الحليب:

    هذه الخطوة تمثل اعترافاً من الإدارة بأن صناعة الألبان لا تملك عملياً برنامج عمالة مؤقتة يناسب احتياجاتها.

    لماذا فضّل البيت الأبيض الإعلان الهادئ؟

    كان من المتوقع أن يعلن ترمب القرار بنفسه خلال زيارة إلى مزرعة في تشيبيوا فولز بولاية ويسكونسن، إلى جانب النائب الجمهوري ديريك فان أوردن، لكن الإعلان العلني لم يحدث. وطرحت الإدارة السياسة بهدوء عبر مذكرة من خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، وبيان من وزارة الزراعة.

    وبحسب شخصيات في قطاع الأعمال تحدثت إلى "واشنطن بوست"، فإنّ الإدارة خشيت من رد فعل غاضب داخل قاعدة "ماغا"، خاصة من المعسكر المتشدد في ملف الهجرة، وقال أحد قادة الأعمال إن البيت الأبيض فضّل الحديث خلال زيارة ويسكونسن عن الرسوم الجمركية وقضايا أخرى، بدلاً من إبراز قرار قد يُفهم على أنه توسيع للعمالة الأجنبية.

    في المقابل، قال فان أوردن، إن الإعلان لم يتأخر لأسباب سياسية، بل لأن التفاصيل لم تكن جاهزة وقت زيارة ترامب، ووصف القرار بأنه إنجاز سياسي له، مؤكداً أن مزارعي الألبان في دائرته لا يستطيعون إيجاد عمالة كافية.

    اقرأ أيضًا: الأمريكيون يهاجرون إلى أوروبا رغم قيود الهجرة المتزايدة

    المزارعون يرحبون والمتشددون يهاجمون

    رحبت صناعة الألبان بالقرار باعتباره استجابة عملية لأزمة متراكمة، فالمزارعون يواجهون ضغوطاً من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، والرسوم الجمركية، وتراجع القدرة في توفير عمال مستعدين للعمل في مزارع الألبان.

    وقال مارك شورت، كبير موظفي نائب الرئيس السابق مايك بنس:

    البيت الأبيض يدرك وجود مشكلات حقيقية داخل المجتمع الزراعي نتيجة أجندته الاقتصادية، ويحاول ترميم العلاقة مع قاعدة انتخابية مهمة.

    لكن القرار أثار غضب المتشددين في ملف الهجرة، خاصة القريبين من ستيفن ميلر، حيث ترى هذه المجموعة أن توسيع برنامج "H-2A" سيزيد الاعتماد على عمالة أجنبية أقل تكلفة، ويضغط على أجور وفرص العمال الأمريكيين.

    وفي هذا السياق، أشارت روزماري جينكس، المؤسسة المشاركة لمشروع مساءلة الهجرة، إلى أن العمال الأمريكيين سيدفعون خارج صناعة الألبان لأن عمال "H-2A" سيكونون أرخص، مضيفة أن القانون يشترط أن تكون هذه العمالة مؤقتة أو موسمية، بينما لا تتوقف مزارع الألبان عن العمل.

    قد يهمّك أيضًا: رسوم ترامب على تأشيرات “H-1B” تُربك وادي السيليكون

    مخاوف قانونية وتشريع منتظر

    دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي عن القرار، قائلة:

    الإجراء يوضح القوانين القائمة ويضمن حصول عمال الألبان على المعاملة نفسها التي يحصل عليها العاملون الآخرون في القطاع الزراعي.

    وأكدت أن ترمب سيواصل دعم المزارعين مع الاستمرار في إنفاذ قوانين الهجرة وترحيل المهاجرين غير النظاميين المدانين بجرائم.

    وخلال السنة المالية 2025، جرى اعتماد نحو 398 ألف تأشيرة "H-2A"، بزيادة تقارب 45% عن عددها قبل 5 سنوات، وفق بيانات وزارة العمل.

    ويقول مسؤولو قطاع الألبان إنهم يريدون الوصول إلى البرنامج نفسه الذي تعتمد عليه قطاعات زراعية أخرى.

    مع ذلك، لا يخفي قادة الصناعة قلقهم من احتمال الطعن القانوني في السياسة الجديدة، لأن معظم وظائف الألبان ليست موسمية، لذلك يأملون في تدخل الكونغرس لتثبيت المسار تشريعياً.

    ومن المتوقع أن يقدم النائب الجمهوري غلين تومبسون، رئيس لجنة الزراعة في مجلس النواب والمنحدر من عائلة تعمل في مزارع الألبان، مشروع قانون من الحزبين خلال الأيام المقبلة لتوسيع البرنامج بشكل أكبر.

    في المقابل، انتقدت تيريزا روميرو، رئيسة اتحاد عمال المزارع المتحدين، القرار بشدة، مشيرة إلى أن إدارة ترامب تبدو كأنها تسعى إلى استبدال كل وظيفة أمريكية في الزراعة بعمال أجانب مؤقتين أكثر هشاشة وعرضة للاستغلال.

    قد يهمّك أيضًا: كيف يؤثر إلغاء رسوم ترامب الجمركية على مستقبل التجارة الدولية؟