الذهب والفضة

    ترامب يلغي الرسوم الجمركية على واردات الذهب ويعيد الاستقرار للأسواق

    •آخر تحديث •4 دقائق
    ترامب يلغي الرسوم الجمركية على واردات الذهب ويعيد الاستقرار للأسواق

    حسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجدل المثار خلال الأيام الماضية بشأن الرسوم الجمركية على واردات الذهب، معلنًا أن هذه الواردات لن تخضع لأي تعرفات إضافية، وذلك بعد موجة من الارتباك في الأسواق العالمية أعقبت إعلانًا سابقًا للجمارك الأمريكية شمل بعض أنواع السبائك ضمن الرسوم الجديدة.

    وقال ترامب في تصريح مقتضب عبر منصته “تروث سوشال”: “لن تُفرض تعرفات على الذهب”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول خلفيات القرار أو أسبابه، مكتفيًا بإنهاء الغموض الذي تسببت فيه الرسالة السابقة الصادرة عن هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية.

    خلفية الأزمة وصدمة الأسواق

    كان الجدل بدأ حين أصدرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية رسالة أفادت بأنَّ سبائك الذهب بفئتي الكيلوجرام الواحد ومئة أونصة (2.8 كيلوجرام) ستخضع للتعرفات الجمركية الجديدة، وهو ما دفع أسعار الذهب في سوق العقود الآجلة الأمريكية إلى القفز نحو مستويات قياسية خلال تعاملات الجمعة الماضي.

    هذه الخطوة كانت بمثابة صدمة للمستثمرين، إذ إنَّ هذه السبائك من أكثر أشكال الذهب تداولًا في الولايات المتحدة، ما أثار مخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية للمعدن الأصفر، وارتفاع تكاليفه على المستوردين والمصنعين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة.

    اقرأ تفاصيل قرار الرسوم الأمريكية على صادرات الذهب بفئتي الكيلوجرام ومئة أونصة

    مواقف المؤسسات المالية وتوقعات الأسعار

    في وقت سابق من اليوم نفسه، كان بنك غولدمان ساكس قد أصدر مذكرة بحثية أكد فيها أنه لا يزال يفترض عدم فرض رسوم جمركية على الذهب، نظرًا لغياب أي مؤشرات فعلية على تطبيقها، رغم دخول نسبة الرسوم الجمركية المضادة البالغة 10% حيز التنفيذ منذ أبريل الماضي.

    البنك أبقى على توقعاته المتفائلة لأسعار الذهب في السوق الفورية بلندن عند 3700 دولار للأوقية بنهاية 2025، و4000 دولار للأوقية بحلول منتصف 2026، مستندًا إلى عوامل الدعم الأساسية مثل الطلب الاستثماري المرتفع والتحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية.

    وعقب نشر بيان الجمارك، قفزت العقود الآجلة الأمريكية للذهب إلى مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بالمخاوف من فرض رسوم استيراد خاصة بكل بلد على السبائك الأكثر تداولًا، لكن المكاسب تقلصت لاحقًا بعد أن صرح مسؤول أمريكي بأن البيت الأبيض يعتزم إصدار أمر تنفيذي قريبًا “لتوضيح المعلومات الخاطئة” المتداولة بشأن الرسوم الجمركية على سبائك الذهب، في إشارة إلى أن هذه الرسوم قد لا يتم تطبيقها أصلًا.

    قراءة اقتصادية لقرار ترامب

    يقول الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، إنَّ قرار ترامب بعدم فرض تعرفات إضافية على الذهب يزيل عن كاهل السوق واحدًا من أبرز المخاطر قصيرة الأجل التي كانت تهدد الأسعار وسلاسل الإمداد، كما أنه يطمئن المستثمرين الذين يعتمدون على استقرار واردات السبائك لتلبية الطلب الصناعي والاستثماري في الولايات المتحدة.

    وأضاف الخبير أنَّ موجة الصعود التي شهدها الذهب الأسبوع الماضي تعكس هشاشة السوق أمام أي إشارات سياسية أو تنظيمية، خاصة في ظل ارتباط الذهب الوثيق بتقلبات السياسات التجارية الأمريكية.

    وبينما يُنظر إلى تصريحات ترامب كخطوة لاحتواء قلق الأسواق وتجنب الاضطرابات في تجارة المعدن النفيس، فإنها تؤكد أيضًا حساسية أسواق الذهب تجاه القرارات السياسية والتجارية، خصوصًا في أكبر اقتصاد عالمي، وفي ظل استمرار العوامل الداعمة للأسعار، من تضخم مرتفع ومخاطر جيوسياسية، يبقى الذهب محتفظًا ببريقه كملاذ آمن، حتى وإن هدأت العاصفة التي أثارها بيان الجمارك الأمريكية مؤقتًا.

    واتفق الدكتور محمد عبد الهادي مع رأي الجرم، مؤكدًا أن قرار  ترامب بعدم فرض تعرفات إضافية على واردات الذهب يمثل خطوة مهمة لحماية استقرار الأسواق العالمية، ومنع اضطرابات كان من الممكن أن تضرب سلاسل الإمداد العالمية للمعدن النفيس.

    وقال عبد الهادي إنَّ القرار جاء بعد أيام من حالة ارتباك شهدتها الأسواق عقب إعلان هيئة الجمارك الأمريكية إدراج سبائك الذهب بفئتي الكيلوجرام الواحد والمئة أونصة ضمن الرسوم الجمركية الجديدة، وهو ما تسبب في قفزة تاريخية لأسعار الذهب في العقود الآجلة الأمريكية يوم الجمعة الماضي.

    وأضاف أن التراجع عن فرض هذه الرسوم أزال عامل ضغط كبير كان يهدد الأسعار العالمية، موضحًا أن سبائك الذهب المشمولة في الإعلان السابق تعد الأكثر تداولًا في السوق الأمريكية، وأن فرض رسوم عليها كان سيؤدي إلى زيادة تكلفة الاستيراد، وارتفاع الأسعار محليًا وعالميًا، مع تأثير مباشر على الصناعات المرتبطة بالذهب مثل الإلكترونيات والمجوهرات.

    اقرأ أيضًا: البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطيات الذهب وتقليص حيازاتها من الدولار

    إلغاء الرسوم الجمركية يبعث رسالة طمأنة للمستثمرين في الذهب

    أشار عبد الهادي إلى أنَّ القرار يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين بأنَّ الذهب لن يكون أداة ضغط في السياسة التجارية الأمريكية خلال هذه المرحلة، وهو ما يعزز الثقة في أدوات الاستثمار المرتبطة به، مثل صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب والعقود الآجلة في بورصة كومكس.

    وفيما يتعلق بالأثر على العملة الأمريكية والسياسة النقدية، أوضح عبد الهادي أن استقرار أسعار الذهب نتيجة القرار يخفف الضغط على الدولار، ويقلل من احتمالات حدوث صدمة تضخمية جديدة، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للمناورة في سياسات أسعار الفائدة.

    كما لفت إلى أن القرار يصب في مصلحة الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، خاصة الدول المنتجة والمصدرة للذهب، إذ يحافظ على تنافسية صادراتهم ويجنبهم تكاليف إضافية كان من شأنها التأثير على عائداتهم من النقد الأجنبي.

    وختم عبد الهادي تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب سيظل محتفظًا ببريقه كملاذ آمن في ظل الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية المضطربة عالميًا، مشيرًا إلى أن توقعات المؤسسات المالية الكبرى –وعلى رأسها غولدمان ساكس– ما زالت ترجح وصول أسعار الذهب إلى 3700 دولار للأوقية بنهاية 2025 و4000 دولار بحلول منتصف 2026، وهو ما يعكس استمرار جاذبية المعدن الأصفر للمستثمرين على المدى الطويل.

    قد يهمّك أيضًا: كيف حوّل ترامب الرسوم الجمركية إلى سلاح سياسي؟