تقارير اقتصادية

    تراجع التضخم في مصر إلى 12.8%.. تحسن مستدام أم تأثير مؤقت؟

    •آخر تحديث •5 دقائق
    تراجع التضخم في مصر إلى 12.8%.. تحسن مستدام أم تأثير مؤقت؟

    في تطور اقتصادي لافت، سجَّل معدل التضخم في مصر انخفاضًا ملحوظًا خلال فبراير 2025، حيث تراجع إلى 12.8% على أساس سنوي، مقارنةً بـ 24% في يناير الماضي، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ويُعد هذا التراجع الأكبر خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس تغيرات مهمة في المشهد الاقتصادي المصري، وسط تساؤلات حول مدى استدامة هذا الانخفاض وتأثيره في مختلف الفئات المجتمعية

    أسعار السلع بين الانخفاض والارتفاع.. ما أبرز التغيرات؟

    وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يعود هذا التراجع إلى التأثير الإيجابي لفترة الأساس، حيث كان معدل التضخم قد سجل 35.7% في فبراير من العام الماضي، ثمَّ جاء الانخفاض مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تراجع أسعار الخضروات بنسبة 8.2%، وثبات أسعار الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى، مما أدى إلى تخفيف الضغوط التضخمية واستقرار نسبي في تكاليف المعيشة.

    وعلى الرغم من الانخفاض العام لمعدلات التضخم، شهدت بعض السلع ارتفاعًا في الأسعار، أبرزها:

    • الحبوب والخبز بنسبة 0.08%.
    • اللحوم والدواجن بنسبة 3.2%.
    • الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 0.4%.

    موضوع ذو صلة: ارتفاع المعروض النقدي في مصر يعيد شبح التضخم

    التوقعات المستقبلية لمعدلات التضخم في مصر

    يعد هذا الانخفاض في معدل التضخم استمرارًا للاتجاه التراجعي الذي بدأ في يناير الماضي، حيث سجلت معدلات التضخم في المدن المصرية 24% مقارنةً بـ 24.1% في ديسمبر 2024.

    ومن المتوقع أن يواصل معدل التضخم تراجعه خلال الأشهر القادمة، مدعومًا بالاستقرار في أسعار السلع الأساسية وتراجع تكاليف الإنتاج، كما أنّ السياسات النقدية التي يتبعها البنك المركزي تلعب دورًا مهمًا في السيطرة على معدلات التضخم وضبط الأسواق.

    علمًا أنّ تراجع معدل التضخم مؤشرًا إيجابيًا على تعافي الاقتصاد المصري، حيث يؤدي إلى تحسين القوة الشرائية للمواطنين، وتعزيز ثقة المستثمرين في استقرار السوق، بالإضافة إلى تخفيف الضغوط على البنك المركزي فيما يتعلق بأسعار الفائدة.

    ورغم أنّ هذا الانخفاض يُعتبر خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، إلا أن استمرار مراقبة الأسعار وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة يظل أمرًا ضروريًا لضمان عدم عودة الضغوط التضخمية مجددًا.

    اقرأ أيضًا: مصر تترقب تمويلات جديدة من صندوق النقد

    خبر غير سار للمدخرين

    صرَّح الخبير الاقتصادي هاني توفيق بأنَّ معدل التضخم في مصر شهد تراجعًا جذريًا، خلال شهر فبراير، وهو ما وصفه بأنه “تحول كبير في المؤشرات الاقتصادية”، مؤكدًا أنَّ السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض يرجع إلى تغيير سنة الأساس المستخدمة في قياس التضخم.

    وأضاف توفيق أنَّ هذا التراجع يحمل إشارات إيجابية بالنسبة للاقتصاد الكلي، حيث يفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة، مما يعزز مناخ الاستثمار ويشجع على زيادة الإنتاج والتشغيل، الأمر الذي سينعكس إيجابيًا على معدلات النمو الاقتصادي.

    لكن في المقابل، حذَّر توفيق من أنّ هذا التراجع قد يكون خبرًا غير سار للمدخرين الذين يعتمدون على فوائد البنوك كمصدر رئيسي للدخل، مشيرًا إلى أنَّ مصر تضم نسبة كبيرة من الأفراد الذين يعتمدون على العوائد البنكية، وبالتالي فإنَّ أي تخفيض في أسعار الفائدة قد يؤثر بشكل مباشر على مستوى معيشتهم.

    وأكد توفيق أن التحدي الحقيقي خلال الفترة المقبلة يتمثل في تحقيق توازن بين خفض الفائدة وتحفيز الاقتصاد، دون الإضرار بالمُدَّخرين، مشددًا على ضرورة متابعة التطورات من كثب لمعرفة مدى استدامة هذا التراجع في التضخم، وهل هو انعكاس حقيقي لتحسن اقتصادي أم مجرد “تأثير مؤقت لتغيير سنة الأساس“.

    واختتم توفيق تصريحاته قائلاً: “الاقتصاد المصري أمام فرصة حقيقية للاستفادة من هذا الانخفاض في التضخم، لكن يجب التعامل بحذر لضمان تحقيق الاستفادة القصوى دون الإضرار بفئات مجتمعية تعتمد على الفوائد البنكية في معيشتها”.

    قد يهمّك أيضًا: مبادرة دعم القطاع الصناعي المصري لتخفيف أعباء التمويل

    التحديات القادمة للاقتصاد المصري

    من جانبها، صرَّحت الدكتورة جيهان يعقوب، الخبيرة الاقتصادية، بأنَّ تراجع معدل التضخم السنوي في مصر يعد مؤشرًا إيجابيًا على تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، مما يعكس نجاح بعض السياسات الاقتصادية في احتواء التضخم، لكنَّه لا يعني بالضرورة انتهاء التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين.

    وأوضحت يعقوب أنَّ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين بلغ 246.8 نقطة في فبراير، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا مقارنة بالشهر السابق، وأكدت أن هذا التراجع يرجع بالأساس إلى انخفاض أسعار بعض السلع الأساسية، مثل الخضروات بنسبة (-8.2%)، والبن والشاي والكاكاو بنسبة (-0.2%)، واستقرار أسعار المياه والكهرباء والغاز عند (0.0%)، وهو ما ساهم في تقليل الضغوط التضخمية على الأسر المصرية.

    لكن رغم الانخفاض العام، لفتت الدكتورة جيهان يعقوب إلى أنَّ بعض السلع والخدمات لا تزال تشهد زيادات ملحوظة في الأسعار، مما قد يحدّ من التأثير الإيجابي لتراجع معدل التضخم على مستوى معيشة المواطنين. وأشارت إلى أنَّ أسعار اللحوم والدواجن ارتفعت بنسبة 3.2%، والحبوب والخبز بنسبة 0.8%، والزيوت والدهون بنسبة 0.4%، والفواكه بنسبة 3.0%، والسكر بنسبة 0.1%.

    كما بيّنت أن هُناك قطاعات أخرى شهدت زيادات؛ منها التعليم، حيث ارتفعت رسوم التعليم قبل الابتدائي والأساسي بنسبة 12.5%، والتعليم العالي بنسبة 12.2%، إلى جانب ارتفاع أسعار الرعاية الصحية والنقل والمواصلات، مما قد يشكِّل عبئًا إضافيًا على الأسر المصرية.

    هل تراجع التضخم مؤشر على تحسن اقتصادي مستدام؟

    “رغم أنَّ انخفاض التضخم في مصر يعد تطورًا إيجابيًا، إلَّا أنَّه من السابق لأوانه اعتباره مؤشرًا على تحسن اقتصادي دائم، حيث لا تزال بعض القطاعات تشهد ارتفاعًا في الأسعار، كما أنَّ التضخم المستورد وتقلبات الأسعار العالمية قد تؤثر على الاقتصاد المصري مستقبلاً. والمطلوب الآن هو استكمال السياسات الاقتصادية التي تضمن استقرار الأسعار على المدى الطويل، مع التركيز على دعم الإنتاج المحلي وتعزيز كفاءة الأسواق”، بحسب يعقوب.

    واختتمت الدكتورة جيهان يعقوب تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة اتباع استراتيجية شاملة لضمان استمرار السيطرة على التضخم، مشيرة إلى بعض الخطوات المهمة التي يجب اتخاذها، منها:

    • تعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في السلع الغذائية الأساسية.
    • ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار لمنع أي استغلال للمستهلكين في ظل التقلبات السعرية.
    • مواصلة السياسات النقدية الحكيمة التي يتبعها البنك المركزي لتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي وكبح التضخم.
    • تحسين سلاسل التوريد لتقليل تكاليف النقل والتخزين، والتي تؤثر بشكل مباشر على الأسعار النهائية للمستهلك.

    كما أكَّدت أنَّ استقرار معدل التضخم عند مستويات مقبولة يتطلب تعاونًا بين الحكومة والقطاع الخاص واستمرار الإصلاحات الاقتصادية؛ لضمان أن يكون النمو الاقتصادي مستدامًا ويحقق تحسنًا حقيقيًا في معيشة المواطنين.

    مصر 2025: توقعات بريادة إفريقية ونمو ملحوظ للاقتصاد المصري