الأسواق العربية

    تراجع البورصة المصرية للجلسة الثانية.. قراءة في الضغوط البيعية

    بقلم نهلة فياض••آخر تحديث •4 دقائق
    تراجع البورصة المصرية للجلسة الثانية.. قراءة في الضغوط البيعية

    شهدت البورصة المصرية حالة من التذبذب والضغط البيعي خلال الجلسات الأخيرة، وسط عدة عوامل دفعت السوق إلى التراجع بعد موجة صعود سابقة.

    وقال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن البورصة المصرية تشهد حالة من الهدوء المائل للتراجع للجلسة الثانية على التوالي، مشيرًا إلى أن أداء السوق خلال جلسة اليوم الثلاثاء، 23 يونيو 2026، أكد وجود انخفاضات كبيرة وضغوط بيعية واضحة على عدد من الأسهم.

    5 أسباب وراء تراجع البورصة المصرية

    أوضح عبد الهادي أن رأس المال السوقي للبورصة المصرية سجل نحو 3.753 تريليون جنيه، بتراجع يقارب 8 مليارات جنيه مقارنة بجلسة الأحد السابقة، التي حقق فيها السوق مكاسب بلغت نحو 20 مليار جنيه، مؤكدًا أن هذا التراجع له عدة أسباب متداخلة، وليس مرتبطًا بعامل واحد فقط.

    جني الأرباح

    السبب الأول، وفقًا لعبد الهادي، يتمثل في عمليات جني الأرباح، موضحًا أن السوق المصري شهد خلال الفترة الماضية موجة ارتفاعات قوية، وكان من الطبيعي أن يعقبها جني أرباح من جانب المستثمرين، خاصة بعد محاولات متكررة لاختراق مستوى 53 ألف نقطة، إلا أن المؤشر لم ينجح في كسر هذا المستوى.

    وأشار إلى أنه مع عدم قدرة المؤشر على اختراق مستوى 53 ألف نقطة، أصبح المستهدف الأقرب هو اختبار مستوى 52 ألف نقطة، وهو ما ظهر بوضوح في تعاملات جلسة اليوم، حيث تعرضت الأسهم لضغوط بيعية دفعت المؤشرات إلى التراجع.

    اقرأ أيضًا: عودة الأموال الساخنة تقود الجنيه المصري لأقوى أداء عالمي

    الضغط البيعي من المؤسسات المصرية

    لفت عبد الهادي إلى أن السبب الثاني وراء تراجع السوق يتمثل في الضغط البيعي الكبير من جانب المؤسسات المصرية، موضحًا أن جلسة الأحد شهدت فارق بيع للمؤسسات بنحو 137 مليون جنيه، بينما ارتفع هذا الضغط في جلسة أمس إلى نحو 225 مليون جنيه، قبل أن تتزايد وتيرة البيع اليوم بكميات كبيرة داخل السوق المصري.

    وأكد أن هذا الضغط البيعي لا يعد أمرًا مفاجئًا في حد ذاته، لكنه يعكس رغبة بعض المؤسسات في إعادة ترتيب مراكزها الاستثمارية وجني جزء من الأرباح التي تحققت خلال الفترة الماضية.

    تحركات صناديق الاستثمار

    أوضح عبد الهادي أن السبب الثالث يرتبط بالسبب الثاني، ويتمثل في تحركات بعض صناديق الاستثمار وصناديق إدارة الأصول وصناديق التأمينات، إلى جانب بعض الشركات الحكومية، التي تقوم خلال هذه الفترة بإغلاق مراكز أو تعديل مستوياتها الاستثمارية وبناء مراكز جديدة، بقيم متفاوتة قد تبدأ من مليون جنيه وتصل إلى 7 ملايين جنيه.

    وأشار إلى أن هذه التحركات تحدث عادة في البورصة المصرية خلال فترات معينة من كل شهر، خاصة في الفترة ما بين يوم 22 و25، حيث تسعى بعض المؤسسات إلى إغلاق مراكز قائمة، وإعادة تقييم مراكز أخرى، وجني أرباح من الأسهم التي حققت ارتفاعات سابقة.

    اقرأ أيضًا: الدعم النقدي في مصر.. كيف تقسم الشرائح وموعد التطبيق

    نتائج أعمال النصف السنوي للشركات

    أضاف الخبير الاقتصادي أن السبب الرابع يتمثل في انتظار المستثمرين نتائج أعمال النصف السنوي للشركات المقيدة في البورصة، موضحًا أن ترقب هذه النتائج يدفع بعض المتعاملين إلى الحذر، سواء من خلال تخفيف المراكز أو انتظار وضوح الرؤية قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.

    مشكلات خاصة ببعض الأسهم

    قال عبد الهادي إن السبب الخامس، وهو الأهم من وجهة نظره، يتعلق بوجود ضغوط على بعض الشركات المتداولة في السوق المصري، نتيجة مشكلات خاصة ببعض الأسهم، الأمر الذي دفع شركات الأوراق المالية إلى إغلاق مراكز مدينة ومراكز مفتوحة للعملاء على بعض الأوراق المالية.

    وأوضح أن سهم "تايكون هولدنج" يعد مثالًا واضحًا على ذلك، مشيرًا إلى أن السهم شهد مشكلات بدأت تظهر بقوة خلال الجلسات الأخيرة، ووصل الأمر إلى غياب الطلبات تقريبًا على الورقة المالية، في ظل وجود عروض بيع متزايدة مقابل طلبات ضعيفة للغاية.

    وأضاف أن هناك مشكلات مرتبطة بالهيئة العامة للرقابة المالية وبعض المستثمرين في هذه الورقة، موضحًا أن بعض المستثمرين كانوا قد فتحوا مراكز كبيرة على السهم، ومع استمرار تراجع السهم وغياب الطلبات، بدأت شركات الأوراق المالية في إغلاق المراكز المفتوحة لدى هؤلاء العملاء.

    وتابع أن السهم بدأ يتعرض لضغوط يومية، مع وجود عروض بيع تفوق الطلبات، وهو ما دفع شركات السمسرة إلى البيع في السوق لإغلاق المراكز المدينة لبعض العملاء، معتبرًا أن هذا العامل كان من الأسباب القوية جدًا للضغط البيعي الذي شهده السوق اليوم.

    وأكد عبد الهادي أن ما حدث في بعض الأسهم ذات المشكلات لا يخص السوق بالكامل، لكنه أدى إلى زيادة الضغط البيعي العام، خاصة عندما تضطر شركات الأوراق المالية إلى البيع الإجباري أو إغلاق المراكز المدينة، وهو ما ينعكس على حالة السوق ويزيد من حدة التراجع.

    تأثير رفع أسعار الفائدة على البورصة المصرية

    حول تأثير قرار بنك مصر برفع أسعار الفائدة على شهادات الادخار، وما إذا كان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى سحب سيولة من البورصة المصرية، قال عبد الهادي إن رفع العائد بنحو نصف في المئة فقط لا يمثل تغيرًا كبيرًا أو مؤثرًا بصورة جوهرية على حركة التداولات في سوق المال.

    وأوضح أن هذه الزيادة محدودة للغاية، وأن البنوك، وعلى رأسها بنك مصر، تحاول بقدر الإمكان جذب سيولة جديدة وفتح مجالات استثمارية لعملاء جدد، خاصة داخل القطاع المصرفي، لكنها ليست السبب المباشر وراء ما يحدث حاليًا في البورصة المصرية.

    وأشار عبد الهادي أخيرًا إلى أن تحركات البنوك في ملف شهادات الادخار تستهدف بالأساس تعزيز السيولة داخل البنوك وجذب مدخرات واستثمارات جديدة من السوق المصري، مؤكدًا أن رفع الفائدة على هذه الشهادات غير مرتبط تمامًا بالضغوط الحالية التي تتعرض لها البورصة.

    قد يهمّك أيضًا: التمويل الخارجي لمصر.. ماذا يعني العودة لسندات الساموراي؟