اكتسبت “تداولات ترامب” زخماً كبيراً في الأسواق المالية العالمية، حيث شهدت ارتفاعات واسعة في الأسهم وتزايداً في عوائد سندات الخزانة، مع صعود الدولار إلى أعلى مستوياته منذ مارس 2020، وذلك تزامناً مع الإعلان عن فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية.
تأتي هذه القفزات مدفوعة بالتفاؤل حول قدرة الرئيس الأمريكي الجديد على إنقاذ أكبر اقتصاد في العالم من براثن الركود، بسبب مواقفه الداعمة للنمو الاقتصادي من خلال سياسات صناعية محفزة وتخفيضات ضريبية على الشركات وإجراءات جمركية، ما يرفع من جاذبية الأسهم لكنه يزيد أيضاً من احتمالات التضخم، مما ينعكس بدوره على عوائد السندات وقوة الدولار.
الأسواق العالمية تشهد تقلبات قياسية
سجَّل مؤشر ستاندرد آند بورز ارتفاعاً بنسبة 2.5% ولامس أعلى مستوياته على الإطلاق، وارتفع مؤشر داو جونز بأكثر من 1300 نقطة مسجلًا أفضل أداء يومي له في 4 سنوات، بينما قفزت عائدات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 15 نقطة أساس، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر عند 4.44%. وفي الوقت نفسه، ارتفع سعر البيتكوين إلى مستويات قياسية جديدة متجاوزاً 75 ألف دولار.
كما شهد مؤشر بلومبرغ للدولار ارتفاعاً بنسبة 1.5%، في حين تراجع البيزو المكسيكي بنسبة 2.8%، وانخفض الين الياباني واليورو بنسبة 1.6% على الأقل، مما يبرز قوة الدولار مقارنة بالعملات الأخرى.
ومن ناحية أخرى، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 1% في تداولات الأربعاء المبكرة مع استمرار قوة الدولار، قبل أن تقلص خسائرها بمنتصف جلسة اليوم، وقد تأثرت أسعار الخامات وسط تزايد التوقعات بأن يفتح ترامب الباب على مصراعيه أمام صناعة الوقود الأحفوري.
وبعد جلسة هادئة نسبياً يوم الثلاثاء، توقَّعت وول ستريت تقلبات كبيرة في الأسواق بغض النظر عن النتيجة النهائية للانتخابات، وأفادت مجموعة غولدمان ساكس بأن فوز الجمهوريين بالكامل قد يرفع مؤشر S&P 500 بنسبة 3%، في حين يمكن أن ينخفض المؤشر بنفس النسبة تقريباً إذا فاز الديمقراطيون بالرئاسة والكونغرس معاً، بينما ستكون التقلبات أقل إذا جاءت النتيجة بحكومة منقسمة.
تداولات ترامب ومؤشرات الأسهم
قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إنَّ مصطلح “تداولات ترامب” يستخدم للإشارة إلى التأثيرات التي تطرأ على الأسواق المالية بناءً على التوقعات حول سياسات الرئيس الأمريكي الاقتصادية، حيث يظهر هذا المصطلح عادةً عند دخول ترامب سباق الانتخابات أو زيادة احتمالات فوزه، ففي هذه الحالة يُقبل المستثمرون على التداول بشكل مكثف بسبب توقعاتهم حول تأثير سياسات ترامب على الشركات والأسواق بشكل عام.
وأضافت رمسيس في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” أنَّ الأسواق تستجيب بحساسية لسياسات ترامب الداعمة للنمو الصناعي، فهو معروف بمواقفه المؤيدة لتخفيض الضرائب على الشركات وتخفيف القيود التنظيمية، ما يخلق تفاؤلًا لدى المستثمرين بشأن القطاعات الصناعية والمالية في الاقتصاد الأمريكي، وهذا ينعكس على مؤشرات الأسهم الأمريكية، خاصة مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” الذي يشهد ارتفاعًا عادةً.
الدولار والعملات العالمية في ظل سياسات ترامب
أشارت رمسيس إلى أنَّ “سياسات ترامب تؤدي في الغالب إلى ارتفاع الدولار الأمريكي، حيث إنَّ الإجراءات الداعمة للصناعات الأمريكية تجذب استثمارات كبيرة، الأمر الذي يزيد الطلب على الدولار ويدفع عائدات سندات الخزانة إلى الارتفاع”. وأكدت أنّ هذا التأثير على الدولار له انعكاسات واسعة على العملات الأخرى مثل اليورو والين الياباني التي تميل للانخفاض، مما يفتح المجال لتقلبات كبيرة في أسعار العملات العالمية.
وأوضحت أنَّ “ارتفاع الدولار يضغط على أسعار الذهب الذي يعتبر عادةً ملاذًا آمنًا للمستثمرين، لكن من جهة أخرى، قد يرتفع الطلب على البيتكوين كتحوّط ضد تقلبات السوق، مما يدفعه لتسجيل مستويات قياسية”.
اقرأ تقريرنا الشامل حول تأثير فوز دونالد ترامب على مستقبل الدولار الأمريكي
تأثير تداولات ترامب
“عند الحديث عن تأثير سياسات ترمب على مؤشرات الأسهم، فإننا نلحظ أنّ المستثمرين استجابوا بشكل إيجابي مع فوز ترامب، وسط تفاؤل عامٍّ بأنَّ سياساته توفّر بيئة مشجعة لتحقيق أرباح في قطاعات معينة، لكن هناك مخاوف من التضخم على المدى الطويل، ما ينعكس على حركة سندات الخزانة الأمريكية”، وفقًا لرمسيس.
وفي ختام تصريحاتها، لفتت رمسيس إلى أنَّ “تداولات ترامب” تكشف كيف أن شخصية مؤثرة مثل ترامب، بتوجهاته الاقتصادية المعلنة، يمكن أن تترك بصمة واضحة على الأسواق المالية وتدفقات رأس المال حول العالم، وهو ما يجعل الأسواق في حالة ترقُّب لأي تطورات في السباق الانتخابي.
سوق العملات المشفرة يشتعل بسبب ترامب، وبيتكوين يتصدر المشهد! اقرأ المزيد
