يستعد سوق النفط لاضطرابات طويلة الأمد في حركة الشحن عبر جنوب البحر الأحمر، نتيجة استمرار هجمات جماعة الحوثي، إذ كشفت شركات استئجار ناقلات النفط الخام والوقود عن ارتفاع أعداد السفن التي تُستأجر لعبور مسارات بديلة لتجنب مناطق الخطر، وفقًا لأصحاب السفن والوسطاء والتجار.
وتتصاعد الرغبة في اعتماد مسارات بعيدة عن البحر الأحمر بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في اليمن، وبعد أن نصحت القوات البحرية الغربية السفن بالابتعاد عن هذا الممر الملاحي الحيوي.
ومع تعهد الحوثيين باستهداف الأساطيل التجارية للبلدين، فضّل العديد من مالكي السفن تجنب المرور عبر البحر الأحمر، الذي يشهد عادة حركة تُعادل نحو 12% من التجارة العالمية المنقولة بحراً.
ارتفاع تكلفة الشحن
قالت الشركة المالكة للناقلة الدنماركية “تورم” (Torm) في بيان، إن هناك زيادة في الرحلات إلى آسيا لنقل الوقود المكرر، ما ساهم في رفع تكلفة الشحن للسفن الكبيرة التي تنقل المنتجات النفطية من نحو 35 ألف دولار يوميًا إلى 60 ألف دولار خلال الأسبوع الماضي.
وأشار أحد المصادر إلى أن بعض الشحنات تُجمّع على نحو مشترك على سفن أكبر، بهدف تحسين كفاءة التكلفة للرحلات. وعلى الرغم من أن تدفقات الخام من الخليج العربي إلى أوروبا أقل مقارنة بالتدفقات إلى آسيا، إلا أن الشحنات تكشف عن مواقف أصحابها تجاه عبور البحر الأحمر.
سفت الشحن تهاجر البحر الأحمر
كانت شحنات الحاويات، التي كانت هدفاً رئيسيًا لهجمات الحوثيين في البداية، قد تحوّلت بعيدًا عن البحر الأحمر بالفعل قبل الضربات الجوية الأمريكية والبريطانية، وتبعتها أعداد متزايدة من ناقلات النفط وناقلات البضائع السائبة.
كما ارتفعت أسعار استئجار بعض ناقلات النفط الخام في الأسابيع الأخيرة، حيث تضاعف تقريبًا سعر استئجار سفن “Aframax”، التي تنقل نحو 700 ألف برميل، ليصل إلى نحو 80 ألف دولار يوميًا منذ منتصف ديسمبر.
مع تحول البحر الأحمر من ممر آمن إلى منطقة مخاطر عالية، فإن التكلفة الإضافية التي يتحملها المشحنون لن تظل محصورة في قطاع النقل فحسب، بل ستنعكس تدريجياً على أسعار الوقود والمنتجات المكررة عالمياً. يبقى التساؤل القائم: إلى متى يمكن للاقتصاد العالمي تحمل “ضريبة المسارات البديلة”؟
اقرأ أيضًا: عشرات السفن تتجاهل الهجمات وتبحر في البحر الأحمر
