تقارير اقتصادية

    لماذا أجل صندوق النقد مراجعة قرض مصر إلى 29 يوليو؟

    بقلم دانا تيسير••آخر تحديث •5 دقائق
    لماذا أجل صندوق النقد مراجعة قرض مصر إلى 29 يوليو؟

    رجح خبراء الاقتصاد أن تأجيل صندوق النقد الدولي للمراجعة الثالثة لبرنامج مصر يرجع إلى تغيير الحكومة المصرية، بالإضافة إلى رغبة الصندوق في ضمان استفادة البلاد من قرار مرتقب بخفض رسوم الاقتراض على الدول الأعضاء.

    وأرجأ صندوق النقد المراجعة الثالثة لمصر التي كان من المفترض أن تُجرى الأسبوع الماضي لمناقشة صرف الشريحة الثالثة من القرض بقيمة 820 مليون دولار، ووضعها على جدول اجتماعات مجلس إدارته في 29 يوليو الجاري.

    سياق قرار صندوق النقد الدولي وأثره على القرض

    قال الدكتور سيد خضر، الخبير الاقتصادي، إن تأجيل مناقشة المراجعة الثالثة لمصر مع صندوق النقد الدولي قد يضمن استفادة مصر من قرار مرتقب بخفض رسوم الاقتراض على الدول الأعضاء.

    وقال خضر إن تأجيل المناقشة لا يعني استبعاد مصر، ثاني أكبر مقترض من الصندوق، مشيرًا إلى أن البعثة توصلت إلى اتفاق على مستوى الخبراء حول المراجعة الثالثة لقرضها، وأوصت بالموافقة على المراجعة وصرف الشريحة الجديدة من قرض مصر.

    من جهتها، أعلنت إيفانا فلادكوفا هولار، رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي، بأنه تم تأجيل اجتماع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن المراجعة الثالثة لمصر إلى 29 يوليو، ولم تذكر أسباب التأجيل.

    اقرأ أيضًا: هل ينقذ مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي الاقتصاد المصري؟

    لماذا تأجلت المراجعة الثالثة لمصر؟

    وأوضح الدكتور رمزي الجرم، الخبير المصرفي، أن هناك عدة أسباب محتملة لتأجيل صندوق النقد الدولي للمراجعة الثالثة لبرنامج مصر، فقد يكون التأجيل مرتبطًا بقرار مرتقب لخفض رسوم الاقتراض على كبار المقترضين، ولتجنب مناقشة مصر مرتين متتاليتين في جدول أعمال المجلس.

    وأشار الجرم إلى أن التشكيل الحكومي الجديد في مصر قد يكون سبباً رئيساً آخر للتأجيل؛ إذ يرغب الصندوق عادةً في استيضاح خطط الحكومة الجديدة وفهم توجهاتها، لا سيما في ظل التغييرات الواسعة التي طرأت على المجموعة الاقتصادية.

    ومن جانب آخر، لم يستبعد الخبير المصرفي أن يكون التأجيل مرتبطاً بنتائج المراجعة الثالثة نفسها، ملمحاً إلى إمكانية عدم استيفاء مصر لبعض الاشتراطات الضرورية للحصول على الموافقة النهائية وصرف الشريحة الجديدة.

    وفي تصريحات خاصة، أكد الجرم أن الشريحة المنتظر صرفها والمقدرة بنحو 820 مليون دولار، لا ترتبط بشكل وثيق بقرار تخفيف تكلفة الدين، نظراً لأن البعثة كانت قد أنهت المراجعة الثالثة بالفعل في منتصف يونيو الماضي.

    يُذكر أنه من المتوقع أن تُجرى المراجعات المقبلة بصفة دورية كل 6 أشهر، على أن يتم تخصيص شريحة قيمتها 1.3 مليار دولار لكل مراجعة مستهدفة.

    اقرأ أيضا: الدعم في مصر.. أيهما الأفضل النقود أم السلع؟

    اتفاق على مستوى الخبراء

    وكانت مصر توصلت مع بعثة الصندوق إلى اتفاق على مستوى الخبراء في 7 يونيو الماضي بشأن مجموعة من السياسات والإصلاحات الشاملة اللازمة لاستكمال المراجعة الثالثة بموجب اتفاق تسهيل الصندوق الممدد لمصر.

    وفي مارس، وافق المجلس التنفيذي للصندوق على زيادة قرض مصر من ثلاثة مليارات دولار إلى ثمانية مليارات دولار، وأقر المراجعتين الأولى والثانية لقرض مصر مما سمح لها بصرف 820 مليون دولار.

    وأوضح الجرم أن المراجعة تركز على ثلاثة محاور أساسية: الأول التأكد من السياسات النقدية واستهدافها للتضخم، مؤكدًا أن الصندوق لا يوصي بسياسات محددة للتعامل مع مشكلة التضخم ولكنه يقدم الدعم الفني.

    أما المحور الثاني فيتمثل في وضع آلية لضبط الاستثمارات العامة، وهذا يعني التأكد من الالتزام بوضع سقف للاستثمارات العامة، وسقف لكل جهة من جهات الدولة بما فيها جهاز الخدمة الوطنية.

    والمحور الثالث هو خفض الدين العام باستخدام حصيلة صفقة “رأس الحكمة”، والبالغة 12 مليار دولار دخلت في إيرادات الدولة.

    اقرأ أيضا: توقعات بارتفاع احتياطات مصر بـ 18.7 مليار دولار

    شروط إجراء المراجعة الثالثة

    وقالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أن صندوق النقد يرغب في منح الحكومة الجديدة مهلة لدراسة الملفات، خاصة أن البرلمان سيناقش برنامج الحكومة المصرية الجديدة في 21 يوليو الجاري.

    وأشارت رمسيس إلى الأسباب التي دعت صندوق النقد الدولي لتأجيل مناقشة صرف الشريحة الثالثة لمصر ليوم 29 يوليو، بحسب تقرير صندوق النقد للمراجعتين الأولى والثانية والمنشور في مارس الماضي، حيث اشترط الصندوق عدة بنود لضمان إجراء المراجعة الثالثة كما يأتي:

    • إصدار اللائحة التنفيذية لقانون إدارة المالية العامة.

    • نشر تقارير التدقيق السنوية التي يصدرها الجهاز المركزي للمحاسبات عن الحسابات المالية.

    • تنفيذ خطة إعادة رسملة البنك المركزي وتقييم احتياجاته من إعادة الرسملة بناءً على التشاور مع موظفي “صندوق النقد”.

    • النظر في استكمال البنك المركزي الامتثال لمعايير المحاسبة المصرية.

    • تطوير استراتيجية السداد لتسوية المدفوعات المتراكمة لمتأخرات الهيئة المصرية العامة للبترول عن عقود التوريد المقومة.

    • مراعاة عدم تراكم أي متأخرات جديدة.

    • إطلاق مؤشر لتتبع تنفيذ سياسة ملكية الدولة بنهاية يونيو 2024.

    • نشر تقرير سنوي شامل عن النفقات الضريبية بنهاية أبريل 2024

    وتعليقًا على ما سبق، قالت إيفانا هولار، رئيسة بعثة صندوق النقد لمصر، إن الصندوق أدرج مصر على جدول اجتماعات مجلس إدارته في 29 يوليو بدلاً من 10 يوليو لمناقشة صرف الشريحة الثالثة، وبعد صرف الشريحة يحق لمصر التقدم بطلب الحصول على تمويل إضافي بقيمة 1.2 مليار دولار من صندوق الصلابة والمرونة.

    وذكر صندوق النقد في بداية الشهر الجاري أن قرار توحيد سعر الصرف الذي اتخذته السلطات المصرية في مارس الماضي حسن الأوضاع المالية في مصر، مؤكدًا أن بعثة صندوق النقد الدولي زارت مصر خلال الفترة من 12–26 مايو 2024، وأجرت مناقشات مع السلطات المصرية.

    تأثير التوترات الجيوسياسية في المنطقة

    وكان صندوق النقد الدولي قد أشار في بيان سابق إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة تشكل تحدياً رئيساً للاقتصاد المصري، مؤكداً في الوقت ذاته أن السلطات المصرية تتخذ تدابير جادة لاستعادة استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، وذلك ينعكس في جهود الانضباط المالي، وتشديد السياسة النقدية عبر رفع أسعار الفائدة لـكبح التضخم، والتحول الكامل نحو نظام سعر صرف مرن.

    وأوضح الصندوق أن هذه الإجراءات الحازمة -لا سيما مرونة سعر الصرف ورفع الفائدة- ساهمت بشكل ملحوظ في تحسين النظرة المستقبلية للاقتصاد، وتيسير إتاحة النقد الأجنبي، وبدء تباطؤ معدلات التضخم. كما نوّه بالانعكاس الإيجابي الضخم لـصفقة تطوير مدينة رأس الحكمة على المشهد الاقتصادي، لافتاً إلى أن مصر أحرزت تقدماً ملموساً في ملف الإصلاحات الهيكلية.

    وأضاف البيان أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه على مستوى الخبراء سيُعرض على المجلس التنفيذي للصندوق للاعتماد النهائي، وهو ما سيتيح رسمياً صرف الشريحة الجديدة من التمويل.