تقارير اقتصادية

    كيف يؤثر فوز ترامب على الأسواق في الشرق الأوسط؟

    •آخر تحديث •5 دقائق
    كيف يؤثر فوز ترامب على الأسواق في الشرق الأوسط؟

    من المتوقع أن يؤثر فوز الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة على الأسواق في الشرق الأوسط، نظرًا للسياسات التي اتبعها ترامب تجاه المنطقة، والتي كانت مميزة بطابع غير تقليدي، لا سيّما أنّ بعضها كانت قد شهدت تقلبات واضحة خلال فترة رئاسته الأولى، سواء من خلال تقلبات أسواق المال أو التقلبات في أسعار النفط والذهب أو حتى تأثيرات على التجارة والاستثمارات.

    قرارات غير متوقعة

    شهدت أسواق المال في الشرق الأوسط تقلبات حادة بسبب قرارات ترامب غير المتوقعة، كفرض عقوبات اقتصادية شاملة على دول وشركات مرتبطة بإيران، الأمر الذي دفع بعض المستثمرين الأجانب إلى الحذر، فيما شهدت الأسواق الخليجية تحسنًا بسبب دعم الولايات المتحدة لحلفائها في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، خلق موقف ترامب الصارم تجاه الصين تحديات وفرصًا جديدة للأسواق في الوقت ذاته، مما أسهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى بعض أسواق الشرق الأوسط.

    أما بالنسبة لمحور التجارة الدولية، فإن سياسة ترامب التي تميل إلى الانعزالية والتفاوض الثنائي أثرت على التجارة في المنطقة، إذ إنّ إعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة وزيادة التعريفات الجمركية أدت إلى إعادة هيكلة العلاقات التجارية لبعض دول الشرق الأوسط مع الولايات المتحدة، مع وجود محاولات من الدول للبحث عن شركاء تجاريين جدد لتقليل الاعتماد على السوق الأميركي المتقلب.

    اقرأ أيضًا: تهديد انتصار ترامب الانتخابي يسبب كوابيس اقتصادية لأوروبا

    قطاع النفط والطاقة

    سلط الدكتور سعيد الفقي، الخبير الاقتصادي، الضوء على أكثر القطاعات تأثراً بفوز ترامب، وكان على رأسها  أسواق النفط والطاقة وأسواق المال بالإضافة إلى التأثيرات الجيوسياسية، وقال إنّ “منطقة الشرق الأوسط تُعتبر أحد أكبر مصادر النفط في العالم، ولطالما لعبت سياسات ترامب تجاه الدول النفطية، مثل السعودية وإيران، دورًا كبيرًا في تشكيل أسعار النفط، كما دعمت إدارته زيادة الإنتاج الأميركي للنفط الصخري، وفرضت العقوبات على إيران، مما أدى إلى خفض إنتاجها، وخلق حالة من عدم الاستقرار، وأثر على الأسعار العالمية للنفط”.

    أسعار الذهب والعملات

    لفت الخبير إلى أنه في أوقات الأزمات الاقتصادية أو القرارات السياسية المفاجئة، يميل المستثمرون إلى الاستثمار في الذهب باعتباره الملاذ الآمن، وخلال فترة ترامب، تسببت التوترات المتزايدة في المنطقة والعقوبات المفروضة والتصعيدات مع إيران بارتفاع أسعار الذهب والعملات الأجنبية، مما أدى إلى صعود قيمة الدولار الأميركي أمام العديد من العملات في الشرق الأوسط، فتأثرت القوة الشرائية وازدادت معدلات التضخم.

    التوترات الجيوسياسية

    شجعت سياسات ترامب بعض الاتفاقيات السياسية في المنطقة، مثل اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية، والتي كان لها تأثير على توجهات الاستثمارات وسوق المال؛ حيث أدت إلى تدفق الاستثمارات الأجنبية وإبرام عقود تجارية جديدة، لكنها في الوقت ذاته أوجدت تباينات في المواقف السياسية بين دول المنطقة أثرت على توازن الأسواق.

    كما انسحب ترامب من عدة اتفاقيات دولية، بما في ذلك الاتفاق النووي مع إيران، مما خلق حالة من التوتر وعدم اليقين، وأثر على الأسواق بشكل مباشر؛ حيث كان المستثمرون يترقبون دوماً أي خطوات تصعيدية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تؤدي إلى اضطرابات في المنطقة، مما يؤثر على استقرار الأسواق.

    ويرى الخبير أن فوز ترامب سيحدث تأثيرًا كبيرًا على الأسواق في الشرق الأوسط، فقد كان تأثيره ملحوظًا في قطاعات الطاقة، وأسواق المال، والتجارة الدولية، وأسعار الذهب، وامتد إلى الجوانب الجيوسياسية، مما زاد من حالة عدم الاستقرار وعدم اليقين في الأسواق.

    بشكل عام، أدت سياسات ترامب إلى خلق بيئة اقتصادية وسياسية غير مستقرة للشرق الأوسط. ورغم بعض الفوائد المحتملة مثل تحفيز التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات الاقتصادية، فإن عدم الاستقرار العام يظل من العوامل التي قد تُعيق تحقيق التنمية المستدامة في الأسواق الشرق أوسطية.

    علاقة معقدة مع الشرق الأوسط

    من جانبها سلطت الدكتورة مروى خضر الضوء على علاقة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بمنطقة الشرق الأوسط خلال فترة رئاسته التي امتدت من 2017 وحتى 2021، ووصفتها بأنها كانت معقدة ومتعددة الأبعاد، حيث تميزت بتحولات كبيرة في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، وتبني نهج جديد يتسم بالتوجهات الأحادية والتفاوض الثنائي، وقد بيّنت ملامح تلك العلاقة فكانت كما يأتي:

    التحالفات التقليدية

    عملت إدارة ترامب على تعزيز التحالفات في منطقة الشرق الأوسط، فتمثّلت أبرز تحالفاتها بما يأتي:

    • السعودية: كانت السعودية واحدة من الحلفاء الرئيسين لترامب في المنطقة، فقد زار ترامب المملكة العربية السعودية في أول جولة له خارج الولايات المتحدة، وأبرم معها اتفاقيات اقتصادية وعسكرية ضخمة. كما عُقدت قمة الرياض عام 2017، التي تم خلالها إطلاق “رؤية 2030” السعودية، مما أظهر دعم الإدارة الأمريكية للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.
    • إسرائيل: كانت العلاقات مع إسرائيل في أوجها في عهد ترامب، فقد اتخذ عدة خطوات مؤيدة لإسرائيل، بما في ذلك الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، كما أنّه دعا إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

    قد يهمّك أيضا: هل تنجح خطة هاريس في إنعاش الاقتصاد الأميركي؟

    دعم التطبيع بين إسرائيل ودول عربية

    أبرمت إدارة ترامب اتفاقيات إبراهيم عام 2020، والتي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين، حيث مثلت هذه الاتفاقيات نقطة تحول في العلاقات العربية الإسرائيلية، لأنّها فتحت الأبواب أمام التعاون الاقتصادي والتجاري بين هذه البلاد.

    تحديات الأمن الإقليمي

    شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال فترة ترامب العديد من الأزمات الأمنية، بما في ذلك النزاع في سوريا، ووجود القوات الأمريكية في العراق، والصراع في اليمن، وأدت سياسات ترامب أيضًا إلى تعزيز الانقسامات بين الدول العربية، حيث عانت بعض الدول من النزاعات الداخلية والتوترات الجيوسياسية.

    دور أميركا في المنطقة

    تحت قيادة ترامب، كان هناك تحوّل في كيفية رؤية الولايات المتحدة لدورها في الشرق الأوسط، فقد اتجهت الإدارة نحو تقليل الالتزام العسكري التقليدي، مشددةً على أهمية التحالفات الاقتصادية والتجارية بدلاً من الاعتماد على الوجود العسكري، وقد قوبل هذا التحول بتباين في الآراء داخل الولايات المتحدة وخارجها.

    كما اتسمت علاقة ترامب بمنطقة الشرق الأوسط بالتغيرات الجذرية والتحولات الجيوسياسية، فقد أرسى نهجًا جديدًا قائمًا على تعزيز العلاقات مع الحلفاء التقليديين، ومواجهة إيران بشكل صارم، ودعم إسرائيل. ومع ذلك، أدت سياساته إلى زيادة التوترات وعدم الاستقرار في المنطقة، لا سيّما فيما يتعلّق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وموازين القوى الإقليمية.