اتهم بيل جيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعرقلة الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي، محذرا من إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا في التسبب بجائحة أشد خطورة من جائحة "كوفيد-19" .
وقال جيتس، خلال مشاركته في قمة "مستقبل الذكاء الاصطناعي" التي نظمتها صحيفة "فايننشال تايمز" ، إن القدرات المذهلة لنماذج الذكاء الاصطناعي تحمل إمكانات هائلة لتحقيق فوائد للبشرية، لكنها تنطوي أيضًا على مخاطر كبيرة لا يمكن التقليل من شأنها.
الأسلحة البيولوجية والهجمات السيبرانية أبرز المخاطر
أوضح جيتس أن أكبر المخاطر المباشرة تتمثل في استخدام جهات خبيثة لأدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير أسلحة بيولوجية، أو استغلال الثغرات السيبرانية في الأنظمة الرقمية بمختلف قطاعات المجتمع.
وأشار إلى أن هذه المخاطر تتزايد مع إمكانية إزالة وسائل الحماية والمراقبة من بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة، المتاحة للمطورين.
وحذر من أن حجم الأضرار الناجمة عن حادث يتعلق بالأمن البيولوجي باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يكون أكبر بكثير من الأضرار التي خلفتها جائحة كورونا، التي ارتبطت بها نحو 15 مليون وفاة خلال عامي 2020 و2021.
جيتس ينتقد موقف إدارة ترامب
أكد جيتس أن غياب المشاركة الأمريكية يعوق الجهود الدولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي ومراقبة تأثيراته.
وأوضح أن التحركات الدولية لن تحقق فاعلية كبيرة ما لم تكن الولايات المتحدة جزءا منها، متسائلا عن عدد الحوادث الخطيرة التي يجب أن تقع قبل أن تغير الإدارة الأمريكية موقفها.
وكان جيتس قد حذر سابقًا من أن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي أو خروجه عن السيطرة البشرية قد يؤدي إلى عواقب كارثية، تصل في بعض السيناريوهات إلى وفاة مليار شخص، فضلًا عن اضطرابات واسعة في سوق العمل.
أنثروبيك تحذر من مخاطر وجودية
تزايدت المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة، بعدما حذرت شركة "أنثروبيك"، في نشرة الاكتتاب العام الأولي الصادرة عنها الأسبوع الماضي، من احتمال أن تتسبب التكنولوجيا في مخاطر كارثية أو وجودية تهدد البشرية.
وأشاد جيتس بصراحة الشركة في الكشف عن هذه المخاطر، مؤكدًا أنها اعتادت التعامل بشفافية مع القضايا المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي.
رغم التطور السريع للتكنولوجيا، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدعوات إلى تشديد الرقابة الحكومية على الذكاء الاصطناعي.
كما رفض محاولة وضع مبادئ توجيهية لتنظيم التكنولوجيا على مستوى مجموعة العشرين، واصفًا إياها بأنها «مخطط عولمي»، مفضلًا الاعتماد على التنظيم الذاتي داخل قطاع التكنولوجيا.
لكن جيتس اعتبر أن التنظيم الذاتي غير كافٍ، مشيرًا إلى أن وجود شركات متعددة تعمل في تطوير الذكاء الاصطناعي يجعل التدخل الحكومي ضروريًا لمعالجة المخاطر.
مطالب بمعايير للسلامة ومراقبة التهديدات
دعا جيتس الإدارة الأمريكية إلى وضع معايير مرجعية لتقييم وسائل الحماية الداخلية وآليات المراقبة في نماذج الذكاء الاصطناعي.
كما طالب بقيادة جهود عالمية لمعالجة الثغرات السيبرانية، وإنشاء منظومات مراقبة واسعة تشمل الهواء ومياه الصرف الصحي والدم، بهدف الكشف المبكر عن حالات العدوى المحتملة المرتبطة بإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي.
وشدد على أهمية تعزيز الإجراءات الحكومية لحماية النماذج الجديدة وإخضاعها لعمليات تدقيق مستقلة من جهات خارجية.
توقعات بنماذج جديدة من OpenAI وأنثروبيك
توقع جيتس أن تطلق شركتا أوبن إيه آي وأنثروبيك نماذج جديدة للذكاء الاصطناعي خلال عام 2026، إلى جانب إصدارين رئيسيين خلال عام 2027.
وكان جيتس قد حصل على إمكانية الوصول المبكر إلى ChatGPT من شركة OpenAI عام 2022، قبل إطلاقه للجمهور.
وأشار إلى أن خطر خروج نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها عن السيطرة قد يصبح مصدر قلق جدي في المستقبل القريب، وربما مع ظهور الإصدارات الجديدة المنتظرة.
الذكاء الاصطناعي واكتشاف الأدوية
في المقابل، دعا جيتس إلى تسريع الجهود للاستفادة من الإمكانات الإيجابية للذكاء الاصطناعي، خصوصًا في اكتشاف الأدوية وتقليص قوائم انتظار المرضى في المستشفيات.
وأكد أن تحقيق هذه الفوائد يتطلب جهودا فعلية، لأنها لن تتحقق بصورة تلقائية.
وأعلن جيتس تأييده فرض ضرائب على المليارديرات وأصحاب الثروات الضخمة، في ظل التحولات المجتمعية التي قد تنتج عن انتشار الذكاء الاصطناعي.
وجاء موقفه بمثابة تأييد ضمني لمقترح "ضريبة المليارديرات" في ولاية كاليفورنيا، الذي أشارت النتائج الأولية لفرز الأصوات في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية إلى اتجاهه نحو الرفض.
تعاون خيري مع مؤسسي OpenAI وأنثروبيك
وأشاد جيتس بالالتزامات الخيرية التي أعلنها المؤسسون المشاركون لشركتي OpenAI وأنثروبيك.
وأوضح أنه يجري محادثات معهم بشأن التعاون لضمان تحقيق أكبر تأثير ممكن للأموال المخصصة للعمل الخيري في مجالات متعددة، من بينها الصحة العالمية.
اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي في الدخل الثابت.. كيف يغيّر عمل المستثمرين
