مع اقتراب البورصة المصرية من نهاية عام 2023، تسجل الأسواق أرقاماً ومكاسب تاريخية لم تشهدها منذ انطلاقها قبل أكثر من 140 عاماً، حيث أنهى العام على مؤشرات ارتفعت بشكل لافت، ما جعل البورصة من بين أفضل الأسواق العالمية أداءً خلال العام الجاري، محققة ارتفاعات اقتربت من 66% قبل أسبوع من إغلاق العام، مدفوعة بمزيج من إعادة تقييم الأصول عقب تحركات سعر الصرف وزخم برنامج الطروحات الحكومية.
مكاسب تاريخية
تجاوزت مكاسب البورصة المصرية في 2023 أي أداء سجلته في سنواتها السابقة، حتى في أوج فترات الازدهار الاقتصادي، إذ ارتفعت قيمتها السوقية بنحو 700 مليار جنيه، وهو ما يعادل أكثر من ثلثي القيمة السوقية لكافة الشركات المدرجة في ذروتها.
وجاءت هذه المكاسب بعد أن سجل مؤشر EGX30 ارتفاعاً بنسبة 66% منذ بداية العام وحتى الخميس الماضي، 21 ديسمبر 2023، ليصعد من مستوى 14,598 نقطة في نهاية 2022 إلى أكثر من 24,300 نقطة في نهاية الأسبوع قبل الأخير من العام، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً.
ولم تتوقف المكاسب عند المؤشر الرئيس، بل شملت المؤشرات الثانوية، حيث قفز مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 ليقترب من مضاعفة قيمته خلال 2023 مقارنة بنهاية 2022، مسجلاً ربحاً تجاوز 92% و5389 نقطة مقابل 2801 نقطة في نهاية العام السابق. كذلك ارتفع المؤشر الأوسع نطاقاً EGX100 بنسبة قاربت مكاسب مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة، مسجلاً 7,764 نقطة بنهاية العام، مقابل 4,145 نقطة في 2022، محققاً مكاسب بلغت 87%.
خفض الجنيه وتأثيره على السوق
يرى خبراء المال أن البورصة المصرية بدأت 2023 بقوة استمرت من عام 2022، مدفوعة بالتغييرات في إدارة منظومة سوق المال، والتي شملت هيئة الرقابة المالية ومؤسسة البورصة المصرية، مع التفاؤل بإستراتيجيات الإدارتين الجديدتين، وكان لذلك أثر إيجابي مباشر على المؤشرات، وتعاملات السوق، وثقة المستثمرين.
كما ساهم خفض قيمة الجنيه خلال العام في إعادة تقييم أصول الشركات المدرجة، ما جعلها أكثر جاذبية للمستثمرين، ومع زيادة الثقة في السوق ارتفعت معدلات السيولة تدريجياً، ليبلغ المتوسط اليومي للتداولات بين 2 و4 مليارات جنيه.
برنامج الطروحات الحكومية
استفادت البورصة أيضاً من زخم الطروحات الحكومية خلال 2023، كان آخرها صفقة بيع 7 فنادق، ما دعم أداء سوق الأسهم، كما عززت أجواء الانتخابات الرئاسية في نهاية العام، مع فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية ثالثة حتى 2030، ثقة المستثمرين واستقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
إن التناغم بين برنامج الطروحات الحكومية وتحسن مستويات السيولة اليومية وضع البورصة المصرية في صدارة الأسواق الناشئة عالمياً، لكن تظل الأنظار معلقة على قدرة السوق في الحفاظ على هذا الزخم، وتحويل هذه المكاسب الورقية إلى محفزات حقيقية للتوسع الصناعي والخدمي في الاقتصاد القومي.
اقرأ أيضًا: بعد تحرير سعر الصرف في مصر.. قطاعات مستفيدة وأخرى متضررة
