أخبار

    بريكس تفتح أبوابها أمام أعضاء جدد لمواجهة الهيمنة الغربية

    •آخر تحديث •4 دقائق
    بريكس تفتح أبوابها أمام أعضاء جدد لمواجهة الهيمنة الغربية

    يبذل قادة مجموعة بريكس جهودًا غير مسبوقة لتعزيز نفوذها على الصعيد العالمي، عبر توسيع عضويتها لتشمل عددًا أكبر من الدول، في خطوة تهدف إلى حدّ هيمنة مجموعة السبع وبناء نظام اقتصادي وسياسي جديد قادر على مواجهة الهيمنة الأمريكية والدول الغربية. وخلال اجتماعهم الأخير في جنوب أفريقيا، (22-24) أغسطس 2023، شدّد زعماء بريكس على ضرورة تعزيز مكانة المجموعة على الساحة الاقتصادية العالمية.

    مساعي لتوسيع مجموعة بريكس

    أبدت كلّ من الصين والهند دعمها الكامل لتوسيع عضوية المجموعة، حيث قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في كلمته أمام القمة: “الهند تدعم بشكل كامل توسيع عضوية المجموعة، ونرحب بالمضي قدمًا في هذا الإطار على أساس التوافق”.

    وتسعى نحو 23 دولة حاليًا للانضمام إلى بريكس، من بينها إندونيسيا والسعودية والإمارات ومصر، فيما انضمت جنوب أفريقيا إلى المجموعة في عام 2010 بعد تأسيسها في 2009، ما يعكس رغبة الدول الأعضاء في تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي وتحقيق توازن أكبر في النظام الدولي متعدد الأقطاب.

    ورغم أنّ الصين كانت المحرك الرئيس وراء سعي مجموعة بريكس لإضافة المزيد من الأعضاء، دعمت الهند التوسع بحذر خشية أن تهيمن جارتها القوية على المجموعة.

    من جانبه، شدد الرئيس الصيني، شي جين بينغ، على ضرورة الإسراع بخطة توسيع عضوية بريكس، قائلاً: “يسعدني رؤية الحماس المتزايد من الدول النامية بشأن المشاركة في بريكس”، وأكد أن تسريع عملية التوسع سيجلب المزيد من الدول إلى “عائلة بريكس”، داعيًا دول المجموعة إلى العمل ككتلة متكاملة وتعزيز التعاون الدولي.

    التنسيق السياسي داخل بريكس

    أوضح رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في كلمته أمام القمة، أن بنك التنمية الجديد يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في دعم الدول النامية، مشيرًا إلى أن التعاون في مجالات أبحاث الفضاء وتطوير التعليم سيعزز الروابط بين دول المجموعة ويقوي أطر التعاون المشترك.

    فيما طالب شي جين بينغ بزيادة التنسيق في المجالات السياسية والأمنية، محذرًا من أن استمرار عقلية الحرب الباردة يشكل مصدر قلق عالمي، مؤكدًا على أهمية الالتزام بالقوانين الدولية وعدم الخضوع لإملاءات الدول القوية، في إشارة واضحة إلى رغبة بريكس في إعادة التوازن في النظام الدولي.

    القوة الاقتصادية لبريكس

    لم يكن توسيع عضوية مجموعة بريكس الملف الوحيد على جدول أعمال القمة، إذ كان موضوع قوة المجموعة الاقتصادية حاضرًا بقوة في كلمات الزعماء. وأكد رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، أن مجموعة بريكس يجب أن تصبح قائدًا في الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن دولها كانت خلال العقد الماضي قاطرة للنمو العالمي والتجارة الدولية.

    وأضاف رامافوزا، خلال كلمته في اليوم الثاني من قمة بريكس المقامة في جنوب أفريقيا والمستمرة حتى 24 أغسطس الجاري 2023، أن المجموعة تمثل تجمعًا للدول النامية والاقتصادات الناشئة، والتي تسعى للعمل معًا للاستفادة من التاريخ العريق والغني لدولها وتعزيز تأثيرها على الساحة الاقتصادية الدولية.

    اقرأ أيضًا: حصة دول بريكس في الاقتصاد العالمي

    التغير المناخي

    بعيداً عن الاقتصاد، تعاني الكثير من دول المجموعة من آثار التغير المناخي الذي يؤثر بدوره على اقتصادات هذه الدول. وكان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا قد أزاح الستار عن برنامج استثمار في البنية التحتية بتكلفة 350 مليار دولار في 11 أغسطس الجاري، وهو مصمم لتحفيز النمو الاقتصادي وبدء عملية التحوّل الأخضر.

    هذا الملف حملته البرازيل معها إلى قمة “بريكس”، إذ أشار الرئيس البرازيلي في كلمته إلى أن “عدم المساواة منتشر في عدد كبير من دول العالم، ومن الصعب مواجهة التغيرات المناخية عندما يكون هناك عدد كبير من الدول التي تعاني من الفقر والعنف”. كما دعا بدوره إلى عدم استغلال الموارد لمصلحة بعض الدول، مشيراً إلى ضرورة أن تعود هذه الموارد بالمنفعة على الجميع.

    مطالبات ببناء نظام مالي عالمي جديد

    بعيداً عن التأثيرات المناخية، طالب لولا بضرورة وجود نظام مالي عالمي جديد لا يعمل على تطوير عدم المساواة، بل على تطوير التمثيل المتساوي للدول، بالإضافة إلى إجراء إصلاحات لـ”منظمة التجارة العالمية” التي يجب أن تخلق في الاقتصادات أماكن عمل موفّرة للجميع، منبّهاً إلى أن “بنك التنمية الجديد” يمكنه أن يقدم بديلاً للتمويل المطلوب، الذي يمكن أن يتطابق مع مصالح دول جنوب الكرة الأرضية.

    اقرأ أيضًا: البرازيل تدعم عملة تجارية لدول بريكس

    انقسامات داخل بريكس

    أظهرت تصريحات قادة مجموعة بريكس في جنوب أفريقيا وجود انقسامات واضحة بين أعضاء المجموعة وتضارب في وجهات النظر بشأن أهدافها المستقبلية، ويعود أحد أهم أسباب هذا الانقسام إلى المصالح الوطنية المختلفة لكل عضو؛ فالهند والبرازيل تسعيان إلى الحفاظ على علاقات قوية مع الغرب، مع خشية من هيمنة الصين على بريكس.

    في المقابل، تعمل الصين على تعزيز نفوذها في عدد واسع من الدول، خاصة في القارة الإفريقية، بينما تسعى روسيا إلى توفير حشد دولي لمواجهة الهيمنة الغربية والتصدي لاستخدام الدولار كأداة ضغط في سياق عمليتها العسكرية في أوكرانيا.

    ومع هذا الانقسام بين قادة بريكس، استبعد مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، تحول المجموعة إلى منافس جيوسياسي للولايات المتحدة في المستقبل القريب، معتبرًا أن التنوع في المصالح الداخلية قد يحدّ من قدرتها على العمل ككتلة موحدة تواجه الغرب.

    اقرأ أيضًا: بريكس.. قوة صاعدة تنافس الـ “G7”