تعتزم المملكة المتحدة تطبيق ضريبة حدودية على الكربون اعتباراً من عام 2027، تستهدف واردات السلع كثيفة الانبعاثات القادمة من دول لا تفرض قيوداً مناخية مماثلة، في خطوة تتماشى مع الإجراء الذي بدأه الاتحاد الأوروبي ضمن آلية تعديل الكربون على الحدود.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخزانة البريطانية، ستشمل الضريبة واردات الحديد والصلب والألمنيوم والسيراميك والأسمنت، وستُحتسب الرسوم بناءً على حجم الانبعاثات الكربونية الناتجة عن إنتاج السلعة المستوردة، إضافة إلى الفارق بين سعر الكربون المعتمد في المملكة المتحدة ونظيره في بلد المنشأ.
وأكد وزير الخزانة جيريمي هانت أن الإجراء سيضمن إخضاع المنتجات المستوردة كثيفة الكربون لتكلفة مماثلة لتلك التي تتحملها الصناعات المحلية، بما يعزز العدالة التنافسية ويحفّز الشركات البريطانية على الاستثمار في إزالة الكربون ضمن مسار الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية.
حماية الصناعة المحلية وتفادي الازدواج الضريبي
تهدف السياسة الجديدة إلى منع ما يُعرف بـ”تسرّب الكربون”، حيث تنتقل الصناعات إلى دول ذات معايير بيئية أقل صرامة لتفادي التكاليف المرتفعة، كما قد تسهم في تقليل أثر الضريبة الحدودية الأوروبية على الصادرات البريطانية إلى القارة، خصوصاً في ظل الفجوة القائمة في أسعار الكربون بين الجانبين.
وشهدت مخصصات الكربون في المملكة المتحدة تراجعاً بنحو 54% هذا العام، 2023، لتتداول عند نحو 34 جنيهاً إسترلينياً للطن (قرابة 39.5 يورو)، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياتها القياسية. في المقابل، يبلغ سعر الطن في النظام الأوروبي نحو 66.9 يورو، وفق بيانات صادرة عن بورصة إنتركونتيننتال إكستشينج.
وتجري الحكومة مشاورات حول آلية جديدة تُعرف باسم “آلية تعديل المعروض”، تقضي بسحب جزء من مخصصات الكربون من السوق سنوياً للحد من تقلب الأسعار، كما أنّها تطلب آراء الأطراف المعنية بشأن إعادة النظر في حجم المخصصات المجانية التي تحصل عليها بعض القطاعات عند بدء تطبيق الضريبة الحدودية، إضافة إلى توسيع نطاق نظام تداول الانبعاثات ليشمل قطاعات إضافية.
تحديات التسعير والاستثمار
لم تتضمن وثائق المشاورات مقترحاً لربط نظام تداول الانبعاثات البريطاني بنظيره الأوروبي، رغم اتساع الفجوة السعرية. ويحذّر اتحاد قطاع الطاقة إنيرجي يو كيه من أن ضعف وتقلب سعر الكربون في السوق البريطانية قد يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى مشاريع الطاقة النظيفة، فضلاً عن تقليص إيرادات الخزانة.
وأوضحت وزارة الخزانة أن التصميم النهائي لضريبة الكربون الحدودية سيخضع لمزيد من المشاورات خلال العام المقبل، بما في ذلك تحديد القائمة النهائية للمنتجات المشمولة، في إطار سعي لندن لتحقيق توازن بين حماية الصناعة المحلية وتعزيز التزاماتها المناخية.
