مع اقتراب تنفيذ برنامج الطروحات الجديد في البورصة المصرية، تُثار العديد من التساؤلات حول مدى تأثيره على تحفيز البورصة المصرية وتعزيز حركة المستثمرين؛ ففي إطار خطط الحكومة لإنعاش الاقتصاد وتوسيع قاعدة الملكية، فإننا بانتظار طرح مجموعة من الشركات للبيع بمشاركة القطاع الخاص، وفتح المجال للأفراد في سوق المال، وذلك من خلال طرح حصص من شركات مهمَّة، الأمر الذي يُفترض أن يسهم في تنشيط التداولات في البورصة المصرية.
خطة الحكومة لتعزيز السوق عبر طرح الأسهم
أعلنت الحكومة المصرية، بالتعاون مع البنك المركزي، عن تفاصيل طرح عدد من الشركات، إذ من المقرر أن يتم طرح أسهم المصرف المتحد في بداية عام 2025، إلى جانب طرح جزء من أسهم بنك القاهرة، وبيع نسبة كبيرة من أسهم شركة “المصرية للاتصالات”.
إضافةً إلى ذلك، تم الإعلان عن طرح 20% من بنك الإسكندرية لمجموعة “سان باولو” الإيطالية، وذلك بهدف تعزيز السيولة في السوق وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، لكن يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة هذه الطروحات على إنعاش البورصة بشكل فعّال.
تحديات تواجه البورصة المصرية رغم الإصلاحات
يرى حافظ سليمان، خبير أسواق المال، أن البورصة المصرية تواجه تحديات كبيرة في الفترة الحالية، حيث إن عدد الشركات المدرجة انخفض بشكل ملحوظ ليصبح أقل من 250 شركة، إضافةً إلى تراجع عدد الأسهم الحرة المتاحة للتداول بفعل الاستحواذات التي تقوم بها كيانات مؤسسية كبرى.
وأشار سليمان في تصريحات خاصة لـ Econ-Pedia إلى أن الوضع الاقتصادي في مصر شهد تحسنًا ملحوظًا، ولكن هذا التحسن لا ينعكس بوضوح على أداء البورصة التي يفترض أن تكون مرآة للوضع الاقتصادي العام. وأشار إلى أنَّ القيمة السوقية للأسهم في البورصة المصرية تمثل نحو 17% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة منخفضة مقارنة بدول أخرى تصل فيها النسبة إلى حوالي 60%، مما يعكس ضعف دور القطاع الخاص والاستثمارات الخاصة في دعم السوق.
فضلًا عن ذلك، أوضح الخبير أن القيمة السوقية للأسهم المقوّمة بالدولار تعاني من تراجع مستمر، مؤكداً أهمية احتساب معدلات التضخم للوصول إلى قيمة حقيقية عند تقييم أداء الأسهم على المدى الطويل.
اقرأ أيضا: كيف يؤثر إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على أداء البورصة المصرية؟
أهمية التمهيد الدقيق لبرنامج الطروحات
يرى رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق، شريف سامي، أن الإعلان المبكر عن الشركات المُزمع طرحها قد يضر بنجاح عملية الطرح ويؤدي إلى تأجيلها أو دخولها في تعقيدات غير ضرورية، حيث تحتاج عملية الطرح إلى تهيئة مناخ مناسب وجذب المستثمرين من خلال الانتهاء من كافة الدراسات الفنية المتعلقة بعملية الطرح قبل الإعلان عنها بوقت طويل.
كما شدد سامي على أنّ الاعتماد على طروحات الشركات العامة لن يكون كافيًا لدعم السوق، بل يجب تعزيز مشاركة شركات القطاع الخاص الكبيرة التي تشكل المحرك الأساسي لنمو البورصة.
وفي السياق نفسه، أشارت جيهان يعقوب خبيرة أسواق المال، إلى أنّ الالتزام بمواعيد محددة لطرح الشركات في البورصة خطوة أساسية لنجاح الطرح وجذب المستثمرين، موضحةً أن طرح بنك القاهرة والمصرف المتحد سيعمل على جذب العديد من المستثمرين الحاليين والجدد إلى السوق، مما سيضخ سيولة جديدة تعزز من قيمة الأسهم المدرجة في البورصة وتجعلها تعكس الوضع الاقتصادي الحقيقي للبلاد.
اطَّلع على تفاصيل هذا الخبر: شركات البورصة المصرية تضيف 30 مليار جنيه لرؤوس أموالها في عام
فرص استثمارية واعدة في البورصة المصرية
أشارت يعقوب في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” إلى أن أسعار الأسهم الحالية في البورصة المصرية متدنية بشكل كبير، مما يشكل فرصة استثمارية مغرية للمستثمرين الأفراد والشركات على حد سواء، مؤكدةً ضرورة قيام مراكز الأبحاث وشركات الأوراق المالية بتسليط الضوء على هذه الفرص الاستثمارية وتحفيز المستثمرين على استغلالها لتحقيق عوائد مرتفعة.
ومن جانبها، أوضحت دعاء زيدان، خبيرة أسواق المال، أنَّ برنامج الطروحات الجديد في مصر يهدف إلى تعزيز الاقتصاد من خلال طرح حصص من شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية، وأن الهدف الأساسي من هذا البرنامج هو جذب استثمارات جديدة، وتوسيع قاعدة الملكية، وتعزيز الشفافية، بالإضافة إلى توفير مصادر تمويل للمشروعات الحكومية.
ووفقاً لزيدان، من المتوقع أن يساهم البرنامج في جذب استثمارات جديدة إلى السوق المصرية؛ حيث يرى المستثمرون المحليون والأجانب في الطروحات الجديدة فرصًا للحصول على عوائد مرتفعة، وكلَّما زاد عدد المستثمرين في السوق، انعكس ذلك إيجابًا على حجم التداول والسيولة المالية في البورصة، مما يعزز من أداء المؤشرات.
مميزات برنامج الطروحات الجديد
إنّ طرح الشركات الحكومية في البورصة قد يكون له تأثير إيجابي على السوق، خاصةً في حال تم تعزيز خطوات إضافية لتهيئة بيئة استثمارية جذابة، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة الفعالة في دعم البورصة المصرية.
الشفافية
أوضحت زيدان في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” أن الشركات المطروحة في البورصة مُلزمة بتقديم تقارير مالية والإفصاح عن أنشطتها بشكل منتظم لتعزيز ثقة المستثمرين؛ حيث تُعد الشفافية عنصر جذب فعّال، خاصة الأجانب الذين قد يترددون في الاستثمار في الأسواق الناشئة ذات الشفافية المحدودة.
توسيع أدوات الاستثمار
لفتت زيدان إلى أن الطروحات الجديدة تُسهم في توسيع أدوات الاستثمار المتاحة في السوق، مما يمنح المستثمرين خيارات متعددة لتنويع محافظهم الاستثمارية، ومع تنوع الفرص يمكن أن يزداد إقبال المستثمرين على البورصة، مما ينعكس إيجابًا على حجم السيولة ومؤشرات التداول.
قد يهمّك أيضًا: بورصة مصر تحقق أفضل أداء في 140 عامًا
التزام الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية
يُعدّ برنامج الطروحات الجديد خطوة جادة لتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، فهو يبعث برسالة واضحة عن التزام الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية، ويؤكد على دور السوق في دعم النمو الاقتصادي، وإنّ نجاح البرنامج يمكن أن يدفع الشركات الخاصة إلى زيادة طروحاتها، مما يزيد من عمق السوق المالي.
استثمار الأفراد
طرح شركات مملوكة للدولة قد يتيح للمواطنين المصريين الاستثمار في ملكية تلك الشركات، ما يعزز من ثقافة الاستثمار في الأسهم ويزيد من قاعدة المستثمرين الأفراد، الأمر الذي من شأنه أن يزيد حجم التداول، ويخلق استقرارًا أكبر في السوق، خاصةً مع دخول رؤوس أموال صغيرة ومتوسطة الحجم.
لكن من ناحية أخرى، يواجه البرنامج تحديات أبرزها ضمان تنفيذ الطروحات بشكل سلس ووفق جدول زمني واضح، بالإضافة إلى المحافظة على استقرار الأسعار بعد الطرح. وفي حال لم تكن التقييمات عادلة أو لم يتم الترويج للطروحات بشكل كافٍ، قد يؤدي ذلك إلى عزوف المستثمرين عن المشاركة، مما قد يضر بأداء السوق.
