اقتصادات عالمية

    برج مرديكا في ماليزيا.. جدل بناء ناطحات السحاب

    •آخر تحديث •3 دقائق
    برج مرديكا في ماليزيا.. جدل بناء ناطحات السحاب

    تقرير: باسل محمود

    تعتبر الأبراج الشاهقة في ماليزيا مصدراً للفخر الوطني والهيبة بالنسبة لقادة البلاد، إلا أنّ الإضافة الأخيرة لبرج جديد أثارت التساؤلات حول الحاجة الفعلية لمثل هذه الأبراج، وقد أشار رئيس الوزراء الحالي إلى أنه بالفعل أصبح هُناك ما يكفي منها، فهل هي منافسة على بناء ناطحات السحاب حول العالم؟

    طفرة ناطحات السحاب في كوالالمبور

    بعد ربع قرن من بناء أبراج “بتروناس” التي كانت تُعد أطول المباني في العالم، تستمر العاصمة الماليزية في إضافة ناطحات سحاب جديدة رغم تزايد الشكوك حول مستوى الطلب على العقارات؛ حيث تمتلك كوالالمبور الآن أكثر من المباني الشاهقة في جميع المدن باستثناء سبع، وقد أُضيف إليها مؤخرًا برج “مرديكا 118” الذي يبلغ ارتفاعه 678.9 متراً، وقد تفوق في ذلك على برج شنغهاي، وأصبح ثاني أطول مبنى في العالم بعد برج خليفة في دبي، علمًا أنّه سيفتح أبوابه للجمهور بالكامل في وقت لاحق من هذا العام، 2024.

    مع عدد سكان يبلغ نحو مليوني نسمة في مدينة تنطوي على العديد من المكاتب والمنازل الفارغة، تتزايد الأسئلة حول ازدياد عدد ناطحات السحاب في العاصمة الماليزية. ورغم ذلك، فإنّ من المرجح أن تستمر مثل هذه المشاريع، مدفوعة بتفضيل العديد من المستثمرين للبحث عن عوائد في العقارات، وللدور الذي تلعبه المشاريع العقارية في تقديم صورة قوية للبلاد.

    وفي خطاب ألقاه الشهر الماضي، حث رئيس وزراء ماليزيا، أنور إبراهيم، على التركيز على الإسكان الميسور بشكل أكبر، بالإضافة إلى المتاجر والمطاعم الصغيرة، وقال: “يوجد بالفعل العديد من ناطحات السحاب، وإذا أرادت الشركات الخاصة بناءها فلتفعل، لكن الحكومة لم تعد تجعلها أولوية بعد الآن”.

    الرمزية الوطنية لازدهار الأبراج في كوالالمبور

    بدأ ازدهار الأبراج في كوالالمبور خلال فترة الثمانينيات، مدفوعًا بمشاريع البنية التحتية الكبيرة التي قام بها رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد، والتي كانت تهدف إلى دفع عجلة النمو الاقتصادي السريع والتفوق على الغرب، فعندما تم الانتهاء من إنشاء أبراج “بتروناس” في عهده عام 1996، متجاوزة برج شيكاغو، كانت تلك المرة الأولى منذ أكثر من قرن لا يكون فيها أطول مبنى في العالم في الولايات المتحدة.

    برج “مرديكا 118” يحمل أيضًا رمزية وطنية، حيث إنه عبارة عن برج ضيق، يتكون من طائرات زجاجية مثلثية، وقمة ارتفاعها 160 مترًا، ويهدف إلى تجسيد صورة رئيس وزراء ماليزيا الأول تونكو عبد الرحمن، خلال خطابه في عام 1957، عندما رفع ذراعه اليمنى وصاح “مرديكا”، أو “الاستقلال” بلغة الملايو، معبرًا عن نهاية الحكم البريطاني.

    وبينما ازدهر هذا البناء، بدأ مخططو المدن ينظرون إلى كوالالمبور بقلق متزايد، فقد تأسست المدينة في خمسينيات القرن التاسع عشر كمدينة تعدين، وكان فيها حوالي 300 ألف نسمة فقط، يعيش أكثرهم في منازل متباعدة تحيط بها الغابات المطيرة، لكن في العقود الأخيرة تم بيع العديد من هذه المناطق للمطورين الذين بنوا أبراجًا شاهقة.

    اقرأ أيضًا: دبي في المركز الأول عالميًا ببيع العقارات الفاخرة

    نمو سكاني يلبي الطلب

    أصبحت كوالالمبور أشبه بالمدينة المجزأة التي تتضمن ناطحات سحاب ضخمة، ومراكز تجارية متصلة بشبكة واسعة من الطرق السريعة، فقد أدى تزايد عدد سكان كوالالمبور إلى مزيد من الأبنية الشاهقة، إلا أنّ الطلب على المنازل جاء بشكل خاص من الماليزيين الصينيين الذين يعتبرون العقارات وسيلة مفضلة لتخزين الثروة.

    ساعدت العقارات مرتفعة الأسعار في ترسيخ هذه الفكرة لعقود من الزمن، مما دفع البعض لشراء منازل متعددة، أصبح العديد منها فارغًا اليوم؛ حيث أصبح منزل واحد من كل خمسة منازل في ماليزيا غير مشغول اعتبارًا من عام 2020. وفي السنوات الأخيرة، استقرت الأسعار إلى حد كبير، ووجد المالكون أنفسهم غير القادرين على بيع شققهم مع رهونات عقارية مغمورة، ومع ذلك استمرت المباني الجديدة في الظهور.

    الشركات المرتبطة بالحكومة يمكنها الاستمرار في البناء رغم قوى السوق ووفرة العرض في سوق العقارات، حيث إنّ نصف أطول 10 مبانٍ في كوالالمبور على الأقل، التي ما يزال بعضها قيد الإنشاء، لها علاقة بالحكومة.

    يقول المحللون إن حدوث انهيار في السوق أمر غير محتمل، لأن مالكي المنازل السكنية يفضلون الاحتفاظ بالعقارات بدلاً من بيعها وتكبد خسارة كبيرة، خاصة أنّ العديد من المباني التجارية تتضمن شركات وصناديق يمكنها تحمل تراجع متعدد السنوات.

    قد يهمّك أيضًا: قطاع العقارات المصري.. أكبر سوق للمقاولات في إفريقيا