نفى الرئيس الأمريكي جو بايدن وجود مخاطر لقوة الدولار الأمريكي على العالم، وألقى باللوم على النمو الضعيف وأخطاء السياسة في أجزاء أخرى من العالم، مشيراً إلى أنها السبب في تراجع الاقتصاد العالمي. وقال للصحفيين يوم السبت، 15 أكتوبر 2022، خلال جولة لحملته الانتخابية في بورتلاند بولاية أوريغون: “لست قلقاً بشأن قوة الدولار.. أنا قلق بشأن بقية العالم”، وأضاف “اقتصادنا قوي بما يكفي”.
تأثير ارتفاع الدولارعلى اقتصادات الدول الأخرى
تتناقض تعليقات بايدن مع ما يقوله كبار القادة في البلدان الأخرى، الذين أعربوا بشكل متزايد عن مخاوفهم بشأن الكيفية التي يؤدي بها ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة التضخم في اقتصاداتهم، حيث إنّ الدولار ارتفع بنسبة 15% تقريباً هذا العام عندما شرع مجلس الاحتياطي الفيدرالي بحملة شرسة لرفع معدلات الفائدة للحد من ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة.
كما كان تأثير ارتفاع الدولار موضوعاً رئيساً بين المندوبين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الذين اختتموا اجتماعاتهم الخريفية يوم السبت في واشنطن. وسمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي وابلاً مستمراً من المخاوف من الدول الأخرى بشأن الكيفية التي أدى بها ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة وارداتهم وزيادة التضخم، مما أدى إلى بدء دوراتهم الخاصة من التضييق.
الانتقادات الدولية لسياسات الفيدرالي
مع استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة رفع تكاليف الاقتراض حتى نهاية العام، سعى بايدن إلى إبعاد اللوم عن تباطؤ الاقتصاد العالمي، كما انتقد خطط رئيسة الوزراء البريطانية ليز ترس لخفض الضرائب، والتي تسببت في إحداث اضطراب في الأسواق، واصفاً إياها بـ “الخطأ”.
وأدت سياسات تراس، بما في ذلك التخفيضات الضريبية المثيرة للجدل للأثرياء والتي عكستها منذ ذلك الحين، إلى حدوث انخفاض في الجنيه الإسترليني، وقد أجبرت بنك إنجلترا على التدخل لدعم السندات الذهبية، فامتد الاضطراب إلى الأسواق العالمية، في وقت كان فيه المتداولون قلقين من ا وبحثوا عن ملاذ، مما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار.
بعيداً عن المملكة المتحدة، يستمر الدولار القوي في الضغط على الاقتصاد العالمي، وخاصة الدول الفقيرة التي تعتمد على واردات الغذاء؛ حيث إن المزيج المدمر من ارتفاع الدولار وأسعار الفائدة وأسعار السلع يؤدي إلى تآكل قدرة هذه الدول على دفع ثمن السلع المسعرة بالدولار، ويزيد من تفاقم أزمة الغذاء العالمية.
تصريحات متناقضة
تتناقض تصريحات بايدن مع سلفه، فخلال فترة إدارته وجه دونالد ترمب جام غضبه على بنك الاحتياطي الفيدرالي، قائلاً إنه لا يريد دولاراً قوياً يعيق التجارة مع الدول الأخرى، وكان رؤساء الولايات المتحدة السابقون قد امتنعوا في العقود الأخيرة بشكل عام عن التعليق على العملة.
ورداً على الشكاوى العالمية المتزايدة بشأن العملة الأمريكية، قالت وزيرة الخزانة جانيت يلين أمام حضور دولي في واشنطن هذا الأسبوع إنّ مكافحة التضخم هي الأولوية القصوى للإدارة، حتى مع الاعتراف بـ “التداعيات غير المباشرة من تشديد السياسة النقدية في البلدان المتقدمة”، وركزت على أن “أسعار الصرف التي يحددها السوق هي أفضل نظام للدولار”.
ومن ناحية أخرى، تتناقض رسائل بايدن الأخيرة مع تعليقه في مقابلة مع شبكة سي إن إن يوم الثلاثاء والذي أقر باحتمال حدوث ركود في الولايات المتحدة، رغم أنه قال: “إذا حدث، فسيكون ركوداً طفيفاً للغاية”، وأضاف: “المشكلة تكمن في عدم وجود نمو اقتصادي وسياسة سليمة في دول أخرى”.
