شهدت الليرة السورية انهياراً حاداً وغير مسبوق في قيمتها عقب التطورات السياسية السريعة التي شهدتها البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تراجعت قيمة العملة السورية أمام الدولار الأميركي بنسبة 42% لتصل إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق. كما تراوح سعر الصرف بين 22 ألف و 25 ألف ليرة سورية مقابل الدولار الواحد، فيما أظهر موقع SP-Today انهيار الليرة السورية بعدما وصل الدولار إلى 36 ألف ليرة في مدينة حلب، بينما تمَّ تسجيل 29 ألف ليرة للدولار في الحسكة.
تداعيات انهيار الليرة السورية
انهيار الليرة يُسلط الضوء على تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، ويُهدد بارتفاع حاد في أسعار السلع، الأمر الذي سيزيد من معاناة السوريين الذين يعيشون تحت وطأة ظروف معيشية قاسية نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.
وقد اتخذت الأحداث الأخيرة في سوريا منحى غير مسبوق مع إعلان دخول فصائل المعارضة المسلحة إلى العاصمة دمشق، وهي المرة الأولى التي تصل فيها هذه الفصائل إلى قلب العاصمة منذ عام 2018، ففي تلك السنة استعادت القوات السورية السيطرة على ضواحي العاصمة بعد حصار استمر لسنوات طويلة.
ولم تتوقّف التطورات السياسية عند هذا الحد، فقد كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أنَّ الرئيس السوري بشار الأسد غادر البلاد إلى وجهة غير معلومة. وفي الوقت نفسه، أفادت إذاعة “شام إف إم” السورية أنَّه تمَّ إخلاء مطار دمشق الدولي من جميع الموظفين وتوقفت جميع الرحلات.
وتأتي هذه الأنباء في ظل الانهيار الاقتصادي والاضطرابات السياسية التي تعصف بسوريا، ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي ويثير تساؤلات حول مستقبل النظام السوري والبلاد بشكل عام.
كيف تؤثر حرب سوريا على الاقتصاد المصري؟ اكتشف التفاصيل في التقرير الكامل
الصراع على الموارد الاقتصادية في ظل تدهور الوضع السياسي
في خطوة لتهدئة الأوضاع والسيطرة على الفوضى المحتملة، وجَّه قائد هيئة تحرير الشام، أحمد الشرع المعروف بلقب الجولاني، نداءً دعا فيه إلى الامتناع عن الاقتراب من المؤسسات العامة في سوريا، وأكَّد أنَّ هذه المؤسسات ستبقى تحت إشراف رئيس الوزراء السابق محمد غازي الجلالي إلى حين تسليمها بشكل رسمي.
ومن جانبه، يقول الدكتور سيد قاسم الخبير الاقتصادي، إنَّ “هذه التطورات جاءت بعد أكثر من 13 عاماً من الحرب التي دمرت البنية التحتية لسوريا وأثقلت كاهل مواطنيها”.
ومع تزايد حدة الأزمة الاقتصادية والسياسية، تواجه البلاد مستقبلاً غامضاً، حيث يبقى السؤال مطروحاً حول كيفية الخروج من هذه الأزمة وإعادة بناء دولة أنهكتها الحرب والانقسامات.
وأوضح في تصريحات خاصة لموقع “Econ-Pedia” أنّ المشهد السوري يشهد صراعاً حاداً ومتشعباً بين الأطراف المحلية والدولية، إذ إنّه لا يقتصر على السيطرة الجغرافية فحسب، وإنّما يتعداه إلى الصراع على الموارد الاقتصادية، خاصة حقول النفط والغاز التي تمثل محور اهتمام استراتيجي في شمال وشرق البلاد، إذ تُعد هذه الموارد هدفاً للأطراف المتصارعة التي تهدف إلى تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية تعزز نفوذها على الأرض.
اقرأ أيضًا: كيف أثرت الأزمات على العاصمة حلب الصناعية لسوريا؟
مخاطر انهيار الاقتصاد والليرة السورية
فيما يخص المناطق التي تقع خارج سيطرة الحكومة السورية، أكَّدت الخبيرة أنَّ “شمال شرق سوريا، الذي يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، يعتمد على موارد النفط والزراعة مع دعم أمريك، في حين أن الشمال الغربي، الذي تسيطر عليه المعارضة، يعتمد على المساعدات الإنسانية والتجارة عبر الحدود التركية”.
مشيرةً إلى أنَّ العقوبات أدت لعُزلة خانقة عطَّلت التجارة الخارجية، وجعلت الاقتصاد السوري غير قادر على جذب الاستثمارات، كما حذَّرت من تأثير انخفاض قيمة الليرة السورية على ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة معدلات الفقر، مما يفاقم الأزمة الإنسانية.
قد يهمّك أيضًا: سوريا واقتصادها على مفترق طرق جديد
